قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بمناسبة وصول الدكتورعلي الاديب والدكتور سعدون الدليمي الى وزارتي التعليم العالي والثقافة وما دار حولهما من اتهامات ونقاشات مختلفة لكونهما من المتدينيين او المتزمتين نقول:

لم تخرج اوربا من عزلتها الحضارية التي فرضتها عليها الحركة الدينية الكنسية الاوربية والتي قررت في نفوس الناس ان الدين هو الحل الامثل للتقدم الحضاري في اوربا،وزرعت في افكارهم قدسية الكنيسة ورجال الدين الذين يجب ان لا يُخترقوا ابدا بعد ان آضفت عليهم سمات القدسية والتقديس ومعرفة الاسرار وكتمانها،وجعلت كل من يمس الكنسية ومعتقداتها بكلمة سوء مصيره النار والحرق،ونشرت بينهم ان العقاب والثواب والجنة والنار محصورة بها وبرجال الدين من البابوات والكرادلة والقساوسة ومن رافقهم في هذه المسيرة الدينية التي بها هم يعتقدون.هذا المسار الخاطىء لرجال الدين والكنيسة تجاه المجتمع الاوربي جعله يدور في حلقة مفرغة لا يخرج منها ابدا، الا بثورة ثقافية وعلمية تخترق صفوفهم وترميهم خلف ظهرها حتى لو كلفتهم حياتهم، بعد ان اصبحت المدرسة والمنهج والطالب بأيديهم يكيفونه كيفما شاؤوا يريدون.

فأنبرى لهم علماء عباقرة من الذين نفضوا ايديهم من الماضي،وآمنوا باوطانهم واخترقوا صفوفهم ونادوا بسقوط الكنيسة ورجال الدين امثال لوثر وكالفن،ورغم ما تعرضوا له من الحرق والاغتيال،الا ان فكرهم انتشر بعدهم كالهشيم مما ادى الى سحق الكنيسة ومن يتبعها وفصلوا الدين عن السياسة حتى انبلج صبح الحضارة والتقدم على اوربا كما نراها اليوم.

أما آن الاوان لنا لننشأ حركة علمية موسوعية في العراق من علمائنا على غرار ما اقدمت عليه اوربا في العصور الوسطى،والعراق فكرا وعلما يميل الى الحرية منذ فجر التاريخ، لنزيح فكرالتخلف والمتخلفين من اصحاب نظريات الماضي الذين اهملوا الزمان والمكان واغتالوا التاريخ واسقطوا العقل وجعلونا في سجن حديدي مقفل لا نرى منه النورابدا.أنهم يهربون من مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين وينهزمون هزيمة نكراء امام هذه التحديات التي سوف نطرحها اليوم،لاننا بمشروعنا هذا نريد ان نبحث عن الذات في ارض الواقع وليس في ارض الفراغ، بعد ان استقر الامن نسبياً ولتدرك الحكومة ان لامناص لها الا العلم والقانون وحقوق الناس،ونجعل من ديننا عاملا مساعدا لخلق ظروف موضوعية تساعدنا على الخروج من المأزق الذي نحن فيه الان. لا ان نبقى نجتر الذكريات.
.
لقد خرج العراق اليوم من عنق الزجاجة،وتحرر من العبودية الصنمية رغم الصنمية الجديدة المستمرة،بعد ان اتحد تنفس الشعب طعم الحرية وهزم الارهاب،لكن هذا لا يعني الاستسلام الى الهدوء والتبطركما نحن الان وأموالنا تصرف هباءً،وانما اليوم علينا ان نبدا العمل يدا واحدة لنعطي للشعب ما فاته من حقوق ونزيل عنه ظلم الاخرين، وان نضع القانون فوق اي اعتبار اخر.وسيأتي يوماً يكون مجلس نوابناً حقاً وحقيقة لا ان يأتي نصفه بالتعويض،منتخباً جادا في تشريع القوانين لا لاهيا في العطل والامتيازات والأيفادات الفاضية والنقاشات الطوبائية التي لا يرتجى منها نفع مفيد.

