نصر المجالي من لندن: .. لم يجد عميد الكتاب الكويتيين محمد مساعد الصالح إلا أغنية المطربة اللبنانية نانسي عجرم "أخاصمك آه .. أسيبك لأ" للاستغاثة بالكاتب الكويتي المخضرم عبد اللطيف الدعيج للعودة للكتابة في بيته الصحافي جريدة (القبس) ، والقصة التي تتحدث عنها الأوساط الصحفية في الكويت تعود في تفاصيلها إلى أن الكاتب الدعيج الذي يعيش في الولايات المتحدة منذ سنوات أعلن عن مقاطعة الكتابة في (القبس) وهي من أبرز الصحف الكويتية اليومية وذلك بعد قرار من رئيس تحريرها وليد عبد اللطيف النصف وقف مقال للدعيج، يبدو أن القبس اعتبرته مسيئا "وقد تكون له عواقب وخيمة إن نشرته"، فما كان من الدعيج إلا أن اتجه نحو مجلة الطليعة لنشر مقاله المرفوض من جانب (القبس).

وفي برقية عاجلة في نهاية عموده اليومي الشهير "الله بالخير" في (القبس) كتب محمد مساعد الصالح لعبد اللطيف الدعيج الآتي "من محمد مساعد الصالح إلى عبد اللطيف الدعيج.. عد الى مكانك في «القبس» فالقراء وأنا افتقدناك، ورفض نشر مقال لك لا يجوز أن يؤدي إلى معاقبة القراء، لا سيما انك نشرت المقال المرفوض في مجلة الطليعة، وكن مثل نانسي عجرم «أخاصمك آه.. أسيبك لا»".

يشار في هذا المجال إلى أن مجموعة الخرافي الاستثمارية من الملاك المهمين لجريدة(القبس)، إذ أدى التحالف التجاري السياسي لآل الخرافي مع الصحيفة خلق قوة كبرى ومؤثرة على الساحة الكويتية، فالأخ الأكبر ناصر الخرافي يدير أموال العائلة واستثماراتها اقتصاديا، بينما جاسم منشغل بالسياسة كونه كان وزيرا للمال وهو الآن يتربع على عرش السلطة التشريعية (رئيسا لمجلس الأمة)، وتعد شركة الخرافي واحدة من اكبر الشركات في الكويت، وفي يومين متتاليين مطلع الأسبوع الحالي شارك رئيس الحكومة بتدشين اثنين من اكبر المشاريع الحيوية في الكويت نفذتهما شركة الخرافي.

يذكر أن مجلة (الطليعة) الأسبوعية التي يرئس تحريرها أحمد يوسف النفيسي تعتبر لسانا للتيار القومي في الكويتي، حيث بعض أعمدة المنبر القومي ومن بينهم عبد الله النيباري البرلماني السابق يكتبون على صفحاتها باستمرار ويضعون خلاصة توجهاتهم الفكرية هناك.

ويعتبر الكاتب الدعيج وهو من مؤسسي جمعية حقوق الإنسان في الكويت، من الرموز الليبرالية في الكويت، وواجه احتجاجات كثيرة من الجانب الرسمي على كثير من مواقفه التي كان يعبر عنها في صحيفة (القبس) التي امتنعت عن نشر مقاله الأخير. وللتذكير فإن رئيس الحكومة الكويتية الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح كان طالب في سبتمبر (أيلول) الماضي خلال لقاء له مع الصحافة الكويتية، الدعيج الذي يعيش في الخارج "إما أن يكتب من الكويت أو يسكت".

ورد الدعيج عبر صحيفة القبس بمقال قال فيه " لا اعلم الظروف او الطريقة التي قيل فيها ما نسب للشيخ صباح.. لكن، اذا كان قالها كالشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح او كالعم بوناصر بطيبته ورعايته الابوية، فهو في كلتا الحالتين يمون، ونحن في كل الاحوال رهن اشارة العم او الشيخ. اما اذا كان يتحدث كرئيس حكومة الكويت، فحكومة الكويت لا تملك «القبس» ولا تدفع اجر عبداللطيف الدعيج.. لذا، فإلى ان يأمر الشيخ صباح، او ان تشتري الحكومة «القبس»، سأظل اكتب من اميركا، لانه وبفضل سنوات الردة الثلاثين التي شارك الشيخ صباح فيها، فان العيش لا يطاق في الكويت!".

