بغداد: تتواصل المشاورات بين اللائحة الشيعية وقائمة التحالف الكردستاني لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة، في الوقت الذي بدأت فيه مسالة كركوك تشكل العقبة الاساسية امام تقدم هذه المباحثات. وقالت مريم طالب الريس عضو لائحة الاتئلاف العراقي الموحد التي فازت ب 148 مقعدًا من مجموع مقاعد الجمعية الوطنية البالغة 275 مقعدًا ان المباحثات التي جرت الخميس بين اللائحة والاكراد لتشكيل الحكومة وتحديد موعد لانعقاد الجمعية الوطنية الانتقالية "مثمرة (...) وستتواصل خلال الايام القليلة المقبلة".

واضافت "بتنا نشعر ان الطرف الكردي هو الاقرب الى الائتلاف بدون تغييب الجهات الاخرى"، لكنها اشارت الى ان مسألة كركوك تشكل العقبة الاساسية في هذه المباحثات.

وقالت الريس احد اعضاء اللجنة المكلفة التباحث مع بقية الاطراف انه "موضوع يتسم بحساسية كبيرة"، موضحة ان "الاكراد يذكرون دائمًا بضرورة حل هذا الموضوع وانهم لا يستطيعون التفاوض بدونه ويريدون شبه وعود لان كركوك من وجهة نظرهم منطقة كردية".

وتابعت "اكدنا لهم ضرورة تأجيل حل هذا الموضوع لحين كتابة دستور دائم وشامل للبلاد واجراء استفتاء على هذا الموضوع من قبل الشعب كونه يحدد مصير منطقة فيها قوميات اخرى بالاضافة الى الاكراد".

ومن جهة اخرى، قالت الريس ان اللائحة "لا مانع لديها" لتولي جلال طالباني زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني منصب رئيس الجمهورية. واكدت ان مناقشة موضوعي بقاء قوات المقاتلين الاكراد (البشمركة) وتوزيع الثروات اللذين يطالب بهما الاكراد "سابقة لاوانها الان".

وحول موعد عقد اول جلسة للجمعية الوطنية، قالت الريس "نريد ان يعقد الاجتماع الاول بين السادس والتاسع من آذار(مارس) لان الوقت تأخر وهناك امور خطيرة يجب مناقشتها. هناك فراغ دستوري وقانوني لذلك يجب ان نباشر باعمالنا". واكدت ان "الجلسة الاولى سيتم فيها انتخاب رئيس الوزراء والمجلس الرئاسي ثم رئيس الجمعية".

من جانبه، اكد ابراهيم بحر العلوم عضو لائحة الائتلاف الشيعي ان "المشاورات مستمرة مع كل الفرقاء في داخل وخارج الجمعية، مع الاكراد، ومع اياد علاوي، ومع الاخوة العرب السنة".

واضاف "نحن نعتقد ان المباحثات كلها ايجابية ونتوقع ان ينعقد اول اجتماع للجمعية الوطنية خلال هذا الاسبوع لان هناك رغبة لدى جميع الاطراف في ان تنعقد الجلسة في اسرع وقت". وبالنسبة لقضية كركوك، قال بحر العلوم الذي سبق وان شغل منصب وزير النفط "نحن ملتزمون بحلها بعد المرحلة الانتقالية، لذلك يمكن ترحيل هذا الملف الى ما بعد هذه المرحلة" مشيرا الى ان "هناك الكثير من الملفات الساخنة الان يجب حلها".

ومن جانبه، اكد جواد المالكي عضو حزب الدعوة الاسلامية الذي يتزعمه ابراهيم الجعفري مرشح لائحة الائتلاف لمنصب رئيس الوزراء حصول تقدم في المباحثات الجارية مع الاكراد في قائمة التحالف الكردستاني.

وقال المالكي "هم (الاكراد) طلبوا ضمانات (تتعلق بمطالبهم) ونحن اصرينا على ضرورة حصول شراكة لذلك اعتقد انهم فهموا ذلك وبدأنا نحقق تقدما في المباحثات".

واضاف "هم لديهم مخاوف ونحن ايضا لدينا مخاوف" مشيرا الى ان الطرفين سيلتقيان مجددا يوم الاحد المقبل حيث تنتظرهم "مباحثات مكثفة الاسبوع المقبل".

وبحسب المالكي فأن اللائحة الشيعية موافقة على اعطاء منصب الرئيس للمرشح الكردي جلال طالباني وان يكون قانون ادارة الدولة الاساس للدستور الدائم للبلاد، موضحا ان "التفاصيل ستناقش الاسبوع المقبل".

واكد المالكي حصول لقاء بين ممثلين عن الائتلاف الشيعي وشخصيات سنية، وقال "نحن على استعداد ان نعطيهم مناصب اساسية في الحكومة المقبلة".

وكان عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق صرح في وقت من مساء الخميس ان "تقييمي للوضع من خلال المباحثات التي اجريتها هو انه لا توجد مشاكل لتشكيل جمعية والشعب ينتظر، ولا بد من التغلب على المشاكل التقنية، انا متفائل جدا ان لا تكون اي مشكلة او عقبة لانعقاد الجمعية او لتشكيل الحكومة".
واشار الى ان تشكيل الحكومة قد يتم خلال الايام المقبلة بدون المزيد من الايضاحات.