ان الانفتاح العراقي الجديد بعد 2003 كان أملنا الذي يجب ان لا يضيع من ايدينا،بعد ان ملكنا حرية القول والفكر والعمل،ولا احد بعد اليوم يستطيع ارجاعنا الى الوراء رغم كل الهاربين بالمال الحرام من الذين كنا نرجو فيهم الامل فأصبحوا تاريخ، ورغم ما تستميت من اجله اليوم كل قوى الرجعية والتخلف وأنتهازية التخريف. نحن نريد ان نفتح ابواب العلم للعلماء والمتعلمين،ولمدرسة وجامعة قائمة على المنهج العلمي الحديث الرصين، وبتوجهات الدولة كلها حتى لا تضيع فرصة التحديث.
.
نعم نحن مع الانفتاحية والتحالفات الحضارية،ولنكن مع أمريكا والعالم المتحضركله لنبني بلدامثلما بنته المانيا واليابان وكل المتحضرين ونترك البحرين والتخريفيين. نحن نريد شخصية عراقية علمية متزنة لقيادة الوطن، واثقة بنفسها وبالله والشعب خارج العوز المادي اللعين،نريد مدرسة نموذجية ومدرسا نموذجياً لا يعتريه الخوف والعوز المادي متعلما ومدرباعلى المنهج الحديث،ومستشقا نموذجيا وطبيبا كفوءً قانعا بعمله لا تغريه المغريات وهو يعمل بجسده عندنا وفكره يتطلع نحو الاخرين يؤمن بأنسانية الانسان أيمانا متين،ونريد بيتاً جميلا لكل مواطن آمنا فيه لا يُهجر منه ولا يخاف من الاخرين،وشارعا معبدا لكل حي.ونريد افضل العلاقات وأحسنها مع العالم المتمدن،وشخصية عراقية لاتقبل التجرأ على القانون والمال والدولة،تتعامل معها الدولة بذات القانون،فلا تهور ولا اعتداء من اي طرف ولا هذا الذي حصل على دوائر الدولة والذي اصبحنا نسمع عنه ونحن له من الرافضين. نريد أنسانا عراقيا هادئاً لا متهورا يؤمن بأنسانية الانسان لا بسمعة القتل والتدمير وضياع حقوق الاخرين.فكلنا أبناء هذا الوطن أصبحنا في اعراف الناس مشوشين،فهل نصحوا على مر السنين لنكون مثل العالمين..

أين موسوعينا الجدد الذين يفكرون بعقلية الموسوعيين الاوربيين الذين ساهموا في تغيير المفاهيم المتوارثة في اكثر من ميدان من ميادين المعرفة، لان المشرفين على الموسوعة والذين سيكتبون فيها يجب ان يكونوا من المتفائلين بالعلم والمستقبل والذين نفضوا ايديهم من الماضي ليشتركوا في صنع رؤية جديدة لمستقبل الانسان العراقي قائمة على العقل والعلم والحرية المجردة من التأثيرات الميثيولوجية.ولا شك ان المؤسسة الدينية بثقلها الكبير عليها ان تقف مع هذا المشروع ولاتعمل من اجل أفشاله،وعليها ان تدرك تماما ان نجاحه موتا لاعداء الله والعلم والدين،والايمان بالانسان كقيمة عليا. ان هذه الموسوعة سوف تمهد لحركة سياسية فكرية جديدة تقلب المجتمع العراقي رأسا على عقب وتولد افكارا جديدة على غرار ما ولدته ا الثورة الفرنسية والامريكية في الحرية والاخاء والمساواة التي غيرت قُدرات الشعب في تقرير مصيره بنفسه لا بيد الاخرين. والشعب العراقي وما فيه من فكرٍ وعلمٍ وعلماء مهيأ لهذه المهمة الحياتية الصعبة.لا بل سيكون في مقدمة الركب.ولكن من يعتني بالمفكرين والعلماء والكل أعماهم الطمع والأستحواذ على حقوق الأخرين.

