قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لا بد أن نذكر الفضل لشباب ثورة 25 يناير المصرية فى أنهم إستطاعوا عن طريق الفيس بوك والتويتر والتليفون الموبايل أن يعبئوا عددا هائلا من الشباب فى أول أيام الثورة وإستطاعوا عن طريق تلك الآلات الإلكترونية المدهشة أن يجعلوا من ميدان التحرير بوسط القاهرة قبلة أنظار العالم، وبعد ليلتى الرعب فى 27 و 28 يناير إنضم الأخوان إلى جمعة الغضب بمساعدة قناة الجزيرة والعربية وتليفزيون ال بى بى سى. وتابع الناس فى جميع أنحاء العالم ثورة تحدث على الهواء مباشرة، وكان من غباء النظام السابق أن قطع فى الأيام الأولى من الثورة كافة إتصالات الموبايل والإنترنت، فدفع هذا إلى نزول آلاف من الشباب إلى الشارع للتواصل المباشر بعد فقدانهم التواصل الإلكترونى. ثم كان ما كان وتعاطف معظم الشعب المصرى مع هؤلاء الشباب فى تلاحم رائع إستمر لمدة 18 يوما، وإستشهد من إستشهد حقيقة ومات أيضا العديد من رجال الشرطة دفاعا عن أقسامهم ومقار أعمالهم ضد أعداد مهولة من أصحاب السوابق والبلطجية والهاربين من السجون حاولوا إقتحام وحرق أقسام الشرطة وإدارات الداخلية فى كل أنحاء مصر، ومات من هؤلاء المجرمين من مات، وللأسف إعتبرهم البعض فى عداد الشهداء ويبدو أن أهاليهم ومحامين الحق المدنى عنهم كانوا أعلى صوتا من محاميى الشهداء الحقيقيين، ويجب أن ننشر للشعب صحيفة السوابق لكل الشهداء لنتحقق ممن كانوا حقا شهداء وممن حاولوا إقتحام أقسام الشرطة للإعتداء على رجال الشرطة وسرقة السلاح وتهريب المساجين، وقد أدى هذا الخلط المخزى بين الشهيد وبين المجرم إلى كسر معنويات الشرطة المصرية وخاصة عندما شاهدوا زملاء لهم يذبحون داخل أقسام الشرطة وهم يدافعون عنها ولا يذكر أحد عنهم شيئا وكأنهم أعداء للوطن.
ومما لا شك فيه أن الشرطة فى العهود السابقة كانت دائما أداة قمع وأداة لحماية الأنظمة أكثر من حماية الشعب، ولكنها كانت دائما تنفذ أوامر قيادتها سواء القيادات السياسية أو قيادتها المباشرة، وفى كثير من الأحيان كانت تفترى على الناس بدون أوامر للإستمتاع بسادية السلطة المطلقة المقيتة، ولهذا كانت الشرطة المصرية رمزا للإفتراء الأمر الذى كان يخيف المواطن العادى من دخول قسم الشرطة للإبلاغ عن سرقة جاموسته أو سيارته!! وقد شعر العديد من المصريين (وخاصة الذين إضيروا فى السابق من معاملة رجال الشرطة بنوع من التشفى والرغبة فى الإنتقام).
وعلى أى الأحوال لا يوجد بلد يرغب فى النهوض والإستقرار والتنمية يستطيع الإستغناء عن خدمات جهاز الشرطة، وإلا تصبح البلد فوضى لأن الأشرار كثيرون أكثر مما نتوقع ومع إزدياد حوادث الفوضى والتى تمر بدون أى عقاب، ينضم بعض الأخيار والعاطلون عن العمل إلى قسم الأشرار، وكلما إستمرت الفوضى وزادت البطالة سينفلت حال البلد وتصبح غابة يمرح فيها الأشرار وينكمش فيها الأخيار يحاولون الدفاع عن بيوتهم وأعمالهم. لذلك لا بد من إعادة الإعتبار لجهاز الشرطة المصرية وذلك بالتنويه عن كل شهداء الشرطة وجرحاهم الذين إستشهدوا أو إصيبوا أثناء الثورة، وكذلك بسرعة محاكمة من أتى منهم بأعمال إجرامية، والإفراج فورا عن لم يثبت عليه أى عمل إجرامى مع إعادته إلى عمله، وكذلك إعادة ضباط الشرطة الذين إحيلوا إلى التقاعد أثناء حمى الإنتقام من الشرطة التى تلت الثورة والتى مازالت أُثارها تعصف بالبلاد. وقد حذرنا مرارا وتكرارا من خطورة إنزلاق الثورة إلى الإنتقام من العهد quot;البائدquot; عمال على بطال وحذرنا من أنها ترتكب نفس أخطاء ثورة يوليو عندما إعتقدت أن تاريخ مصر بدأ يوم 23 يوليو 1952، وبعد نصف قرن من الزمان إكتشفنا أن الملك فاروق لم يكن شيطانا ولم يكن ملاكا ولكنه كان بشرا أخطأ وأصاب، وبدأ الناس يتذكرون حسناته وبدأ الكثير يندم على أيام الملك فاروق.
