قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

quot;مش من حقي أحلم يا أستاذquot; عمر بائع البطاطا
يبدو أن جماعة الأخوان المسلمين، غير قانعة إلى الآن بما أسقطته الأقدار بين يديها، وعلى رؤوسنا، يسعون بدأب الجائع، وشغف المحروم، وعملاً بمبدأ quot; ما شفش سُلطة.. شاف رئاسة مصر... quot;، كي يحولوا مصر من دولة إلى quot;عزبةquot;، يشغلون فيها كل المناصب ويتحول بقية الشعب المصري إلى السُخرة، وعليه أن يرضى ويسجد سجدة شكر كل صباح، فقد أنعم الله عليه بنظام مؤمن، يكفره. نظام يحترم شرعية المواطن طوال وقفته المعتادة أمام صناديق الانتخابات، لكن وبمجرد أن يذهب هذا المواطن إلى بيته، يقرر النظام الأخواني المؤمن سحله وحبسه وقتله إن استدعي الأمر، أمام أي محاولة للاعتراض أو المطالبة بحقوق تلك الشرعية المدعاة، ألم أقل لكم quot;عزبةquot;!!
لكن الحق أقول لكم، نحن شعب ليس لنا من الخير نصيب، فتمردنا لا ينتهي، شعب لا يرضى بما قسمه الله له، نعلن العصيان متى وجدنا لذلك سبيلاً، صدقت مقولة quot;شعب فرعونquot;، ينتخبك ويضعك على قمة السلطة، حتى يسهل عليه أن يقذفك بالحجارة والمولوتوف. ولذلك وجب على جماعة الأخوان، وموظفها في الاتحادية، أن يسيطروا على مفاصل الدولة أكثر من ذلك، فهذه هي فرصتكم التاريخية التي لن تتكرر، وعليكم استغلالها للنهاية. وسأحاول جاهداً مجتهداً أن أحدد النقاط الرئيسية التي تنقصكم، لتحقيق حلمكم التمكيني المؤجل منذ سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن المجال الزمني لتطبيق تلك الأفكار لا يتدعى عام واحد، وإلا ضاعت الفرصة، فللأسف بعد حصولكم على الرئاسة، وتمريركم الدستور، ما زال الفشل يلاحقكم.
أولاً:عليكم بأخونة وزراة الداخلية، فهي صمام الأمن والأمان، والجهة التنفيذية المنوط بها تنفيذ القانون، ولكن بما أن جهاز الداخلية هو نتاج عقود العهد البائد، فسيكون من الصعب الحصول على قيادات مخلصة، مؤمنة بمشروع الأخونة العظيم، ولهذا فعليكم تكوين داخلية موازية، عن طريق ما يمكن تسميته quot;بالشرطة الشعبيةquot; مثلاً، وهي فكرة تم طرحها سابقاً ولم تجد صدى جيد في المجتمع، لكنها جديرة بالتنفيذ. فعليكم أن تلحقوا بكل قسم شرطة، مجموعة من الشباب المدربين تدريباً جيداً، من أمثال تلك المليشيات التي هبطت لتقتل وتأسر وتعذب عند الاتحادية، أو التي تهاجم المتظاهرين الآن في المحافظات، فهؤلاء لديهم الموهبة الكافية للقيام بدور الشرطة الشعبية، ولهذا ميزتان، الأولى، أنكم سوف تتخلصون من عبئ هؤلاء الذين تحملتم تكلفة تدريبهم لسنوات طوال، فأصبحوا ناراً مشتعلة في حجوركم، تنتظر الانفجار وإلا انفرجوا في وجوهكم. والثانية ضمان الولاء، والأهم ستكون الشرطة الشعبية تلك مجالاً لتنفيذ فكرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فسيرضى عنكم فصيل كبير من التيار السلفي، الذي تدفعون فاتورة دعمهم لكم إلى الآن. ولكن لتلك الفكرة عيوبها كذلك، فالشرطة الشعبية ستظل على هامش الجهاز التنفيذي للمؤسسة الشرطية، وسيتحول الأمر إلى صراع بين المؤسسة النظامية، والشرطة الشعبية، مما قد يؤثر على جزء هام من خطة السيطرة على الشارع، وبالتالي خطة التمكين. ولكن لا داعي للقلق فلتلك الأزمة حل ممتاز، يدخلنا على النقطة التالية.
