محمد الخامري ووكالات : مثل اليمني سالم احمد حمدان أمس (الثلاثاء) أمام أول محكمة اميركية لجرائم الحرب منذ الحرب العالمية الثانية والتي اتهمته رسميا بالتآمر لارتكاب جريمة قتل بصفته كان سائقا لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وعضوا في تنظيم القاعدة. وكانت الهيئة المؤلفة من 5 ضباط اميركيين عقدت جلستها الأولى في القاعدة البحرية الاميركية بخليج " غوانتانامو " في جنوب كوبا حيث تحتجز السلطات الاميركية اليمني الذي تزعم انه قابل ابن لادن في أفغانستان عام 1996 وصار سائقا وحارسا شخصيا له ولغيره من كبار أعضاء القاعدة ، وتحتجزه منذ نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2001 خلال الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في أفغانستان واتهم بالتآمر لارتكاب جريمة قتل وشن هجمات على المدنيين والإرهاب.
وجاء في لائحة الاتهام انه تلقى تدريبا على السلاح في معسكر للقاعدة وقام بنقل الأسلحة والذخائر لأعضاء القاعدة ، كما اتهم اثنان آخران هما اليمني علي حمزة احمد وسليمان البهلول والسوداني إبراهيم احمد محمود بانهما كانا من حراس ابن لادن ، والمتهم الرابع هو الاسترالي ديفيد هيكس.
وقالت مصادر إعلامية في العاصمة الاميركية ان المحامي الذي عينته وزارة الدفاع لتمثيل حمدان " اللفتنانت كوماندر تشارلي سويفت " قد أقام دعوى أمام محكمة اتحادية اميركية مطالبا ان تقام أي محاكمة أمام تلك المحكمة وليس أمام لجنة عسكرية ، إضافة إلى انه يعتزم ان يطلب من اللجنة العسكرية تأجيل محاكمة حمدان إلى أن يتم البت في تلك الدعوى.
وأضافت المصادر ان " سويفت " يعتزم تقديم طلب للجنة العسكرية يطالبها بإسقاط التهم عن المواطن اليمني حمدان استنادا إلى قيام مسؤولي إدارة الرئيس الاميركي بوش بالتأثير على ضباط اللجنة وقواعد عملها.
يذكر ان الولايات المتحدة الاميركية كانت قد اتهمت 4 معتقلين في جزيرة " غوانتانامو " من بين 585 من المشتبه بانتمائهم للقاعدة أو حركة طالبان بالتآمر لارتكاب جرائم حرب ، وهي تهمة عقوبتها السجن مدى الحياة.
واليمني حمدان هو أول متهم من الأربعة الذين وجهت السلطات الاميركية لهم اتهاما رسميا بالتآمر لارتكاب جرائم حرب ، يمثل أمام اللجان العسكرية المثيرة للجدل والتي انتقدتها جماعات حقوق الإنسان لافتقار نظامها للمراجعة القضائية المستقلة للأحكام ، بالإضافة إلى انتقادها لقواعد عملها التي صيغت بحيث تسفر عن إدانة المتهمين ، والتي اتهمتها نقابة المحامين الاميركيين ووصفتها بأنها من إعداد وصياغة صناع السياسة في واشنطن لا المدعون العسكريون ذوو الخبرة وأنها تتجاهل القواعد القانونية المعمول بها منذ أمد طويل في المحاكم العسكرية الاميركية الأخرى ، إذ وصف احد المحامين الذي يراقب الجلسات نيابة عن النقابة جلسات المحاكمة بأنها " بدعة، وقاصرة، ومعيبة".
وفيما تشعر منظمات حقوق الإنسان بالقلق بخصوص عدة جوانب تتعلق باللجان العسكرية وتصف محاكماتها وجلساتها بالعملية الجائرة لأنها لا تطبق الا على المتهمين من غير الاميركيين ، تبرر " اللفتنانت سوزان مكجرافي " المتحدثة باسمها عمل هذه اللجان بأنه يهدف لحماية أمننا القومي".
من جانبها قالت جمانة موسى التي تراقب اللجان نيابة عن منظمة العفو الدولية " الرعايا الاميركيون الذين قد يتم اعتقالهم في المكان نفسه وهم يفعلون الشيء نفسه يخضعون لنظام قضائي مختلف تماما".
وأنشئت اللجان العسكرية التي أمر الرئيس الاميركي جورج بوش بتشكيلها لمحاكمة المشتبهين الأجانب بعد الهجمات التي تعرضت لها واشنطن ونيويورك في 11 سبتمبر ( أيلول ) عام 2001م والتي أسفرت عن سقوط زهاء 3 آلاف قتيل ، بموجب قواعد خاصة ، قالت وزارة الدفاع أنها تهدف إلى الحفاظ على سرية معلومات من شأنها ان تضر الأمن القومي ، مشيرة الى انه سيسمح للمحامين بالإطلاع على الأدلة السرية والطعن فيها خلال المحاكمات لكن لن يسمح للمتهمين أنفسهم بذلك.
وكانت آخر محكمة عسكرية اميركية لجرائم الحرب انعقدت في عام 1942 عندما أسر ثمانية ألمان تسللوا إلى نيويورك وفلوريدا من غواصة لنسف خطوط للسكك الحديدية وجسور ومصانع ، وقد حوكموا سرا أمام لجنة عسكرية واعدم ستة منهم.
وحكم على واحد منهم بالسجن مدى الحياة وعلى آخر بالسجن 30 عاما إلا أنهم منحوا الرأفة بعد ذلك بست سنوات بسبب تعاونهم مع المدعين وتم إطلاق سراحهم.