رفض نحو مئة معارض للنظام الليبي في المنفى ان "يكافأ" العقيد معمر القذافي بعد ان اقر بمسؤوليته في اعتداء لوكربي وذلك في رسالة وجهت الجمعة الى امين عام الامم المتحدة كوفي انان وحصلت إيلاف على&نسخة منها.
وجاء في هذه الرسالة التي وقعها 99 معارضا لنظام طرابلس من بينهم رئيس الوزراء السابق مصطفى بن حليم "ان ماساة لوكربي الفظيعة جريمة قتل متعمد اقر نظام القذافي بسمؤوليته فيها ويجب ان يعاقب عليها وليس ان يكافا".&وتابعت الرسالة "ان اي حل جزئي او غير عادل في ملف لوكربي لن يساهم الا في تمديد عمر الديكتاتورية التعسفية القمعية للقذافي ويزيد من معاناة الشعب الليبي البريء".
واعتبر الموقعون على الرسالة "انه من السخرية ان تدعو الاسرة الدولية الحكومات ومختلف الانظمة الى اعتماد طرق اكثر ديموقراطية وضمان وحماية حقوق وحريات مواطنيها في حين نرى نظام القذافي الفاسد يحرز احتراما دوليا ويعاد له الاعتبار".&وما ان رفعت ليبيا الجمعة رسالة الى مقر الامم المتحدة في نيويورك اعترفت فيها بمسؤوليتها في اعتداء لوكربي حتى اعلنت بريطانيا انها ستقدم "قريبا" مشروع قرار الى مجلس الامن الدولي يطلب رفع العقوبات عن ليبيا.
وكانت طائرة البوينغ 747 التابعة لشركة الطيران الاميركية بانام تقوم برحلة بين لندن ونيويورك عندما انفجرت في 21 كانون الاول/ديسمبر 1988 في الجو فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية. وادى الحادث الى مقتل 270 شخصا.
وفيما يلي نص الرسالة:
"الشعـب الليـبـي بريء من أي مسـؤولـية فـي تـفجير لوكـربي".

صاحب السعادة كوفي عنان السكرتير العام لمنظمة الأمم المتحدة المحترم
صاحب السعادة رئيس مجلس الأمن الدولي المحترم
أصحاب السعادة أعضاء مجلس الأمن الدولي الدائمين المحترمين
أصحاب السعادة أعضاء مجلس الأمن الدولي المحترمين