وأضاف "ملاحظات الشيخ صباح حول الصحافة ملاحظات دقيقة وصحيحة ايضا. واذا كانت تعبّر عن متابعة الشيخ صباح وتدقيقه فيما يكتب، فانها ايضا، ومع الاسف، تعكس ضيق صدر وتبرما ليس لهما ما يبررهما تجاه الصحافة، وتجاه بعض الصحافيين"، وقال "نعلم جميعا ان هناك اخطاء ومساوئ عديدة في الصحافة، ولكن من الكامل؟! وقبل كل هذا، من يحدّد الصحافة أو يقيِّمها؟ هذا ليس تساؤلا، بل هو استنكار، لأني اعتقد ان ليس من العدل، وليس من الحق، وليس من المتفق مع مبادئ النظام الديموقراطي تقييم «حرية الرأي». فمتى ما قبلنا بتقييم حرية الرأي، او اخضاع الصحافة بالذات الى قيم هذا، او مبادئ ذاك، فاننا بشكل مباشر وفعال نقيِّد حرية التعبير ونخضع حرية الرأي لوجهة نظر هذه الجماعة او مصالح تلك. لذلك، ومع تقديرنا للشيخ صباح، فانه ليس من حقه تقييم الصحافة او تحديد اولوياتها".

وخلص إلى القول "شخصيا، الحمد لله ان الشيخ صباح لم يجد ضدي شيئا يعيبني عليه سوى الكتابة من اميركا!! طبعا الاشارة الى انني اكتب من الخارج تعني انني لا ارى الاشياء على حقيقتها او اتفهم الواقع كما هو. واذا كان هذا صحيحا، وهو بالمناسبة ليس كذلك على الاطلاق، فأنا اعتقد ان هذا من حسن حظ الشيخ صباح وحكومته. فاذا كانت كتاباتي غاضبة ومتشائمة، وأنا بعيد عن الخراب اللي ما يشيله البحر، والفساد اللي ما يشيله بعير - وهي تعابير للشيخ صباح نفسه - فكيف سيكون شكل كتاباتي ومضمونها وأنا اتلمّس الازمات والخراب واقبع تحت شروط المتخلفين، وتتحكم في احاسيسي الضوابط الثلاثة عشر لحكومة الكويت؟! ".

وأججت الانتقادات التي وجهها الشيخ صباح للدعيج وما تلا من أحداث العنف في يناير (كانون الثاني) الماضي ما يمكن تسميته على حد قول الصحافي الكويتي أحمد الميع "معركة المقالات" بين الليبراليين والإسلاميين على الساحة الكويتية. .

* رؤية فارس حزام

وفي مقال تحليلي للصحافي السعودي فارس حزام نشر على موقع (العربية نت) قال "طوال شهر، إلى الحادي عشر من فبراير الحالي، كانت "المعركة" قد أبرزت كتاباً جددا، وفتحت المجال أمام مجموعة من الكتاب الليبراليين لتفسير أسباب ودوافع العنف من رؤيتهم الشخصية، لتأتي الردود من الإسلاميين مدافعة ومفندة لكل ما أتى به الفريق الأول.. وكانت "المعركة" أشبه بمباراة كرة قدم؛ فريق متراجع إلى الخلف، وآخر استثمر المساحات الفارغة في الملعب لشن هجماته من كل الاتجاهات؛ تارة من اليمين، وأخرى من اليسار، وقد كانت أفضل فرصة لفتح الملفات القديمة بين الفريقين"ز

وأشار حزام وهو من الكتاب السعوديين الشباب "لقد خلصت المواجهة في شراستها لتكون أقرب إلى معركة لتبادل التهم، وحملت في جوانبها تذكيراً بماض شيوعي عاشته الكويت نهاية الستينات، فبعض الكتاب الإسلاميين وجد أن أفضل رد على من يربط العنف بالمدرسة الإسلامية، أن يستحضر من الأرشيف الأمني للكويت حادثة وضع المتفجرات عند منزل وزير الداخلية في عام 1969 (الشيخ سعد العبدالله الصباح ولي العهد حالياً)، وقد اتهم بها 3 أشخاص، هم ذاتهم كتاب صحف حالياً، ومشاركون في "معركة المقالات" المعنية، وتم محاكمتهم حينها، وهم الآن كاتبان في صحيفة "القبس"، وثالث في صحيفة "الرأي العام".

