عامر الحنتولي من عمان : لم تمض ساعات على تقرير نشرته "إيلاف" حول تدشين ساسة فلسطينيين مزادًا مبكرًا لخلافة رئيس الفلسطينية ياسر عرفات الغارق منذ أربع أيام في كوما من المستوى الرابع في مستشفى بيرسي العسكري الفرنسي ، حتى تجلت صورة خلاف فلسطيني فلسطيني محتدم للغاية ، دخلت من خلاله المرأة الفلسطينية الحديدية سهى الطويل زوجة الزعيم الفلسطيني بقوة على خط الكواليس واللقاءات السرية التي حيكت خيوطها السياسية والأمنية خلال الأيام القليلة الماضية بين باريس وواشنطن ورام الله وتل أبيب والقاهرة وعمان وأبوظبي، حيث فاجأت الشارع الفلسطيني وساسة فلسطينيين من خلال إتهامات لقادة ينوبون عن عرفات بأنهم "حفنة من المستورثين" خلال اتصال هاتفي مع محطة "الجزيرة" الإخبارية الليلة الماضية بدت خلاله سهى الطويل مرتبكة وانفعالية وتقرأ تصريحًا كتب لها على عجل وألقته دون "بروفات" مستخدمة في نهايته أحد شعارات عرفات التثويرية خلال خطبه حيث قالت سهى " وإنها لثورة حتى النصر .. والله أكبر .. والله أكبر" فيما بدا أنه محاولة منها للتأثير على الشارع الفلسطيني الغارق في حيرة الوضع الصحي للرئيس الفلسطيني، إذ اتهمت وفدًا مكونًا من محمود عباس وأحمد قريع وروحي فتوح سيزور باريس لاحقًا اليوم بالسعي "لدفن عرفات حيًّا".

وقالت مصادر فلسطينية رفيعة لـ"إيلاف" تعليقًا على ماقالته زوجة عرفات، بأن الأخيرة قد حاولت خلال الساعات الماضية تشكيل لوبي قوي بقيادتها حول سرير عرفات للضغط على قادة الداخل الفلسطيني، وإبقاء سيطرتها على الوضع الصحي بعد ساعات من الإعلان عن اعتزام ساسة فلسطينيين بارزين القيام بزيارة الى المستشفى الذي يرقد فيها عرفات في مقاطعة كلامار قرب العاصمة الفرنسية باريس، وهو ماشكل لدى سهى حالة من الصدمة خشية سحب البساط من تحت أقدامها في جناح الرئيس عرفات الطبي، وأشارت المصادر الفلسطينية التي فضلت تجنب الإشارة لها ، بأن تصريحات سهى تطور خطير في "الأزمة العرفاتية" وأنها قصدت بالمستورثين رئيسا الوزراء الفلسطينيين الحالي أحمد قريع والسابق محمود عباس اللذين اقتسما منذ مرض عرفات مسؤوليات "الختيار" كما يلقب في الأوساط الفلسطينية، إضافة الى روحي فتوح رئيس المجلس التشريعي ونبيل شعث وزير الخارجية الفلسطيني وهم باستثناء الأخير مرشحين لخلافة عرفات.

وفي سياق متصل قال مسؤول فلسطيني كبير شغل مناصب أمنية خلال السنوات الماضية لـ"إيلاف، إن الرئيس عرفات متوف دماغيًّا منذ ظهر الخميس الماضي، وإن الأطباء الفرنسيين قد أبلغوا ذويه باستحالة إفاقته من حالة الموت السريري ، وإنهم نصحوا زوجة عرفات برفع الأجهزة عنه وإعلان وفاته وهو ما أخفته سهى عن القادة الفلسطينيين ، قبل أن يقر مرافقون لعرفات في باريس لساسة فلسطينيين في رام الله بالوضع الصحي الحقيقي لعرفات وهو مادفعهم للسفرإلى باريس.
وشدد المسؤول الفلسطيني ذاته، أن وزير شؤون الأمن الفلسطيني السابق العقيد محمد دحلان هو من قام بتسريب الحقيقة للمسؤولين الفلسطينيين مقابل إشراكه في ترتيبات البيت الفلسطيني ، بعد وفاة عرفات حيث عاد الى رام الله الليلة الماضية قادما من فرنسا عبر الأردن، في وقت قطعت فيه مصادر فلسطينية، بأن دحلان ذاته كان قد عقد تحالفًا مع سهى عرفات خلال اليومين الماضيين حول سرير عرفات ، مشترطًا على سهى الإعلان عن تكليفه السفر الى رام الله لوضعهم في حقيقة مغايرة لما هو عليه عرفات من وضع صحي مترد ، ويقول المسؤول الفلسطيني، إن العقيد دحلان بعد تعهد سهى له قد فتح خطوط اتصال مع ساسة فلسطينيين ساعين لقيادة السلطة بعد عرفات ، عارضًا عليهم التحالف وهو مالقي تجاوبا من قادة فلسطينيين قبل أن تكتشف سهى مؤامرة دحلان عليها، حيث قررت لاحقًا أن تخاطب الفلسطينيين للتأثير عليهم وإحباط تحالفات الساسة الفلسطينيين اللذين سيعلنون في بيان سياسي خلال اليومين المقبلين وفاة عرفات وآليات انتقال سلطاته ومسؤولياته.

وينتظر بحسب شخصيات فلسطينية رفيعة تحدثت أمام "إيلاف"، أن تشهد الساعات القليلة المقبلة تطورات ساخنة جدًّا على خلفية مرض عرفات وتصريحات سهى الأخيرة، ومايمكن أن يعسكه ذلك التحرك الإعلامي والسياسي والأمني حول سرير عرفات الغارق في الكوما الرابعة من تطورات سلبية في مجملها على الشارع الفلسطيني الذي بدا خلال السنوات الماضية أنه يتحرك تحت ضغط العاطفة، وفي ظل أجواء من الصرعات الداخلية بين جهات فلسطينية.