قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

هناك شبه إجماع حتي من جانب وسائل الإعلام الغربية أن مؤتمر شرم الشيخ الإقتصادي ( 13 – 15 مارس 2015 ) نجح إلي حد كبير في تحقيق الهدف الذي سعت إليه القيادة السياسية المصرية وحكومتها.. ونعني بذلك تحديداً..&

ا – تأكيد مستوي الأمن والإستقرار الذي يتمتع به المجتمع المصري&

ب – إبراز القدرة علي جذب حجم لا بأس به من الإستثمارات&

ج – التمهيد لإستعادة الدور الإقليمي لمصر مرة اخري&

د – الترحيب الكامل بالمشاركة في محاربة الإرهاب الإقليمي والدولي&

لآ أميل إلي إحالة هذا النجاح إلي عوامل اقتصادية بالدرجة الأولي، لأن هناك الكثير من الملفات السياسية التى إعلت مصر من قيمة رؤيتها فيها خاصة ما يتعلق بأمنها القومي وكذا العناصر المشتركة عربياً التي تفتح الباب للقاهرة لأن يكون لها دور فعال ومركزي في تدعيم الأمن القومي للمنظومة العربية المتحالفة معها من ناحية، والوقوف بقوة في مواجهة عوامل الإنهيار التي تنشر بين جنبات المنطقه من ناحية ثانية.. وليس بمستغرب أن يؤكد جون كيري وزير خارجية أمريكا أكثر من مرة أنه " لا يمكن الإستغناء عن مصر ودورها الإقليمي " برغم ذلة لسانه التي علقت عليها التقارير الأوبية قبل العربية..&

ويكفيني في الناحية الاقتصادية شهادة مديرة صندوق النقد الدولي ومساعد رئيس البنك الدولي لشئون دول شمال افريقيا ومسئولة الشئون الخارجية بالإتحاد الاوربي، الذين اجمعوا علي ضرورة الوقوف إلي جانب مصر في المرحلة الحالية وعلي تقديم الدعم الإقتصادي والسياسي لها وعلي حتمية التنسيق معها للقضاء علي مصادر الإرهاب والإستفادة من خبرتها لتعزيز سياسات عودة الإستقرار والأمن إلي ربوع المنطقة..&

هذا النجاح بشقية يفرض علي الدولة المصرية أن تتكاتف معاً شعباً وحكومة + قطاع عام وقطاع خاص + مسئولين ومجتمع مدني، لكي يشاركوا كل وفق قدرته ومسئوليته القانونية والجتمعية في نقل ما أبرم خلال ثلاثة أيام من إتفاقات ووعود إلي واقع ملموس مرأي..&

وحتى إذا اتفقنا أن هذه الخطوة ليست سهلة وتحتاج إلي جهود شاقة ربما نسيها المجتمع المصري منذ فترة طويلة، إلا أننا نؤكد أن اللحظة التى صنعها المؤتمر أكثر من مواتية ويمكن البناء عليها بتفعيل مبدأ الشفافية والمصداقية في كل ما يتعلق ببرامج تنفيذ الإرتباطات الخاصة بالمنح والودائع وكذا الإلتزامات الخاصة بالتمويل والمشاركة..&

الشفافية والمصداقية والوضوح، مطلوبة جميعاً..&

لأن جموع الشعب المصري التي تابعت جلسات المؤتمر وأحصت عشرات المليارات التى جري الإتفاق عليها مع أطراف دولية وعالمية تحترم توقيعاتها وتعهداتها وما يقع علي عاتقها من إلتزامات قانونية، ينتظر من المسئولين أن يوضحوا له بكل شفافية الفروق الجوهرية بين ما أبرم من اتفاقات عاجلة وما بذل من وعود مؤجلة، وأن يعلنوا بمصداقية عن ما إلتزمت به الحكومة المصرية من إشتراطات وما فرض عليها من تدابير وجداول وتوقيات ملزمة للسداد وما ستقدمه من ضمانات وما ستوفره بنوكها من تسهيلات !! فذلك أمر ضروري وحتمي حتى يتبين للمواطن بمصداقية سقف أحلامه وطموحاته بعيداً عن خيبات الأمل التى مُني بها في سوابق لا زالت ماثلة للأذهان..&

وهي مطلوبة أيضاً وبشدة لكي يتعرف المجتمع المدني والقطاع الخاص وعامة المواطنين علي مراحل تنفيذ خطة التحول الإقتصادي الطموحة التي تُمهد المجتمع المصري لإستقبال عام 2030 وهو متمتع بوفرة في الخدمات التعليمية والصحية والعلاجية، يعززها انخفاض ملحوظ في مؤشر البطالة وفي مؤشر التخلف وإختفاء كلي للعشوائيات وتغير يُعتد به في مستويات الاصلاح السياسي المرتكز علي توسيع معتبر في ميادين حقوق الإنسان..&