وأضاف "الكاتب الصحافي عبداللطيف الدعيج، المقيم خارج الكويت منذ فترة، ويكتب لصالح صحيفة "القبس"، كان الأكثر شراسة من بين الكتاب الليبراليين، ويقابله في الفريق الإسلامي الدكتور وليد الطبطبائي (عضو في مجلس الأمة)، ويمكن قراءة هذين النموذجين كحالتين خاصتين وسط الكتاب الكويتيين خلال ذلك الشهر الساخن.. وبلغت مقالات الدعيج أن جاء أحدها تحت عنوان "لا تجمعوا السلاح .. حكومتنا الإرهابي رقم واحد"، وقال فيها " لتبدأ حكومتنا بنفسها إن كانت جادة في محاربة الارهاب، فالحكومة مع الأسف، هي الارهابي رقم واحد، هي التي سهلت لقوى الردة الهيمنة وهي التي الى الآن تشجع هذه القوى على فرض ارهابها الديني على بقية خلق الله ".

وفي نموذج آخر من مقالات الدعيج، كان أن وضع عدة أسماء في مقدمة المقال، وهي لنواب في مجلس الأمة، وعنونه بـ"الإرهاب بدأ من الجلد الصحراوي" وبدأه هكذا : "مبارك الدويلة، أحمد باقر، وليد الجري، وليد الطبطبائي، ناصر الصانع، فهد الهاجري، حسين مزيد المطيري، مبارك صنيدح، مخلد العازمي، عبدالله العرادة، احمد الدعيج، مبارك الهيفي ومحمد البصيري... هؤلاء هم النواب الذين احتضنوا الارهاب"، ويمكن اعتبار هذين النموذجين على أنهما الأكثر حدة؛ نظراً للاتهمات المباشرة التي وجهها الكاتب إلى الحكومة والنواب الإسلاميين في البرلمان.

ويشر الكاتب السعودي إلى أنه "في الطرف المقابل، يعتبر نموذج الدكتور وليد الطبطبائي، الأكثر شراسة في الدفاع عن المدرسة الإسلامية، وأكثرهما قوة، وكان من بين مقالاته تلك التي عنونها بـ"..وهناك تطرف علماني أيضا !! "، وكانت بمثابة الرد على مقالات بعض الكتاب الليبراليين التي تحدثت عن "تطرف الإسلاميين.. كما كان لمقالة أخرى له حملت عنوان "عندما يـُستهدف التدين بدعوى مواجهة الإرهاب" ردود فعل في الساحة المحلية، خاصة حينما جاء في أحد فقراتها "..وفي ظل الهستيريا العلمانية هذه الايام صار ممكنا للمغرضين تمرير اي شيء، فالاباحيون يعتبرون حرمانهم من المحرمات تطرفا ارهابيا، والحزبيون يصفون حساباتهم مع الجمعيات الاسلامية ويحرضون على التضييق عليها، وحتى من يحمل مشاعر طائفية من كتاب الزوايا صار يمررها الآن مغلفة بالطرح العلماني".

وانتهى إلى القول "وامتازت الصحافة الكويتية في تعاطي كتابها مع حوادث العنف تلك عن نظيرتها السعودية، التي عاشت ذات التجربة، في منحها الكتاب الإسلاميين مساحة للرد والتعبير عن وجهة نظرهم، وهي المساحة التي تغيب عن الصحافة السعودية، ولا يجدها الإسلاميون، سوى النزر اليسير، وهي ما يمكن وصفه بـ"غياب الرأي الآخر"، منوها إلى أن " الامتياز الكويتي في فتح المساحة للرأي الآخر لم يشمل كافة صحفها الخمس اليومية، ويمكن وصف صحيفة "القبس" ذات النفس العالي ليبرالياً، على أنها "الأضعف" في هذا الشأن، فلم يكن من بين 65 كاتباً تناولوا أحداث العنف، كاتباً إسلامياً أو يحمل وجهة نظر إسلامية سوى كاتب واحد، إضافة إلى استكتاب أحد رجال الدين لمرة واحدة، في حين كانت صحيفتا "الرأي العام" و"السياسة" الأخف تصعيداً تجاه التيار الديني، وفي ذات الوقت كانت الأبرز في فتح النافذة أمام الكتاب الإسلاميين. يمكن القول أن صحيفة "القبس" كانت بمثابة حصان طراودة عند الليبراليين في أحدث معاركهم وليس أخرها".