نحن - الموقعين على هذه المذكرة - نسجل بأشد لهجة ممكنة استنكارنا الكامل لإقرار النظام الليبي - وبعد مرور أكثر من 14 عاما - واعترافه بالمسؤولية الكاملة عن الكارثة التي حلت بركاب الطائرة الأمريكية وسكان قرية لوكربي ليلة 22 ديسمبر 1988. كما ندين بشدة موافقة العقيد معمر القذافي والسلطات الليبية على دفع تعويضات مالية من خزينة الشعب الليبي لأسر الضحايا بما قيمته 2,7 مليار دولار.
وانطلاقا من مسؤوليتنا الوطنية كليبيين تجاه بلدنا وشعبنا الليبى، وحرصا على إعلان موقفنا المبدئي حيال قضاياه المصيرية، وتأكيدا لانتمائنا لهذا الشعب المسالم الأصيل، وسعيا الى تجنيب وطننا مزيدا من الكوارث والمعاناة فإننا ننتهز هذه الفرصة للتأكيد على ما يلي:
إدانة جريمة تفجير طائرة بانام 103 الأمريكية التي وقعت في قرية لوكربي ليلة 22 ديسمبر 1988، وتعاطفنا مع أهالي ضحايا تلك الجريمة المروعة.
براءة الشعب الليبي براءة كاملة من أي مسؤولية في جريمة لوكربي، وتحميل تلك المسؤولية بالكامل للنظام الحاكم في ليبيا، وعلى رأسه العقيد معمر القذافي. كما نُحمل النظام الليبي، والعقيد معمر القذافي، وأعوانه المسؤولية كاملة على جميع ما ترتب على تلك الجريمة النكراء من إدانة وعقوبات دولية، وما أصاب ليبيا وشعبها من تشويه سمعة ومعاناة ومآسي وكوارث إنسانية ومادية ومعنوية نتيجة للأسلوب الذي انتهجه النظام الليبي في التعامل مع قضية لوكربي منذ عام 1988.
إن موافقة النظام الليبي على دفع تعويضات لأسر ضحايا تلك الجريمة النكراء هو إقرار بالمسؤولية على تلك الجريمة مهما كانت صيغة الإعتراف. وعليه فيجب ألا يقتصر إنزال العقوبة على من شارك في تنفيذ الجريمة، بل تجب معاقبة من دبر وخطط وأصدر الأوامر لارتكابها.
إن الشعب الليبي يحتفظ بكامل حقه في مساءلة ومحاسبة جميع من شارك أو تواطأ في التخطيط لهذه الجريمة أو في تنفيذها، أو في التعتيم عليها أو إخفاء حقائقها بالسكوت عنها، وذلك عبر مؤسساته القانونية الدستورية النزيهة والعادلة.
رفض وإدانة استهانة نظام الحكم في ليبيا بقيمة الإنسان الليبي وحياته وحرمته. ففي الوقت الذي يقبل بدفع 10 مليون دولار لكل ضحية في لوكربي وينفق مئات الملايين على إخفاء جريمته وعلى الدفاع عن عملائه المذنبين في المحاكم الدولية، نجده لا يعطي أي قيمة أو اهتمام لضحايا الطائرة الليبية الأبرياء التي أسقطت فوق طرابلس في ديسمبر 1992 ولا يتظاهر حتى بالنية في التحقيق فيها، ويخفي مذبحة سجن بوسليم بطرابلس التى وقعت فى يونيو 1996 وذهب ضحيتها مئات من السجناء السياسيين الليبيين، ويتمادى في الإمتناع عن الإبلاغ عن مصير مئات من الليبيين المفقودين والمغيبين في السجون والمعتقلات منذ أوائل السبعينيات.
لقد تأسست دولة ليبيا الحديثة بموجب قرار الأمم المتحدة الصادر في 21 نوفمبر 1949 كدولة موحدة مستقلة ذات دستور وسيادة. وكانت بذلك نموذجا يحتذى في جميع أنحاء العالم وإنجازا يسجل لمنظمتكم الموقرة يحق لها أن تفتخر به. ولكن انقلاب سبتمبر 1969 بقيادة العقيد معمر القذافي انتهك شرعية تلك الدولة، وأجهض بناءها ونهضتها، وشوه سمعتها ودورها، وغير وجهتها المسالمة حتى أضحت دولة مارقة منبوذة تحتل الصدارة في قوائم الدول التي تتبنى الإرهاب وتدعمه.
وإذا كانت تسوية لوكربي تشكل حلا جزئيا للأزمـة التي يمر بها نظام العقيد القذافي، فهي ليست نهاية للأزمة التي يعيشها الشعب الليبي منذ أكثر من ثلاثة عـقود. فهذه لا يمكن الخروج منها إلا بجهود ومواقف جادة من قبل المنظمات والهيئات الدولية خاصة منها التابعة للأمم المتحدة، وتوفر إرادة أصيلة تضغط في اتجاه التغيير، وتقديم الدعم المعنوي والدبلوماسي والسياسي لكل القوى الليبية الوطنية الساعية لإحداث هذا التغيير.
إننا نناشدكم باسم جميع الشرفاء والمخلصين من أبناء ليبيا الوقوف الى جانب الشعب الليبي، ودعم قضاياه ومطالبه العادلة من أجل الاستقرار والبناء، ومناصرة حقه المشروع في الحرية والعدالة والأمن والسلام. كما نهيب بمنظمة الأمم المتحدة أن تبذل كل مساعيها وإمكانياتها من أجل إعادة الأصول الشرعية والدستورية التي ساهمت المنظمة في تأسيسها والتي انطلقت منها دولة ليبيا الحديثة، وإتاحة الفرصة أمام جميع أبناء الشعب للمشاركة الحرة في اختيار نظام الحكم وتقرير مسقبل بلاده.
ووقع البيان المرسل نسخة منه الى "إيلاف" كل من الشخصيات الآتية من سياسيين ومثقفين ليبيين:براهيم الشرع
ابراهيم عبدالعزيز صهد (سفير سابق)
إبراهيم قرادة
إبراهيم محمد
أحمد الرحال
أشرف عبدالقادر الثلثي
السنوسي بلاله
الشارف الغرياني
د. الأمين بالحاج
د. الهادي شلوف (محام)
بريك سويسي
بشير الرابطي (رئيس مجلس الأمة الاتحادي سابقا)
د. جاب الله موسى حسن
جمال المنصوري
جمعة العمامي
جمعة القماطي
حسن الأمين
حسن محمود محمد
خالد ابراهيم المصراتي
خالد محمد أبوزيد
خيري الطالب
زكريا سالم عبدالعزيز
سالم السعيطي (دبلوماسي سابق)
سالم سالم
سليم الرقعي
سليمان خليفة دوغة
سليمان دوغة
د. سليمان عبدالله
سليمان عبدالقادر
سعيد خليفة الختالي
سمير يونس بن علي
شعبان علي معيو
صالح جعودة
صلاح الحداد الشريف
صلاح بوغزيل
د. طارق علي البغدادي
عادل مكراز
عاشور الشامس
د. عبدالحكيم الفيتوري
د. عبدالرحيم صالح
د. عبدالكريم خليل
د. عبدالمجيد بيوك
د. عبدالمنصف البوري
عبدالوهاب الهلالي
عثمان عقيل
عزالدين الغرياني
عزيزة سليمان دوغة
د. علي الترهوني
د. علي الفرجاني
علي رمضان أبوزعكوك
علي زيدان الشريف (دبلوماسي سابق)
علي زيو
علي عمر الرميص
عمر رافع
عمر سعيد الختالي
عيسى عبدالقيوم
فاطمة محمود
د. فتحي العكاري
فتحي حسن موسى
د. فرج الفاخري
فرج بوالعشة
فضيل فؤاد
فوزي الفورتية
فوزي عبدالحميد (محام)
د. فوزية محمد
محمد الخوجة
محمد الشارف
د. محمد الشويهدي
د. محمد بوقعيقيص
محمد بويصير
محمد عبدالملك
محمد علي عبدالله
د. محمد يوسف المقريف (سفير سابق)
محمود الناكوع
محمود شمام
محي الدين عبدالله
مصطفى بن حليم (رئيس وزراء سابق)
مصطفى علي مصطفى
مصطفى محمود المنصوري
مفتاح الهادي عبدالله
مفتاح رمضان الطيار
مفتاح لملوم
د. منصور عمر الكيخيا
ناصر الورفللي
نزار بن صريتي
نعمان بن عثمان
د. نعيم عبدالرحمن
هـدى علي أبوزيد
ونيس المبروك الفسي
يوسف العزابي

