أسامة مهدي من لندن: أعلنت الحكومة العراقية تعليق الغارات الجوية على مدينة الفلوجة مدة 72 ساعة ريثما تنتهي مفاوضات جارية فيها حاليا الى عقد اتفاق سلام، وقالت ان تسليم الاسلحة في مدينة الصدر في بغداد سيستمر لمدة خمسة أيام اعتبارا من يوم غد، وأكدت الاتفاق مع وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد اليوم على الاسراع في عمليات بناء القوات العراقية وزيادة عددها لضمان إجراء الإنتخابات في موعدها المقرر في كانون الثاني (يناير) المقبل.
وأقر وزير الدولة العراقي للشؤون الامنية قاسم داود في مؤتمر صحافي في بغداد اليوم ان الارهابيين يسيطرون على مدينة الفلوجة ويفرضون ممارساتهم على سكانها وعلى الاجهزة الطبية وحتى على وسائل الاعلام، واضاف ان هناك عدد كبير من المسلحين يروعون السكان الذين يرفضون ممارساتهم، لكنه اعرب عن أمله في ان يؤدي تاثير السكان على المسلحين الى نتائج ايجابية على طريق تحقيق السلام .. لكن الوزير لم يوضح المدى الذي وصلت اليه المفاوضات مما اثار شكوكا بانها تواجه صعوبات حقيقية نتيجة رفض المسلحين فيها عقد اي اتفاق الامر الذي دفع يسكان المدينة البالغ تعدادهم 300 الف نسمة الى البدء بمغادرتها خوفا من اندلاع القتال فيها مجددا.
وحول الوضع في مدينة الصدر في بغداد، اشار الوزير الى ان الاتفاق قد تم على تسليم الاسلحة فيها، والذي اصبح حيز التنفيذ فيما سيتم قريبا اطلاق سراح جميع معتقلي تيار الصدر ماعدا المطلوبين لاعمال جنائية، واوضح ان ثلاثة مراكز لتسليم هذه الاسلحة قد اختيرت في المدينة على ان تنتهي عملياتها خلال خمسة ايام ستدفع خلالها الحكومة مكافات مالية لم يحدد قيمتها مقابل ذلك، واشار الى ان عمليات اعادة اعمار المدينة ستبدا قريبا حيث تم تخصيص مبلغ 385 مليون دولار لهذا الغرض. واضاف ان القوات العراقية وحدها هي التي ستقوم بدخول مدينة الصدر وتفتيش منازلها ومواقع مختارها فيها بحثا عن الاسلحة.
وحول مباحثات علاوي ورامسفيلد التي جرت في بغداد اليوم اوضح الوزير انهما اتفاق على تسريع عمليات بناء وتسليح الجيش العراقي ليكون قادرا على حماية الامن في جميع انحاء العراق وضمان انتخابات امنة وناجحة.
وكان مقاتلون في الفلوجة قالوا اليوم إنهم مستعدون لعقد هدنة مع الحكومة العراقية طالما بقيت القوات الاميركية خارج المدينة التي يسيطر عليها المقاتلون. وقال مقاتل بارز طلب عدم نشر أسمه لرويترز "نحن مستعدون لتسليم الأسلحة الثقيلة. ليست لدينا مشكلة في أن ينضم ممثلون من الفلوجة إلى العملية السياسية."
ومن جهته اشار كبير المفاوضين في الفلوجة خالد الجميلي عقب محادثات أجراها في قاعدة
أمريكية قرب المدينة الى إن وفدا من الفلوجة كان يناقش مع وزارة الدفاع العراقية السماح للحرس الوطني العراقي دخول المدينة لكنه لم يتضح بعد عدد المقاتلين في الفلوجة الذين سيقبلون بأي اتفاق يتوصل إليه الجميلي مع القادة الاميركيين فقد فشلت اتفاقات مشابهة فيما سبق.