نعم بهذا المشروع الفخم سوف نحرك عجلة التاريخ في الطريق السليم بعد طول تعثر وركود،لنرفع راية التغيير كما ترفع اليوم في آمريكا التي اثارت عقول الامريكيين نحو التغيير.لنحقق اول ما نحقق( تحديد سلطات الدولة وحقوق الناس)، معتمدين على قوة القانون، فتطلق الحرية الكاملة للتاجر العراقي فينهض الاقتصاد ولكن تحت رقابة القانون،والحرية الكاملة للمعلم فتنهض المدرسة والجامعة والمنهج،ولكن تحت رقابة القانون، والحرية الكاملة للصناع المهرة قتنهض المعاهد والصناعات المحلية،ولموظفي البنوك فتنهض رؤوس الاموال لادارتها في مصارفهم المتقدمة، ولكن تحت رقابة القانون. وهنا يقف الامن والقانون في المقدمة.،حتى تصبح الدولة في خدمة الجميع والقانون فوق الجميع،وسنقول حقاً نحن في دولة القانون.،هذه السلسلة القوية لكل حلقة فيها سند للاخرى ومرتبطة بالاخرى،وبذلك تنهض الدولة والمجتمع معا،حين يكسب الناس حرية الحركة وحرية العمل وحرية القول وها نحن نلمس بوادرها اليوم ولكن.....؟ والا منَ من الصحفيين يقدم على عمل الزيدي ويخرج هو واهله سالما من المقبرة الجماعية لوكان ذلك في العهد القديم،نعم نحن نعيش اجواء الحرية اليوم التي لا تتوفر بلدان أخرى كثيرة رغم قشريتها، دعونا من صحافة العرب العاطفية والاقلام الديموغوجية، انها حرية بهرت العقول لتزداد قوة ومتانة وتقدما.وبها نأمل ان تموت كل الافكار المتخلفة وتنهض الدولة برجل وأمرأة لها حقوقها في اطار عراق مزدهر لا يقاوم حين يبقى هو الاساس والقانون.

ويبقى الجانب الاخر االذي على الموسوعيين انجازه هو خلق المنهج الذي يخلق رجالا يؤمنون بالوطن والناس من الصادقين بالعهد،وبالقسم من الملتزمين،وبالشعب من الموقنين،يؤمنون ان ثرواتهم وثروات الاخرين هي ملك الجميع ولسوف تتراكم تلك الثروات لتخلق مجتمعا يؤمن بالوطن والشعب لتحقيق الامان والاطمئنان والكفاية والعدل كما ارادها الدستور الذي هو بحاجة الى تعديل ليصبح عوناً للقانون، وان يتركوا الفساد والمفسدين والمال الحرام فقد اعد للخائنين. ولسوف نبني جيشا قويا من الشعب لا من الطائفة،ولتكن الحقوق لكل الأقاليم متساوية لا متعالية كما عند الأخرين، لينحمي الكل،وننهي عهد الاغراء المادي من اجل الولاء الشخصي المقيت،ونرمي خلف ظهورنا كل مظاهر الترف المزيفة،ونبني مؤسسة توحد ولا تفرق،تبني ولا تهدم، تقارب ولا تباعد،مهابة بالحق والعدل وقوة القانون،فالدولة نصفها هيبة ونصفها الاخر ادارة وقانون، وبذلك نبدأ بكتابة دستور وطني جديد قائم على هذه المفاهيم الصحيحة،لا دستور مبني على الطائفية والعنصرية والمحاصصة الوظيفية،هنا ستتبدل العقول وتعترف بالجديد حتى من اشد المعارضين لنا،لانهم سيقفون امام المصير الواحد المتين الموحد لا الهش المفرق.فلا لاجىء عراقي ولا لاجئون،لا ارملة ولا مرملون ولا يتيم ولا ميتمون ولا مطلقة تستجدي ولا مطلقون،ولا معوز ولا معوزون، ولا عاطل عن العمل ولاعاطلون ولا شفقة ولا مشفقون،ولافتوى ولا مفتون، ولا ساحة التحرير ولا محررون،بل سنكون كلنا عراقيون موحدون،منعمون مرفهون بالدستور والقانون الذي لا يخترق،فهل التمايز الطبقي والطائفي ستكونون فيه مخلدون؟.