* النكبة الرابعة

وإليه تنشر "إيلاف" في الآتي المقال مثار الجدال ، وهو الذي أدى إلى منعه من النشر في (القبس) حيث ترتب إثر ذلك إعلان عبد اللطيف الدعيج عن مقاطعته لها، ميمما شطر (الطليعة) التي نشرته، وإلى المقال الذي حمل عنوان "النكبة الرابعة":

.. في تاريخ الكويت هناك ثلاث نكبات مر بها النظام الديمقراطي، الأولى بالطبع تزوير انتخابات 1967 والثانية التلاعب بالجداول الانتخابية وعملية التجنيس السياسي التي تمت للتأثير في صناديق الانتخاب• النكبة الثالثة كانت التعديل غير الدستوري الذي أجرته الحكومة منفردة على توزيع الدوائر الانتخابية والذي فتتها إلى خمس وعشرين دائرة بدلا من عشر•

السيد جاسم محمد الخرافي رئيس مجلس الأمة معني بدرجة كبيرة بمنصب الرئاسة، لهذا هو يجامل الكل ويحاول أن يكسب الجميع، ولا يعنيه مع الأسف حجم نتائج المجاملة ولا كلفة هذا الكسب• في محاولته لكسب أصوات نواب التخلف والتطرف الديني صرح السيد الرئيس عند بداية الهجمة الإرهابية بأن الأمر "محدود جدا•• ومحدود إلى أبعد حد" وأنه نتاج جماعة بسيطة "تم التغرير بها"!!• كل هذا استجداء وسعي لكسب أصوات الجماعات المؤيدة للتطرف والإرهاب من متخلفي مجلس الأمة• عند اشتداد المعركة وبعد المواجهات المتعددة التي خاضتها قوى الأمن مع الإرهابيين واستشهاد المخلصين من أبناء الوطن طلع علينا رئىس مجلس الأمة بتصريح عجيب غريب قرر فيه "أن كل الأحداث التي جرت بدءا من حولي إلى أم الهيمان إلى السالمية إلى مبارك الكبير، كلها ليست نتيجة لتحرك هذه الفئة وإنما نتيجة لتحرك ومتابعة الأجهزة الأمنية" يعني بوضوح وصراحة السيد الرئيس يلوم الأجهزة الأمنية لأنها لو لم تتحرك لما حدث ما حدث••!! بل إن السيد الخرافي يتمادى في عرض "خبراته" الأمنية وحكمته السياسية وتوظيفهما لصالح التقليل مما حدث حين يؤكد أن ما حدث "ليس ظاهرة" وإنما كما زعم هو نتيجة "استفزاز" الأجهزة الأمنية للمغرر بهم••!! هناك ناس تضحي في الغالي والرخيص في سبيل الوطن•• لكن يبدو أن السيد رئيس مجلس الأمة يضحي بالوطن وبشهدائه في سبيل ما يشتهيه•

عند إعلان الحكومة عن عزمها الأكيد على الدفع بإقرار حقوق المواطنة الكويتية في الانتخاب والترشيح صرح السيد الخرافي "مع الماية" كالعادة، صرح أو هو كما نُشر توقع أن تحصل المرأة على حقها السياسي بسبب "انخفاض معدلات الرفض لها منذ بداية طرح القانون على مجلس الأمة" لكن عند اشتداد المعارضة وظهور معارضة متكافئة أو متغلبة صرح الرئيس عكس ذلك تماما أو هو اعتبره أنه "من الصعب التكهن بما إذا كان الوقت مناسباً لمنح المرأة حقوقها السياسية"•