والموضوعية شئ صعب المنال ويلتزم سعة أفق وثقافة عريضة وخبرة بالحياة، لأن العدل ليس من صفات الإنسان الغريزية، الإنسان عادة يميل إلى الإفتراء وخاصة تجاه أعدائه. ولكن بتوجيه الحكماء للشباب يستطيعون أن ينظروا للعهد السابق نظرة موضوعية ليعرفوا أنه لم يكن شرا كله كما أنه لم يكن خيرا كله، فلنبنى على ما مبنى من خير، ولنهدم شره (مثل التوريث وتزوير الإنتخابات والفساد).
...
وكما تم كسر جهاز الشرطة بدون أن يكون لدينا البديل( لأن الشرطة العسكرية والجيش المصرى بتدريبه وأفراده وعتاده غير مدربين على أداء جهاز الشرطة) الآن تجرى محاولة وضيعة غير مسئولة لكسر جهاز القوات المسلحة عن طريق بعض السذج وأدعياء البطولة بدافع تصفية الحسابات أحيانا وبدافع ركوب الموجة أحيانا أخرى يحاولون ذلك بكل ما أوتوا من أسلحة معنوية سواء عن طريق أقلامهم أو عن طريق برامجهم التليفزيونية، ولا يدركون أن فى هذا خيانة للوطن وخيانة للثورة، وحاولوا إستغلال مذبحة ماسبيرو للأقباط فى إثارة الناس ضد الجيش، ولقد شجبنا تصرفات الجيش يوم مذبحة ماسبيرو ومازلنا نطالب بعمل تحقيق مستقل لنعرف ماذا حدث بالضبط ومن المتسبب عن وقوع تلك المذبحة ومحاسبته أيا كان، ولكن هذا لا يعنى بأى حال من الأحوال كسر الجيش كما تم كسر الشرطة لأن كسر الجيش معناه سقوط الدولة المصرية كما عرفناها من آلاف السنين.
والسذج الذين يتصورون أننا سوف ننتقل فجأة من حكم عسكرى ظل لمدة 60 عاما يحكم مصر إلى حكم مدنى بين يوم وليلة هم واهمون وليس لديهم أى فكرة عن البطاطس!!
مصر فى الوقت الحالى تحتاج إلى الإنضباط أكثر من أى وقت كان فى كل مجال وكل مكان حتى يعود الإنتاج بمعدلات ضعف ماكانت عليه قبل الثورة لتعويض ما فات وحتى يطمئن السياح العرب والأجانب ويبدأون فى العودة لرؤية quot;مصر الجديدةquot; وهذا لن يتم إلى بتحقق الشروط التالية:
أولا: إعادة الإعتبار لجهاز الشرطة كما ذكرنا من قبل والوقوف معه والدفاع عنه حتى يفيق من صدمة الثورة.
ثانيا: تأييد إستمرار المجلس العسكرى فى الحكم بل ونطلب منه أن يمسك البلد بيد من حديد ضد البلطجة والخروج عن القانون والفوضى والمطالب الفئوية المستحيلة التحقيق والإضرابات الغير مرخصة، ويستمر فى هذا إلى أن تتم الإنتخابات البرلمانية على خير إن شار الله ويتم وضع الدستور الدائم وأجراء الإستفتاء الشعبى عليه، ثم إنتخابات الرئاسة، وبعدها يتسلم رئيس مصر الجديد السلطة من المجلس العسكرى.
ثالثا: بدلا من قانون الغدر أقترح عمل لجان quot;الحقيقة والتسامحquot; وممكن الإستفادة من اللجان التى عملها نيلسون مانديلا فى جنوب أفريقيا بعد نجاح ثورته العظيمة، وكان لدى نيلسون مانديلا من الأسباب التى تجعله ينتقم من البيض أضعافا مضاعفة ولكنه كان رجل دولة من الطراز الأول، وإختار العفو عند المقدرة بدلا من الإنتقام، الأمر الذى أسرع بالإنتقال السلمى السريع للسلطة أثناء المرحلة الإنتقالية.
وبدون نيلسون مانديلا وإختياره العفو بدلا عن الإنتقام كان يمكن لجنوب أفريقيا أن تصبح مثل زيمابوى والتى حولها روبرت موجابى إلى دولة فاشلة عجزت أن تؤكل نفسها بعد أن كانت سلة غذاء الجنوب الأفريقى، كل هذا لأنه إختار الإنتقام من البيض وأخذ ممتلكاتهم وأراضيهم وتشريدهم لغرض كسب شعبية سريعة زائفه تبقيه فى الحكم فإستمر فى الحكم حقيقة ولكن بأى ثمن؟؟ بمعاناة شعب بالكامل.
...
وأستطيع أن أؤكد لكم أنه إذا إستطاع شباب ثورة 25 يناير وبعض حكمائها الخروج بها من دائرة الإنتقام والهدم إلى دائرة الإستقرار والبناء فسوف تخرج الأموال من تحت البلاطة ويأتى المستثمرون العرب والأجانب ويبدأ البناء لتعويض ما فات ونرى من جديد إعلانات quot;طلب وظائفquot; ونرى من جديد أفواج السياح تقف بالطوابير على باب المتحف المصرى بميدان التحرير ليس فقط لمشاهدة المتحف ولكن أيضا لأخذ الصور التكارية فى ميدان التحرير الذى من الممكن أن يكون ملهما لكل الثوار والمهمشين فى العالم، بدلا من أن يكون رمز الإنتقام.
[email protected]