وأعلنت القوات الأميريكية والحكومة العراقية انهما سيستردان البلدات والمدن التي يسيطر عليها المقاتلون قبل انتخابات يناير كانون الثاني إذا فشلت الخيارات الاخرى. وغزلت القوات الامريكية والعراقية بالفعل سامراء شمالي بغداد. وقال المسؤولون العسكريون الامريكيون ان ارساء الأمن في الفلوجة خطوة هامة في استقرار العراق الذي شهد العديد من التفجيرات الانتحارية والقتل بالرصاص والخطف .حسين العام الماضي.
وقال مقاتل بارز آخر في المدينة التي يغلب على سكانها السنة إن المشكلة هي وجود القوات الاميركية وليست الانتخابات وأضاف "نحن مستعدون لعقد هدنة ومستعدون أن يدخل الحرس الوطني العراقي الفلوجة لكن أسلحتنا لن تكون بعيدة عنا اذا انتهك الاميركيون أي اتفاق."
وعقب فشل هجوم أميركي على الفلوجة في نيسان (ابريل) الماضي عهدت القوات الاميركية
إلى ضباط بجيش صدام السابق بمهمة احلال الأمن في المدينة التي تقع على بعد 50
كيلومترا غربي بغداد. لكن سرعان ما سقطت البلدة في أيدي المقاتلين مجددا ولم تفلح الهجمات الجوية الاميركية المتكررة التي تهدف إلى سحق المتشددين الاسلاميين الاجانب ومن بينهم هؤلاء الذين يقودهم الاردني أبو مصعب الزرقاوي في القضاء على شبكتهم.
وقال الشيخ عبد الله الجنابي الزعيم الروحي لمجلس شورى المجاهدين بالفلوجة إنهم يؤيدون الانتخابات لانها ستحرم الأميركيين من العذر للبقاء في البلاد.
وبدورهم رفض المسؤولون في وزارة الدفاع العراقية التعليق على المحادثات لكن مستشارا مقربا من رئيس الوزراء اياد علاوي اعرب عن تفاؤله ازاء التوصل الى تفاهم. وقال احمد الشبيبي "اعتقد اننا نقترب من الاتفاق". واضاف "يجب ان يسلم السكان الاسلحة وعلى القوات العراقية ان تعود الى المدينة كما يتعين على الارهابيين والمجرمين الخضوع للقانون واذا وافقوا على ذلك، فان الحكومة ستجد وظائف للجنود السابقين والعاطلين عن العمل واعادة اعمار المدينة".
لكنه اقر بتعقد الوضع مشيرا الى احتمال ان ترفض المجموعات المسلحة هذا التفاهم موضحا
"ليس بوسع الحكومة الانتظار الى ما لا نهاية لاننا يجب ان نحترم الجدول الزمني للانتخابات". ويتعثر الاتفاق امام نقطتين هما تشكيل القوة الامنية الجديدة في المدينة ودخول الاميركيين اليها ام لا.
وعلى صعيد اخر واصلت اليوم الاحد قوة عسكرية مشتركة اميركية عراقية قوامها حوالى 2000 عملية "الشبح الغاضب" التي بدات الثلاثاء الماضي في جنوب بغداد حيث بلغ عدد الموقوفين 78 شخصا .
وقال بيان للجيش الاميركي ان قوات "المارينز ردت على هجوم بالقذائف والهاون استهدفها امس السبت قرب بلدة اليوسفية". واضاف ان "خسائر العدو لم يتم تحديدها" دون ان يشير الى اي خسائر في صفوف القوات الاميركية او العراقية.
وقد اوقفت القوات الاميركية والعراقية 15 شخصا خلال نهاية الاسبوع ما يرفع عدد الذين اعتقلوا منذ بدء العملية الى 78 شخصا.
وتشكل اللطيفية مع المحمودية والاسكندرية، وجميعها جنوب بغداد، معقلا للمسلحين ويطلق عليه اسم "مثلث الموت" حيث تضاعفت في الاونة الاخيرة عمليات الخطف والقتل. وتاتي عملية "الشبح الغاضب" بعد استعادة السيطرة على سامراء اثر هجوم واسع النطاق للقوات الاميركية والعراقية ادى الى مقتل حوالى 150 شخصا بينهم 20 مدنيا.
















التعليقات