السيد جاسم محمد الخرافي رئيس مجلس الأمة الحالي هو النكبة الرابعة في النظام الديمقراطي، والمشكلة هنا هو أنه نكبة شرعية ودستورية لا يمكن مع الأسف التشكيك بها، فإذا سلمنا بشرعية الانتخابات الحالية فإن السيد الخرافي نائب يمثل الأمة بمجملها وفوزه بمنصب الرئاسة أيضا تعبير عن إجماع ممثلي الأمة• لهذا لا يمكن لنا إلا التعوذ بالله من النكبة الخامسة!!•

* الحكومة الإرهابي رقم 1

وكان الدعيج الذي عادة ما يلمع اسمه أيضا في "إيلاف" عبر مختاراتها لصفحة (جريدة الجرائد) أقض مضجع الحومة الكويتية بمقال وصف بـ "الناري" قبل أيام ونشرته (القبس)، تحت عنوان "الحكومة هي الإرهابي رقم واحد"، جاء فيه "الحكومة هي الإرهابي رقم واحد في الكويت، فهي التي تتعدى على القوانين والدستور، وهي التي خربت وتخرب، وانقضَّت وتنقض على نظم وقواعد الحكم في البلد، والسيد سامي النصف هو مستشار رئيس الحكومة، وهو الناطق الوحيد من بين المستشارين باسمه. السيد المستشار القرقة كتب مقالا دفاعا عن حكومة الارهاب وحكومة التعدي على النظم والدستور. .. هذا حقه وحكم منصبه وموقعه ايضا، في الحكومة التي هي الارهابي رقم واحد، ولكن ما كتب السيد المستشار لم يكن رأيا شخصيا ودفاعا مجردا، لكنه هجوم شخصي علينا وسرد غير دقيق وغير أمين لسيرتنا الذاتية في محاولة يائسة لتبرئة حكومته من خلال التشويه والإساءة الى من ينتقدها..!".

وأضاف الدعيج "كل الانتقادات، وما اعتقد مستشار رئيس الحكومة انه إساءات لنا استخلصها من الماضي ومن احداث ومواقف مضت عليها عقود. في محاولة لإحراجنا وتشويه حقائق اليوم بمجريات الأمس. لن يكون هذا ردا على افتراءات ومبتسرات السيد النصف، فانا لدي قناعة بان القارئ على أدراك وعلم أوسع بالواقع وبالماضي من السيد النصف نفسه، وبالتالي لديه الحصانة ضد هذه الافتراءات والمعرفة الكافية للتمييز بين الوهم والحقيقة. لكني معني هنا بتوضيح مواقف حاول كثيرون في السابق وحاول مثلهم السيد مستشار رئيس الحكومة «معايرتنا» بها وهي تفجيرات "1969.

وتابع "أولا، لست نادما، ولست متبرئا او مستعرا مما «اقترفته» في تلك الفترة. فهي أحداث يجب ان ينظر إليها وفق وقائعها وبمحيط سياقها التاريخي، وداخل اطار فكر وممارسات تلك الفترة. يعلم السيد المستشار، هذا ان كان يملك حقيقة الحكمة التي فرضت تعيينه مستشارا لرئيس الحكومة، انه ليس من العدل ولا حتى الإنصاف ان نحكم بعقل وفكر وإنسانية اليوم على أحداث مرت في ظروف مغايرة ومختلفة عن ظروف علمنا ونهجنا والسائد من معتقداتنا هذه الأيام. هذه حقيقة، فالفكر الإنساني يتطور ويتقدم ويختلف اليوم عنه بالأمس، اللهم الا أمثال فكر حكومتنا والعاملين لديها. حكومة الولايات المتحدة التي كتب السيد المستشار انها الليبرالي رقم واحد هي الحكومة التي ابادت الهنود الحمر، وهي التي استعبدت الزنوج، وهي التي غزت فيتنام، فهل يعتقد انه من العدل ان يعايرها اليوم بمواقف الامس، علما بان الجنود الاميركان في فيتنام كانوا يتفاخرون بفصل رؤوس قرويي فيتنام الأبرياء عن أجسامهم، كما يفعل الزرقاوي اليوم، دون ان تحرك الحكومة الاميركية ساكنا!".