&

أعرب نائب وزير الخارجية الليبي حسونة الشاوش اليوم السبت عن تفاؤله بامكانية اقامة "علاقات متميزة" بين ليبيا والولايات المتحدة في اعقاب الاتفاق حول دفع التعويضات لاسر ضحايا اعتداء لوكربي واعترافها بالمسؤولية المدنية عنه معتبراً&ان علاقة ليبيا واميركا انطلقت في افاق جديدة.
&وقلل المسؤول الليبي من شأن التصريحات الصادرة ليل الجمعة السبت عن الابيض الابيض واكدت ان العقوبات الاميركية المفروضة على ليبيا لن ترفع طالما بقي "سلوك النظام الليبي" مثيرا للقلق.
&وقال الشاوش ردا على سؤال "لدينا جداول زمنية ولقاءات مع المسؤولين الاميركيين وسنعالج كل المسائل العالقة بالحوار والتفاهم ولدينا القدرة المشتركة من الطرفين على تجاوز جميع العراقيل او الصعوبات".
&واكد "سننجح في اقامة علاقات متميزة مع اميركا كما نجحنا مع بريطانيا".
&وكان البيت الابيض اكد في بيانه ان "سلوك النظام الليبي بما في ذلك ملفه في مجال حقوق الانسان وغياب المؤسسات الديموقراطية ودوره المدمر في النزاعات الاقليمية في افريقيا، ما زالت قضايا تثير قلقا حقيقيا".
&واشار البيان الي ان العقوبات المفروضة من قبل الحكومة الاميركية علي ليبيا لن ترفع طلما لم تزل مصادر القلق هذه.
وكانت&ليبيا قد اعترفت رسميا في رسالة وجهتها الى الامم المتحدة أمس بمسؤوليتها في اعتداء لوكربي الذي اسفر عن مقتل 270 شخصا في 1988 مما يفتح الطريق امام رفع العقوبات المفروضة على ليبيا نهائيا بعد تسوية المشكلة التي تطرحها فرنسا.