الجلبي

من جهة اخرى دعا السياسي الشيعي العلماني احمد الجلبي المعروف بتشدده في التعامل مع انصار النظام البعثي السابق، الى فتح حوار مع قادة التمرد في العراق في محاوله منه لتعزيز دوره في الحياة السياسية في عراق اليوم.

وقال الجلبي "لقد بدأنا بالفعل مرحلة التحاور ونحن نلتقي مع من يرغبون في محاربة الاحتلال". وكانت وجهت الى هذا السياسي المتقلب العام الماضي اتهامات حول قيامه بتسريب معلومات استخباراتية اميركية الى ايران، مع انه كان من ابرز منسقي الغزو الاميركي للعراق في نيسان(ابريل) 2003.

وقال الجلبي "لقد كانت لنا لقاءات عدة (مع المتمردين) وهناك رغبة حقيقية في العمل والتنسيق من اجل انهاء الوجود الاجنبي في العراق، الامر الذي سيدفعهم الى الشعور بعدم وجوب القتال".

والتقى الجلبي الاحد مسؤولين من هيئة علماء المسلمين التي تمثل تجمعا لرجال دين سنة يعتقد بصلتهم بالمقاومة في البلاد، وهم كانوا دعوا الى مقاطعة العملية الانتخابية في 30 كانون الثاني(يناير) الماضي.

وتكشف تصريحات الجلبي الاخيرة بوضوح تحولا حقيقيا في سياسة الرجل الذي كان اظهر اندفاعا كبيرا لحل القوات المسلحة العراقية السابقة وتطهير دوائر الدولة المدنية من اتباع الرئيس المخلوع صدام حسين في العام الاول لاجتياح العراق بقيادة الولايات المتحدة. وادت تلك الاجراءات الى ارتفاع نسبة البطالة بشكل خطير بعدما تم تسريح اعداد هائلة من عناصر المؤسسة العسكرية، الامر الذي اعتبره الكثير من السياسيين العراقيين والمراقبين الدوليين احد اهم الاسباب التي دفعت الى قيام حركة تمرد كبيرة تحارب حاليا القوات الاميركية.

وقال الجلبي احد الاعضاء البارزين في لائحة الائتلاف العراقي الموحد ان الهدف من سياسته تلك كان ابعاد الوطنيين من السنة العرب عن دائرة تأثير مناصري الرئيس السابق صدام حسين. وقال "هنالك من يقاتل لانه يعتقد بوجوب محاربة الاحتلال" واضاف "اعتقد انه يمكن تحييد هؤلاء من خلال العملية السياسية".

ويؤكد الجلبي انه لا يزال مقتنعا بضرورة المضي في سياسة اجتثاث مناصري صدام حسين، ويدعم دعوات بعض السياسيين الشيعة الهادفة الى شن حملة تطهير جديدة داخل تشكيلات وزارة الداخلية الحالية.

وكان الجلبي رشح نفسه لرئاسة الحكومة المقبلة، الا انه عاد وتراجع عن هذا الموقف فاسحا المجال لابراهيم الجعفري زعيم حزب الدعوة الاسلامية الذي قدمه الائتلاف الشيعي على انه مرشحه، ما سيعطيه اكبر الفرص لتسلم رئاسة الحكومة.

وكان الجلبي اطلق سلسلة اتهامات وصف فيها حكومة اياد علاوي بالفساد على الرغم من الاتهامات الكبيرة التي يواجهها الجلبي بخصوص اختلاسات مالية جرت في المنفى في الوقت الذي كان لا يزال فيه رئيسا لحزب المؤتمر الوطني العراقي.

وبلغت الاتهامات تلك ذورتها في قرار بالسجن اصدرته غيابيا محكمة اردنية ادانته بتهمة اختلاس مبالغ كبيرة من الاموال اسفرت عن افلاس بنك البتراء في العام 1992.

وقال الجلبي "لقد شاع الفساد في مرحلة حكم صدام وكذلك في فترة حكم سلطة التحالف المؤقتة بل وازدادة سوءا في مرحلة الحكومة المؤقتة الحالية وهو امر يجب عمل شيء بشأنه".

ويرى الجلبي ضرورة عقد اتفاقيات مع الولايات المتحدة الاميركية بخصوص وجود نحو 140 الف جندي اميركي واتفاقيات اخرى تتناول موضوع شركات الحماية الخاصة في البلاد. واعتبر الجلبي ان حكومة علاوي لم تعمل على حماية استقلال العراق.

وقال "نحن الان دولة ذات سيادة ونحن بحاجة الى ان نتصرف على اعتبارنا كذلك والا فان الشعب سيرفض الحكومة". وتساءل الجلبي عن سبب قرار حكومة علاوي بالسماح للولايات المتحدة بفتح سفارتها في ما يعرف بالمنطقة الخضراء التي تضم مقرات الحكومة العراقية الحالية.

وقال انه عمل على ردم الهوة بينه وبين حكومة واشنطن منذ تدهور العلاقة مع الاخيرة في ايار/مايو الماضي وقال انه لم يعد يتوقع حدوث تصدعات في تلك العلاقة.

واوضح ان "مثل هذه الامور تحدث حينما تريد الولايات المتحدة التعامل مع منظمات غير حكومية او مع بعض الاطراف السياسية او العسكرية وهو امر لطالما حصل عبر التاريخ".