واستطرد الكاتب الكويتي "ثانيا، تفجيرات 1969 لم تكن لفرض آراء وطرق معيشة على الغير، كما ادعى السيد مستشار رئيس الحكومة، بل كانت وبوضوح ردا على تزوير انتخابات 1967، وكانت احتجاجا «مشروعا» ولا يزال ضد عمليات القمع والكبت التي مارستها الحكومة في ذلك الوقت، والتي تسير على نهجها حكومة اليوم. الحكومة هي الإرهابي وهي المزور وهي الكاتم للرأي والفكر، وهي السالب للارادة في ذلك الوقت.. لم نكن إرهابيين مع اننا نفخر بذلك، لكنا كنا مدافعين عن النفس وطلاب حق وحقوق. تفجيرات 1969 لم تكن فعلا ولم تكن تطوعا ومبادرة ولكنها كانت رد فعل واستجابة منطقية لتعنت الحكومة وتجبرها. تفجيرات 1969 في النهاية أسهمت في اعادة الحق الى نصابه وفي ايقاظ الحالمين بسرقة الارادة الشعبية من حلمهم، فكان ان أدينت رسميا السنوات التي سبقتها، وكان ان اتخذ البلد المسيرة الانفتاحية التي تتناسب مع تاريخه ونظام حكمه، وعادت الكويت بفضلها جوهرة الخليج في بداية السبعينات. ويا سيدي حتى لا تتعب نفسك وأمثالك بترديدها.. يشرفني انني كنت الدينامو المحرك لها، كما وصفني امن الدولة في ذلك الوقت".

أما ثالثا يقول الدعيج " يبدو ان اللي مزعل الاخ المستشار هو الانتقادات للحكومة ولأعضائها التي توالت مؤخرا. هذا يؤكد اننا اصبنا موجعا، واننا على حق في ادعاء ان الحكومة هي الارهابي رقم واحد. وربما لا يؤكد هذه الحقيقة اكثر من تجنب المستشار الرد عليها او ذكرها، واكتفاؤه بمعايرتنا والتهجم علينا كدفاع وحيد عن حكومته. بدلا من الرد المنطقي او تفنيد ما ادعيناه من تجاوزات وانتهاكات حكومية «ارهابية» لنظم البلد وقوانينه، بدلا من ذلك يلجأ المستشار الى استدرار العطف، والى الضرب على وتر الصداقات والاخوة والمعرفة لتجنيب اعضاء الحكومة النقد الذي يستحقون. ففي نظره اعضاء الحكومة هم اخوان واصدقاء وأشقاء لنا.. وخير يا طير.. وهل يعني هذا ان نتهاون في نقدهم او توجيههم..! ربما يقدم السيد المستشار العلاقات الاسرية والمصالح الشخصية على المصلحة الوطنية، ولكن ليس نحن.. فقبل انتقاد أصدقاء وإخوان السيد المستشار انتقدنا اصدقاءنا وجماعتنا وأبناء عمومتنا ايضا. فالشأن العام والمصلحة العامة فوق كل رابط او اعتبار. هذا ما نؤمن به وهذا ما نمارسه ضد أي كان، مهما كان الرابط او القرابة".

وقال عبد اللطيف الدعيج"أخيرا انا أؤمن إيمانا راسخا بان الحكومة هي الراعي الحقيقي للإرهاب بل هي الارهابي العود. فالارهاب ليس إطلاق نار، والارهاب ليس بالضرورة ترويع الناس، فهذه في الواقع تعابير وظواهر الارهاب وليس الارهاب نفسه. الارهاب هو التضييق على الناس، والإرهاب هو تجاهل حقوق الغير، والإرهاب هو التدخل في حقوق الناس الشخصية، والإرهاب في النهاية يا سيدي هو سياسة وصناعة وديدن حكومة الكويت. ويا عبد الله الفارس مع الوانيت خل عربانة بثلاث رجول لزوم توابع وزراء حكومة الإرهاب...حتى لا ننسى حكومتنا الارهابي رقم واحد".