واعلن السفير البريطاني في الامم المتحدة امير جونس-باري ان الرسالة التي تعترف فيها ليبيا بمسؤوليتها في الاعتداء سلمت الى رئيس مجلس الامن الدولي، موضحا ان الوثيقة "تؤكد بوضوح ان ليبيا نفذت الشروط المسبقة لرفع العقوبات التي فرضها مجلس الامن".
واكدت طرابلس في رسالتها ان ليبيا "نظمت دفع تعويض ملائم: لاسر ضحايا الاعتداء، بدون ان تذكر رقما محددا.&وقال الدبلوماسي البريطاني انه سيقدم الى مجلس الامن الدولي الاثنين مشروع قرار ينص على رفع نهائي للعقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على ليبيا بعد الاعتداء، معبرا عن امله في ان يجري التصويت عليه "في وقت قريب جدا".
&واعلن البيت الابيض من جهته ان الولايات المتحدة "لن تعترض على رفع العقوبات" بعد الاعتراف الليبي الرسمي.

لكن وزير الخارجية الاميركي كولن باول قال في بيان ان هذا التطور "لن يؤثر على العقوبات الثنائية" التي تفرضها الولايات المتحدة على ليبيا.&&ويندرج تسليم مساعد المندوب الليبي لدى الامم المتحدة احمد عون الرسالة في اطار اتفاق ابرم اخيرا بين ليبيا وبريطانيا والولايات المتحدة تعهدت فيه طرابلس بدفع تعويضات تبلغ 7،2 مليار دولار اي ما يعادل عشرة ملايين دولار لاسرة كل من الضحايا مقابل رفع العقوبات الدولية التي فرضت عليها في بداية التسعينات.
وتم التوصل الى هذا الاتفاق بعد سنوات من المفاوضات مع اسر الضحايا.&وسلمت كل من بريطانيا والولايات المتحدة ايضا الجمعة رسالتين الى مجلس الامن الدولي اقترحتا فيهما رفع العقوبات عن ليبيا.
وقال مندوب سوريا ميخائيل وهبي الذي يتولى رئاسة المجلس حاليا ان الرسالتين "تعبران عن توافق عام حول نية لتسوية مشكلة لوكربي". واضاف ان الرسائل الثلاث "تقول ان الدول الثلاث متفقة حول دفع تعويضات بعد ايداع مبلغ ورفع العقوبات".&
واضاف انه يأمل ان "يجري تصويتا الاسبوع المقبل"، موضحا ان الرسائل الثلاث ستوزع على الدول الاعضاء في المجلس موضحا انه يتوقع ان يعرض مشروع قرار بعد غد الاثنين.
&وحول احتمال ظهور مشاكل يمكن ان تعرقل عملية التسوية هذه، قال وهبي ان الدول الاعضاء في المجلس "تجري مشاورات".

وتؤكد فرنسا منذ ايام انها ستستخدم حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به بصفتها دولة دائمة العضوية في المجلس ما لم تمنح طرابلس تعويضات مماثلة لاسر الضحايا الفرنسيين في تفجير طائرة اوتا الفرنسية فوق صحراء النيجر في ايلول/سبتمبر 1989.
وكان 170 شخصا قتلوا في هذا الاعتداء.&وقد اعترفت ليبيا بمسؤوليتها في هذه القضية ايضا لكنها تعهدت حتى الآن بدفع ما مجموعه 35 مليون يورو لاسر الضحايا اي ما يتراوح بين ثلاثة آلاف وثلاثين الف يورو لكل من الاطراف المدنية في القضية.&وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية ايرفيه لادسو ان "التعويضات في قضية اوتا يجب ان تكون عادلة بالمقارنة مع تلك التي ستتلقاها اسر ضحايا لوكربي".
من جهته، وصف وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم المطالب الفرنسية بانها "ابتزاز". وقال ان "فرنسا تحاول ممارسة سياسة ضغط وابتزاز ولن تقبل بذلك ابدا".&وفي الولايات المتحدة، دانت اسر الضحايا الاميركيين لحادث لوكربي الجمعة "السلوك المشين" لفرنسا، معتبرين انه "ابتزاز".&وقال عدد من ممثلي اسر الضحايا في ختام محادثات في وزارة الخارجية الاميركية في واشنطن الجمعة ان فرنسا "مزعجة" في سعيها لعرقلة تسوية الخلاف مع ليبيا.