من علل الزمان السياسي العراقي وعلى مدى التاريخ الطويل ان كل الذين يتكلمون بالعنتريات وباخلاق الفرسان وسمات الابطال ويهتفون ليل نهار وفي كل شاردة وواردة يتكلمون بلغة الشوارب ويعلبون الشعارات الرنانة خاصة القومية منها ويصرفوها على المساكين تراهم وفي اول مناسبة للاختبار فاقدي ذرة من هذه الرطانة السطحية الفارغة. لذلك وجد صدام في حفرة والكيمياوي رفع يديه قبل وصول القوات الامريكية اليه بحوالي الف متر وعبد حمود تمدد على سطح الدار ووضع يديه على راسه قبل ان تنزل القوات الامريكية من الطائرة اما الجزراوي فانه رفع يديه مع اول مواجهة صارخا quot; ليس لي دخل بكل الذي جرى انا مجرد منفذ اوامر quot; والصحاف ذهب متوسلا للامريكان طالبا اعتقاله وبنفس الخط كان طارق عزيز اما برزان ووطبان فتلك قصة ستضحك كثيرا عليها الاجيال لانهم نافسوا وبجدارة نقاب نساء طالبان في قندهار اما عدي وقصي فمع اول الطلقات طلبوا التفاوض مع القوات الامريكية لكن وزير الدفاع الامريكي الاسبق رامسفيلد وهو يراقب الاحداث مباشرةبالصوت والصورة طلب من قواته ان تقضي عليهم quot; فلاحاجة لنا بهم quot; كما قال حينها اما عزة الدوري فمازال يبيع البطولات كما كان يبيع الثلج على طريقته الخاصة جدا.

اليوم في العراق لاتوجد مجرد مشكلة كما يصورها البعض بل توجد فضيحة صارخة بكل معنى للكلمة، وهذه الفضيحة تخص اولا وقبل كل شيء النائب الثاني لرئيس جمهورية العراق طارق الهاشمي، ليس المهم هل ان طارق الهاشمي فعلا ارهابي يقود مجموعة ارهابية فتلك تهمة سيكون حسمها و سيسمع صداها في ميادين القضاء العراقي، لكن الفضيحة الحقيقية عندما يكون نائب رئيس الجمهورية مجرد quot; دخيل quot;كما يقال في العرف العشائري العربي في الريف العراقي والفضيحة ان يكون نائب رئيس الجمهورية مجرد quot; مستجير quot; كما يعرف من يطلب الحماية بالقران الكريم والفضيحة ان يكون نائب رئيس الجمهورية مجرد لاجيء حسب اتفاقية جنيف عام 1951 مع مفارقة بنفس البلد و في كوردستان العراق.!! وبين هذه وتلك اختلطت الاوراق وصهرت مفاهيم وتعالت لغة شعارات البطولات القومية والطائفية الفارغة والتي لاتطابق واقع الحال لامن قريب ولامن بعيد.

قبل كل شيء الهاشمي مازال في مرحلة اتهام وليس مذنبا كما تقضي التقاليد القضائية والدستورية، لكنه ومع ذلك يرفض الرجوع الى بغداد ويلوذ في اقليم كوردستان بشكل تزداد معهوجوب تواجد متطلبات quot; العيب والخجل والحياء quot; مع كل يوم يمضيلانه وببساطة يحتل منصب النائب الثاني لرئيس الجمهورية، وتصل ذروة شحة هذه المتطلبات الادبية والاخلاقية مع عرض وزير الخارجية التركي فرصة منحه اللجوء وتتعاظم مع رد محمود عثمان حينما قال نصا quot; اذا حاول الهاشمي السفر فعلى القوات الامنية في مطارات الاقليم القاء القبض عليه وتنفيذ حكم القضاء العراقي quot; وعثمان لايصرح بشكل شخصي بل يوجه رسالة علنية حازمة واضحة وصريحة من الطلباني والبرزاني الى الهاشمي! ومع كل ذلك مازال الهاشمي يعاني من quot; نهم وشراهة quot; الخروج في مختلف القنوات الفضائية ليصرح بشكل مكرر quot; بانه شخصية مرموقة لايمكن ان يعامل هكذا! وبان معادلة الحكم في العراق تتعرض الى اهتزاز لانه مستهدف !! وان السنة العرب في العراق يشعرون بالطائفية ضدهم لاستهداف الهاشمي! وبان العراق مع قرار القبض عليه سيكون امام استحقاق حرب طائفية!!quot;


بداية لا قدسية للهاشمي ولاحصانه شخصية ولاقانونية. وثم من قال انه يمثل السنة العرب في العراق بتلك التهم الموجه اليه، في واقع الامر هذا تمثيل لايرفع الراس كما يقال في الكلام العراقي الدارج، خاصة مع هروبه المستمر حتى هذه اللحظة من مواجهة القضاء العراقي.واذا افترضنا بالفعل غالبية السنة العرب يدعمون الهاشمي في سلوكه الغريب والمستجهن هذا فعلى العراق البلد الواحد الف سلام وسلام.اما انه شخصية quot; مرموقة quot; كما يردد هو شخصيا فتلك ومثلها لاتحتاج الى تعليق والسكوت فيها يعادل الذهب نفسه. واما طلبه المستمر بنقل التحقيق الى كوردستان فتلك quot; شطحة quot; لايجب التعامل معها او مجرد مناقشتها، فبغداد العاصمة وهي المركز وهي المرجع وهي الاساس وهي الاصل وهي الفصل وهي الاولى دون منافس وبعدها الاخرين وغير ذلك مجرد هواء في شباك.


الهاشمي مطلوب للقضاء العراقي. وهذا الامر لن تحله مساومات سياسية او بوس لحى شخصية اومؤتمرات مرتقبة او اتصالات نبيل العربياو حتى حشر تحرير القدس بالغاء القبض على الهاشمي على سبيل المثالليس الا... ! وحتى حكومة اقليم كوردستان العراق بدات بالفعل تبعث اشارات علنية مباشرة على ضرورة حسم الامور عن طريق القضاء واخرى غير مباشرة بضرورة تسليم نفسه وعدم احراج الاخرين. وما تناوله ككرة قدم يوم في ضيافة البرزاني واخر بضيافة الطلباني الا بسبب حجم الضغطوالعبءالادبي والاخلاقيوالدستوري والقانوني الذي بدت علاماته واضحة في تصريحات السياسيين الاكراد، لذلك برزت نكتة اخرى جديدة في الايام القليلة السابقة بنقل التحقيق الى كركوك او خانقين!


واذا افترضنا الجانب الاخر للموضوع وتملكت الشجاعة الهاشمي وسلم نفسه في بغداد وبعد التحقيق ثبت انه بالفعل بريء كما يدعي وتم اطلاق سراحه واغلاق الملف القضائي، فهل سينتهي الموضوع الى هذا الحد !؟ وهل سيخرج الهاشمي على العراقيين وكأن شيئا لم يكن !؟ انها الكارثة بالفعلالااذا قبل الهاشمي ان تضاف القاب اخرى متعددة الى لقبه الذي يعشقهquot; السيد النائب quot; والذي يعرفه العراقيين جيدا لمن مرجعه الاصلي. لكن مع ذلك ستبقى تلاحقه القاب اخرى مثل quot; الدخيل والمستجير واللاجيء quot; وهكذا هي السياسة والايام تتكشف بها الوجوه والمواقف وصحة الشعارات المرفوعة دون رتوش او تجميل.. انه العراق الجديد.

[email protected]