قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يهود الفلاشا هو الاسم الذي عرفت به الجالية اليهودية في اثيوبيا. الفلاشا باللغة الامهرية ،لغة الاثيوبيين تعني المنفيون. هم على الاغلب يهود هاجروا الى تلك الديار واقامموا فيها.

يهودية الفلاشا اي قبولهم كيهود كان موضع الشك الى ان اصدر الحاخام الشهير عوفاديا يوسف مرسوما في عام 1973 يقضي بان الفلاشا ينتمون الى قبيلة اسرائيلية وكان عوفاديا حينها حاخام الحاخامية الكبرى في اسرائيل وصار يطبق على الفلاشا قانون العودة الى اسرائيل كبقية اليهود في العالم.

في بدايات سبعينات القرن الماضي بدأت ملامح تعرض حياة الفلاشا الى الخطر. تحركت الدولة العبرية لانقاذهم. بين عامي 1977 و1984 تم نقل معظم الفلاشا الى اسرائيل بواسطة سفن وطائرات تابعة لسلاح البحرية الاسرائيلي من خلال عمليات محفوفة بالمخاطر وبالمناسبة تم رشوة الرئيس السوداني جعفر النميري في تلك العمليات حيث كان قسم من الفلاشا ياتون الى مخيمات في السودان اولا ومن هناك يتم انتقالهم الى اسرائيل.

ماهي علاقة الفلاشا بالمهاجرين السوريين؟

العلاقة عميقة جدا وهو يوضح بجلاء مدى الزيف والدجل لدى حكام وشعوب العالمين العربي والاسلامي. وقد ظهر ذلك جليا مرة اخرى من خلال ما شاهدناه على الشاشات من تلك المعاناة التي تعرض لها المهاجرون السوريون على الحدود اليونانية المقدونية والمعاملة الدونية والشاذة للبوليس المقدوني. السوريون تعرضوا لابشع انواع الضرب و الذل والمهانة والقسوة بما فيهم الاطفال والنساء والشيوخ.

صور تندى لها جبين الانسانية و جبين كل من فيه ذرة من النخوة و ويحمل الحد الادنى من القيم الانسانية. مهاجر يهيم على وجهه يبحث عن مأوى ولقمة تبقيه على قيد الحياة دفعته الظروف الى هذه الهاوية المأساوية.

اليهود الاسرائيليون لم يترددوا دقيقة واحدة لانقاذ اخوتهم في الدين والقربى بينما بقي العربي والمسلم يتفرج على اخوته السوريين ولمدة خمسة سنوات لا يقدم لهم الا الشعارات والثرثرة.

لقد تم نقل حوالى مئة الف من الفلاشا من اثيوبيا الى اسرائيل. قد يكون الرقم صغيرا مقارنة بالمهاجرين السوريين ولكنه كبير جدا اذا اخذنا في الاعتبار حجم اسرائيل وعدد السكان فيها اضافة الى ان اسرائيل كانت في حالة حرب مع الدول العربية والعملية كانت سرية ومهددة بالمخاطر.

انقاذ المهاجرين السوريين هي عبارة عن نزهة للعالمين العربي والاسلامي بدوله العديدة واراضيه الشاسعة وموارده المالية البترولية الهائلة مقارنة باسرائيل الدولة المجهرية التي هرعت الى ابنائها من الفلاشا.

لماذا لا يتحرك العالمان العربي والاسلامي لانقاذ العرب المسلمين السوريين؟ اترك الجواب للقراء الكرام.

وقد يتساءل البعض: اليس بين هؤلاء كرد من ابناء جلدتك ولماذا لا تأتي على ذكرهم؟

نعم هناك كرد مع اخوتهم السوريين في كل المهاجر الاوربية وغيرها ولكن اعدادهم قليلة جدا. الكرد كان لديهم مأوى واحد وحيد لذوي القربى وهو اقليم كردستان. لقد استقبل هذا الاقليم معظم المهاجرين الكرد بل اعدادا كبيرة من العرب وغيرهم على اراضيه ولم يبخل عليهم باي شيء وفي المقدمة الحفاظ على كرامتهم. كل ابناء الاقليم من المواطن العادي وحتى قمة هرم السلطة من السليمانية وكركوك مرورا بهولير حتى زاخو ودهوك استقبلوا اخوتهم بكل رحابة صدر بالرغم من ازماته المالية المستفحلة والتي يعرفها الجميع.

هنا لا اقصد ان لا تساعد كردستان الا الكرد ،بالعكس تماما وحبذا لو تمكنت من استقبال كل المهاجرين على اختلاف دياناتهم وقومياتهم وفي المقدمة الطيف المسيحي السرياني وهذا واجب كل كيان او فرد يحترم الانسان والقيم الانسانية النبيلة.

يمكن نقل المهاجرين السوريين الى الدول العربية والاسلامية خلال اسابيع معدودة وبالطائرات ومن كل انحاء العالم واسكانهم في مخيمات تليق بكرامة الانسان للاقامة فيها حتى يأتي الفرج.

من هنا يبدو واضحا أن الماساة السورية لن تحل الا على ايدي السوريين فقط.

هذه الحرب الاهلية الجنونية لن تنتهي بانتصار طرف او هزيمة آخر. على كل طرف تجرع قدر من السم للتضحية في انقاذ البلد من القتل والدمار.

هذه الحرب لن تتوقف الا تحت رعاية قوة من الامم المتحد واقصد بذلك قوة حفظ السلام اصحاب القبعات الزرقاء حتى يتمكن السوريون من الاجتماع حول طاولة مستديرة وعلى الارض السورية و يضم كل الاطياف دون استثناء وبناء دولة الحقوق وليس دولة المواطنة والقانون فقط وهذا موضوع آخر قد نعود اليه لمعرفة الفرق بين دولة القانون ودولة الحقوق ،علما ان الفرق شاسع وعميق بين المفهومين في العصر الحديث.

كاتب كردي

bengi.hajo [email protected]