ولن يتحقق ذلك إلا بمجموعة واعية مترابطة ومتكاملة من الأليات والبرامج السياسية التى تشارك فيها كل القوي السياسية جنباً إلي جنب مع منظمات المجتمع المدني التى يجب أن يكون لها دور فعال في تحقيق هذه الطموحات وربطها بجداول تنفيذ للمشاريع الإقتصادية التى تم التعاقد عليها أمس وتلك التي سيتم التفاهم عليها مستقبلاً ..&

وهذا يقودنا للتأكيد وبقوة علي أن الشفافية والمصداقية والوضوح مطلوبة وبشدة لتنفيذ حِزم من السياسات الإجتماعية التى تبدأ من مستوي تنشيط وتفعيل مسارات العدالة الاجتماعية التى وعد بها برنامج رئيس الجمهورية الإنتخابي والتى تبنتها حكومة الدكتور إبراهيم محلب منذ يومها الأول، وتنتهي بشرح مفصل يرسي قواعد التوزيع المستحق شعبياُ لثمار مشاريع الإستثمار والتنمية، ويبرز علي مراحل تدريجية مدي ما ستوفره من نتائج إيجابية لفئات المجتمع الدنيا التى تتعرض لمصاعب جمة علي إمتداد ساعات حياتها اليومية..&

مطلوبة أيضا لكي تؤكد من ناحية أخري علي أن مشاريع التنمية وبرامجها تنحاز فقط للمواطن المصري البسيط القادر علي ان يجعل بلده " قد الدنيا ".. هذا المواطن - الذي يشكل أكثر من 75 مليون من ابناء هذا الشعب - ليس من كبار المستمثرين وليس من القادرين علي ركوب الموجة وليس من الانتهازيين ولا الفاسدين المفسدين، هو عصب هذا الشعب ويده العامله وقلبه المخلص الوفي القادر علي صنع المعجزات..&

ومطلوبة ثالثاً لأنها تشكل المظلة الوحيدة الآمنة التى يمكن في ظل مراياه التى لا تخطئ تبادل الرأي حول السياسات المالية والضرائبية الجديدة ومدي تحصينها لحق الدولة ومواطنيها.. ومناقشة سياسات وزارة التضامن الإجتماعي وتوسيع مدي إنعاكساتها الإيجابية علي أكبر وأوسع شرائح المجتمع.. بالإضافة إلي توسيع دائرة البرامج والسياسات الإعلامية المقرؤءة والمسموعة والمرئية التى تتابع كافة المشاريع علي مستوي المحافظات بلا تفرقة أو تمييز، بهدف خلق أجواء حوارية إيجابية تنافش بصدق وشفافية أبعاد العدالة الاجتماعية وتتوافق علي مسارات ما يعرف بالتنمية المستدامة بهدف محاربة الفساد والإفساد السياسي..

من جانبي لا أشكك في مدي مشروعية هذه الأهداف أو في القدرة علي تحقيقها..&

وأيضاً لا في أشكك نزاهة وطهارة يد الذين يتصدون للأشراف علي برامجها الزمنية..&

وفوق هذا وذاك لا أنكر أن نجاح المؤتمر الإقتصادي سيمثل نقطة تحول في مسار الدولة المصرية الإقتصادي، وفي واقعية مشاريع التنمية كما أشرنا إليها..&

لذلك نقول أن التحدي الأكبر أمام الحكومة المصرية وأجهزتها التنفيذية المسئولة عن التطوير السياسي والإقتصادي من الآن فصاعداً، هو العمل بشفافية ومصداقية ووضوح علي..&

- الإهتمام " الفوري " بالتعليم وبالخدمات المجتمعية بكل مستوياتها شكلاً ومضموناً علي مستوي محافظات الصغيد والدلتا المهمشة والمنسية والطاردة لأبناءها..&

- فتح أبواب التدريب والنهضة المجتمعية لدمج القطاع الأكبر من المجتمع المصري وفي مقدمته الشباب في محتوي ومضمون الإصلاحات السياسية والإقتصادية..&

- غرس العدالة الاجتماعية بكل معارفها وفي مقدمتها منح الفرص المتساوية المتدرجة للقطاع الأكبر من أبناء هذا الوطن للمشاركة في صنع القرار..&

- إتاحة الفرص لخلق مبادرات فردية وجماعية تشارك في مسيرات التطوير والتحديث علي مستوي المحافظات عن طريق المشاريع ذات الطبيعة المحلية متوسطة وطويلة الأجل..&

- توفير ضمانات للمشاركة الجماعية في تحقيق معدلات أعلي لمؤشر الناتج القومي وكذا معايير التطوير والتحديث..&

- العمل علي تحقيق التوازن السياسي والإجتماعي والأمني بين الأعباء التى ستتحملها الحكومة تجاه نشاط الدولة الإقتصادي وبين المسئوليات الملقاة علي عاتق القطاع الخاص وفق الدور الذي حدده الدستور لكل منهما في العملية الإنتاجية، وكما تحدده قواعد المنافسة ومحددات الإحتكار.
&

* استشاري أعلامي مقيم في بريطانيا [email protected]&

&