ولكن هل نقف عند هذا الحد، ونقول حققنا ما نريده للذين يستحقون؟كلا والف لا،بل سنستمر في تحقيق الحلم الموعود الذي وعد به الشعب مؤمنون موحدون من تجارب الامم نستق التجارب لنظيف لها ما حققناه لنا وللاخرين، فنبدأ كل يوم نغرف من علمنا ومن تجارب الامم نستخرج الاحكام والنظريات لنصل الى ما وصل اليه الاوربيون. وستضاء انفاقنا المظلمة وينهزم الظلام وتعود الكهرباء ويعود لنا الفجر وتاريخ الاسلام وسنسمي من جاء من الموسوعيين بعد التغيير في 2003 بفلاسقة عصر الانوار العراقيين. والاكثر اهمية ان يكون العراق لنا لا للاخرين،ونجتمع فيه لا في مدن الاخرين، كما في كل البلاد الاخرى lsquo;حقوقا وواجبات بلا تمييز ولا تفريق.ساعتها يفرح الناس ويأمنون فتختفي ظاهرة الفوضى والامن المفقود،وتعود الآلفة والمحبة كما كانت بين العراقيين..

دعوة مخلصة نوجهها للمخلصين من العراقيين وللقائمين على السلطة ليساهموا معنا ماديا ومعنويا لنتمكن من تحقيق المشروع الذي هو احسن الف مرة من مشاريع فارغة،تتحدث عن التنمية والديمقراطية والعلاقات والمستشارين ولا مردود لها، تقدم لها الحكومة الملايين دون مردود، فهل لدعوتنا البيضاء الصافية سيقرؤون؟ ثمان سنوات ونحن مكانك راوح فهل سيدركون؟نعم نحن واثقون انهم سيساهمون،نحن لا نريد منهم مالا بأيدينا بل دعما مادياً ومعنويا وتحت اشرافهم،شرط ان نكون نحن المنفذون او المراقبون،حتى لا تستغل مثل مشاريع اخرى ذهبت اموالها مع الريح،ألم نكن نستحق من يظهر فينا كما ظهر ميرابوا في عصر الثورة الفرنسية،ونيوتن ومارك في عصر الثورة الانسانية ونعود بمونتسكيو العرب،وفولتير العرب؟أما آن الآوان لنتغير ونصبح مثل قادتنا الاسلاف من المؤتمنين؟ أما نبقى نتباهى بالذي لا يستحق التباهي به، لذا نقترح دعوة وزارة الثقافة والتعليم العالي الى:

-تكوين لجنة علمية دائمة من الكفاءات العالية لمتابعة نتائج هذا التوجه العلمي الكبير تحظى بالاحترام والتقدير.
-ان تقدم اللجنة تقارير دورية عن كل جديد في عالم العلم والمعرفة للمسئولين.
-متابعة تنفيذ القرارات بجدية لتحويلها من نظريات التطبيق الى العاملين.
-محاولة جعل انعقاد اللجنة دوريا وتوحيد المؤتمرات العلمية حتى لا تتشتت الجهود المرجوة من بحوث ومتابعة العلماء والباحثين.
- أيجاد مقر دائم وبكادر علمي عالي ورصين لمتابعة انعقاد اللجنة او المؤتمر سنويا وبوقت يتلائم والعطلات الجامعية ليتسنى للاساتذة فرصة المشاركة الفعلية دون حرج شرط ان تكون بعيدة عن المحاصصة والطائفيين.
ختاما نتمنى للقائمين على الوطن الانتباه الى ما نريد فقد أضاعوا علينا السنين دون نفع مفيد.

والله يهدي الى كل رشاد،

د. عبد الجبار العبيدي

باحث أكاديمي
[email protected]