قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يمر الشرق الأوسط هذه الأيام بظروف صعبة، تشهد نهاية مرحلة استمرت ما يزيد عن نصف قرن منذ تحرره من الاحتلال الأجنبي والتخلص من الحكم الأجنبي، بعدها تحولت السلطة الوطنية في الشرق الأوسط لعصابات تحكمه وتسيطر علي مقدراته وثرواته، حتي قامت الثورة في تونس وانتقلت منها لمصر وسوريا والبحرين واليمن وليبيا والجزائر، وبغض النظر عما حدث في مصر مثلا من محاولة سرقة الثورة لصالح تيارات هي بطرق تفكيرها وأيدلوجيتها أشد خطرا من تلك العصابات، لكن في وقت إشعال الثورات ظهرت وطنية المهاجرين من تلك البلاد فاقت وطنية من يعيشون في داخل هذه البلاد مع اعترافنا بأن من يعيشون بالداخل هم صناع الثورة الحقيقيون وهم الذين ضحوا بدمائهم ومازالوا يضحون لتخليص بلادهم من حكم العصابات.

فعند اندلاع الثورات في كل البلاد التي شهدت مدنها وشوارعها خروج المتظاهرين المطالبين بالحرية لبلادهم، نجحت الأنظمة في تلك البلاد في تنظيم مظاهرات مضادة حشدت فيها الآلاف من المواطنين الذين تغنوا بالأنظمة وطالبوا ببقائها، في الوقت الذي لم يستطيع نظام واحد من تلك الأنظمة في تنظيم مظاهرة واحدة خارج حدود الدولة من أبناء البلد التي يحكمها لتناصره، خرج مئات المتظاهرات في مئات المدن الغربية وكانت كلها وبدون استثناء تساند ثورة أبناء شعوبها وتطالب برحيل الأنظمة، فخرج المصريون في أمريكا وكندا وأوربا واستراليا لدعم الثورة المصرية، واستجاب وقتها المصريون المهاجرون لنداء أبناء الوطن الذين طالبوا بمساندتهم في الخارج، وقد كان لي الشرف في المشاركة في مظاهرة في وسط مدينة تورنتو، والمشاركة في تنظيم المظاهرة الثانية التي نظمتها الهيئة القبطية الكندية، وكانت المرة الأولي التي يخرج فيها المصريون جميعا مسلمون وأقباط وبهائيون في مظاهرة واحدة ولهدف واحد وهو رحيل النظام، وأن دل ذلك فإنه يدل علي وطنية المهاجرين الذين عبروا المحيطات وحملوا حب وطنهم في قلوبهم.

وكنا نظن أن القيادات الجديدة ستقدر هذا الموقف الوطني للمهاجرين وتقدر وقوفهم خلف الثورة التي أتت بهم للسلطة وجعلت منهم صناعا للقرار في مصر، ولكن للأسف أصبنا بخيبة أمل قوية عندما أجريت التعديلات الدستورية ولم يسمح للمهاجرين بالتصويت علي التعديلات الدستورية في موقف أقل ما يوصف بأنه نكران للجميل لأناس وطنيين شاركوا في صنع ثورة بلادهم، ثم تتوالي خيبات الأمل مع التصريحات المتباينة التي يصدرها البعض من عدم موافقة السلطات علي أعطاء المهاجرين حق التصويت في الانتخابات العامة وأن كان بعض هذه التصريحات يؤكد مساندته لحق مشاركة المصريين بالخارج في التصويت.

والحقيقة أننى كمصري أعيش في الخارج لا أقبل أن ينتقص أحد من وطنيتي ولا ينتقص حقا من حقوقي في مباشرة حقوقي السياسية، ومنذ ومن بعيد وأنا أطالب بحق المصريين المقيمين بالخارج ليس بالانتخاب فقط بل وأيضا في الترشيح للمجالس النيابية، وهذه ليست بدعة فدول كثيرة مثل ايطاليا تمنح المهاجرين من أبنائها حق الترشيح للمجالس النيابية، ونحن كمصريين مهاجرين نطالب المجلس العسكري بإعطائنا حق الترشيح للمجالس النيابية بعدد كراسي لا يقل عن عشرة كراسي، تقسم نصفها لأمريكا الشمالية ونصفها لأوربا وأستراليا، فما الضرر الذي سيقع علي مصر من وراء ذلك؟؟ بالعكس هناك فوائد كثيرة منها أن الممثلين سيكونون همزة الوصل بين المواطنين المهاجرين والوطن الأم وثانيا سيكونون همزة وصل أيضا بين حكومة بلدهم الأصلي وحكومة وطنهم الثاني، وسيشعر المصري المهاجر اكثر بالتقارب مع وطنه وستزيد من تواصل أبناء الوطن ببلدهم وخصوصا الجيل الثاني وستشجع الخبرات ورأس المال المهاجر للعودة الى الوطن والمشاركة في إعادة بنائه من جديد.

والحق أن الغالبية العظمي من الشعب المصري يقف مع إعطاء الحقوق السياسية كاملة للمصريين المهاجرين ما عدا تيار واحد وهو التيار الإسلامي لعلمه أن العشرة مليون مصري المقيمون بالخارج والذين يمثلون اكثر من 12 % من عدد سكان مصر لا يؤيدون الإخوان ولا السلفيين، لأن العقول التي عاشت في النور لا يمكن ان تعود للتفكير الظلامي الذي ينتهجه هذا التيار.

إننا نطالب المجلس العسكري بحسم هذا الأمر وبسرعة ويكفي أننا من أشد فئات الشعب المصري التي ظلمت أبان حكم مبارك ونظامه، الذي سلط علينا الأقلام والحناجر المأجورة التي دأبت علي اتهامنا بالخيانة والعمالة، لأننا كنا اول فئات الشعب المصري التي نظمت مظاهرات ضد النظام في الخارج، والله شاهد أننا لم نعادي الوطن يوما بل كان اختلافنا موجه ضد النظام وأعوانه فقط، وهو نفسه النظام الذي اتهم هو وأعوانه خيرة شباب مصر بالعمالة في وقت اشتعال الثورة واعتقد انه لم يعد هناك مصري صاحب ضمير يعتقد أو يشكك في كذب وافتراء النظام السابق ضد أبناء مصر المهاجرين بعد أن شربوا من نفس الكأس وبعد أن وجهت لهم نفس الاتهامات الباطلة.

في النهاية إن حقنا في مباشرة حقوقنا السياسية هو حق أصيل وقد تعلمنا كيف تنتزع الحقوق بل نحن كنا من علم أبناء الوطن في الداخل في كيفية انتزاع الحقوق المسلوبة وسننتزع حقنا كل ما نريده من يوفر جهد أبناء الوطن لبناء الوطن ولكن لو فرض علينا النضال مرة أخري سنناضل ونحن لها ولن نقبل انتقاص حقوقنا مرة أخري.