ثانياً:تحويل شباب الأخوان في الجامعات، خاصة كليات الحقوق المدنية أو كليات الشريعة الأزهرية، من مجرد خريجين أو حتى طلاب، إلى ضباط نظاميين داخل هيكل الوزارة، بحجة أن الداخلية تحتاج إلى دم جديد، بعيداً عما أفسده نظام مبارك، عن طريق دورات شرطية تضمن لهم الكفاءة، وبالتالي ستنضمن بهذه الطريقة بداية جديدة للداخلية، وولاء تام لجماعة الأخوان من داخل الهيكل الإداري ذاته. أعتقد أن هذه الفكرة تقدم حلاً ممتازاً لما قد تتعرض له الشرطة الشعبية من انتقادات وصعوبات. مستغلون الصورة السلبية للشرطة في الشارع.
ثالثاً:بعد تعدد حوادث قطع الطرق والسكة الحديد في مختلف المحافظات، بشكل أصبح وكأنه عادة مصرية أصيلة، فالمواطن الآن يصحوا مبكراً ليذهب إلى عمله، وحينما يتذكر أنه بلاعمل وبلا أمل في عمل، في ظل سماء الأخوان، يقرر أن يقطع أقرب الطرق إلى بيته. ولكن للأسف تلك العادة تُحرج الدولة، وتكشف عورة فشلها وضعفها وعجزها. ولكن لا تقلقوا، فلقد وجدت حلاً عبقرياً، يضمن لكم الاستمرار في الفشل دون تعطيل مصالح المواطنين، وهو كالتالي:تكوين مجموعة من المليشيات أو من تبقى منهم بعد مرحلة الشرطة الشعبية، وضمهم إلى هيئة السكك الحديد، وهيئة النقل العام، مع توفير حافلات وقطارات خاصة لهم، وظيفتهم الوحيدة هي الحفاظ على الأمن العام على الطرق والكباري وخطوط القطارات، مدججين بالسلاح، بحيث ينطلقون حال حدوث أي قطع لأي طريق، ليقوموا بفض الشغب، وفتح الطرق من جديد، لتستمر الحياة دون أي اعتراض أو معارضة أو حتى إبداء رأي.
رابعاً:بعد كل ما سبق ستضمنون تمكينكم، وتمكنكنم من شتى أشكال الحياة المدنية، ولن يتبق لكم سوى القوات المسلحة، تلك القلعة المعقدة، والتي تسيطر بالفعل على كل مفاصل الدولة منذ القدم. وسيكون التعامل معها في غاية الصعوبة، ولكن عليكم بالمحاولة، وإلا ستظل القوات المسلحة عقبة أمامكم وشوكة في ظهوركم. عليكم استغلال ميزة الجيش، وهي الولاء للقيادة، فالتشكيك في القيادات أول خطوات انهيار المؤسسة العسكرية، ولن يتم ذلك إلا بخلق حالة من تضاد المصالح بين الرؤوس الكبيرة، ومن هم دونهم من أفراد وصف ضباط، مع استغلال العناصر التي تدين بالولاء النسبي أو المتعاطفين مع التيار الديني بشتى أشكاله الأخوانية أو الجهادية، وهؤلاء على قلتهم يشكلون أهمية خاصة في المشروع التمكيني. وفي حال نجاح الخطة عليكم بإحلال وتبديل القيادات بمن يدينوا لكم بالولاء، أو وضع المؤسسة بأكملها تحت قيادة مدنية أخوانية غير عسكرية. وستكون الحجة أن وزراء الدفاع في العديد من دول العالم مدنيين. مع صعوبة الفكرة لكنها قد تكون جديرة بالتنفيذ.
بهذه الخطوات البسيطة، قد تتحقق لكم دولة، أقصد عزبة أخوانية بامتياز، حتى وإن تغير مسؤول ملف الرئاسة في القصر، فلن تتغير الدولة. ولن يتبقى لكم على تمام حلمكم، إلا القضاء والإعلام والتعليم، ولهذا حديث أخر. فأغلب تلك الجهات مليئة بمن يعلنون الولاء لكم أو لمصالحهم معكم. وستكون السيطرة عليهم أهون وأسهل.
كل ما سبق يا سادة، لا يتدعى محض خيال، وأي تشابه بينه وبين الواقع، فهو من سبيل المصادفة الأخوانية، خيال مريض يسعى لتأصيل الوجود، رغم كل هذا الفشل في الإدارة، فالشارع الذي يغلي، ودماء الأبرياء والمحافظات المشتعلة، وارتفاع الأسعار، وتناقض التصريحات، وهوان الشعب على حكامه، كل ذلك كفيل بهدم أي مشروع تمكيني يحلم به من لا يستحق، ولا يملك إلى تحقيقه سبيلاً سوانا، إن رضينا بسخرة جديدة، تستعبد ما تبقى من كرامتنا. فالثورة ستظل مستمرة، رغم كل الأخطاء والخطايا، ستظل هي الحل الذي لا سبيل إلى غيره إليه. وقى الله مصر شر الطامعين.
أكاديمي مصري