ها هو لبنان سيصبح بعد ايام قليلة بين يديك، فصنه ياسيدي! فاتكالنا عليك الآن هو بعد بعد اتكالنا على رب الكون على الله...
بعد شروق وغروب يليهما شروق آخر لقرص الشمس ستستلم الامانة، وهذه الامانة هو لبنان...لبنان الايمان، والنور، والتنوع، والحضارة الموصولة المطروحة على شريط ذاكرة التاريخ والمنقوشة على خلايا الزمان الذي لا يحد..


بعد أيام قليلة وتصبح فخامة الرئيس لبلد أثخنته الجراح، وعصفت به رياح الفتنة وعواصفهاالهوج، وحملته الاهواء الى غير ما يصبو اليه فابتعد عن الشواطئ الدافئة ليدخل في صقيع بحار متجمدة - بحار الفتنة والتعصب والتفرق والتشرذم - ويقيني وانت الربان الماهر ستقوده حتما الى المرفا الآمن الذي يحميه وينتقل به من اليم المضطرب الى الواحة الساكنة الهادئة حيث لا صوت الا صوت الامل: الامل بالغد وبالحياة، الامل بالإستمرار والتقدم، والامل بالوحدة بين ابنائه، الوحدة الحقيقية لا الوحدة المقنعة التي تسفر عن وجهها عند اول عثرة على الطريق والطريق طويل وكثير المزالق...وهنا ياتي دورك يا فخامة العماد.


لا فرق بين انسان وآخر، فكيف بابناء الوطن الواحد والارض الواحدة والحزن الواحد؟؟

اللبنانيون جمعتهم الاحزان فمن يملك ان يفرق بينهم؟؟ لقد صالت المؤمرات وجالت في هذا الوطن فلم تبذر الا الفتن والقلاقل ولم تنشر الا البغض والازمات والحروب الصغيرة والكبيرة أما الوقود فما هو الا ابناء الوطن الذين لا يملكون الا الايمان بلبنان بعد الايمان بخالقهم... وللفتنة ايد والسنة وأدوات.. اما ادواتها فهم بعض ابناء الوطن الذين باعوا انفسهم للخارج لقاء لا شيء من سياسيين وغيرهم باعتقادهم ان الخارج سيكون نعم السند ونعم الرفيق ونعم الصديق ولكنهم سيعرفون مهما طال بهم الزمان ان لبنان سيظل أقوى من كل المحن وسيبقى اكبر من كل الساسة والسياسيين، فهؤلاء الى ذهاب اما لبنان فغده الشمس وغده الربيع وحلمه سيتفتح مع كل نوار!


هي الفتنة! اجل الفتنة! فإذا بلبنان يبتعد عن ثقافة السلام التي تميز بها ويقبل على ثقافة الحرب والصراعات المفتوحة، ثقافة العداء والقتل، ثقافة النصر والانتصارات، الحروب والابادات وسياسة محو الآخر! أهذ ا هو لبنان؟؟ لا اظن.. إن قوة لبنان أو اي بلد في العالم ليست هي في امتلاكه ترسانات الاسلحة المتطورة، والصواريخ البعيدة المدى، وادوات القتل الذكية والمبرمجة وما الى هنالك من تطور في مجال الجريمة...أقول تطور واشعر بالخجل..إنه التخلف والجهل والعنصرية!انها ثقافة الموت، أوليس من المعيب والمخجل أن الانسان وقد مضى على وجوده ما مضى من أزمان على هذه الكرية المباركة، لم يستطع حتى الان أن يتعلم كيف يعيش بسلام مع أخيه الانسان؟؟ قوة لبنان هي في ثروته التي لم يستثمرها احد بعد، هي في عقول شبابه الذين اذا ما نأينا بهم عن الصراعات المقيتة التي تفرق ولا تجمع اصبحوا كالمنارة التي تبدد الظلام...ظلام التفرقة والعزلة والطائفية والتعصب.وأصبحوا لا يعرفون الا ثقافة الحياة، هكذا كان لبنان، وهكذا يجب أن يبقى.

هي ذي ثروة لبنان الحقيقية...وهذا هو الدور الذي يناط بكم سيدي الرئيس فما عليكم الا توجيه هذه الثروة شطر الطريق الصحيح، وهذا هو جيش لبنان الحقيقي وانا هنا لا اقلل من قيمة واهمية مؤسسة الجيش اللبناني، ولكن تلك المؤسسة بحاجة الى وطن والوطن بحاجة الى الشباب الواعي المدرك الفاهم لدوره تجاه نفسه وتجاه وطنه.. سيدي الرئيس:
اسمح لي ان اقول بأننا كلبنانيين لا نريد الا السلام! ولا نريد الا الوئام! ولا نطلب الا العيش بأمان! السلام والوئام والامان...كلمات صغيرة ولكنها تختصر في مضامينها الوطن والانسان والوجود والحياة...ولا أشك لحظة في ان احدا من اللبنانيين يطلب غير ذلك... ولكن اللبناني يقف حائرا ما بين احلامه وبين وعود السياسيين فلا أحلامه تتحقق ولا هؤلاء يلتزمون بوعودهم...والذي يتحقق فقط مصالح الساسة واحلامهم البعيدة كل البعد عن آمال الشعب وامنياته.....وهنا ايضا دوركم الكبير ايها القائد، فحبذا لو استطعتم ان تجمعوا الناس كل الناس حولكم، في اطار الوطن والدولة والقانون، فنصبح ولا سيادة الا سيادة الدولة ولا قانون الاالقانون الذي يطبق على الكبير قبل الصغير، قانون لا يعترف الا بالنهار ولا يظهر نفسه الا في وضوح الشمس، ولا يهاب الا ما يغضب الله والحق والضمير.... فإن فعلتم ndash; ولا شك في إخلاصكم ndash;فإن التاريخ سيخلدكم في انبل صفحاته الصافية.


تتعدد السبل والمذاهب في هذا البلد ndash; بلدي وبلدك بعضها يتلاقى، واكثرها يتنافر، وكل طرف من هذه الاطراف يحسب نفسه بأنه على حق اما الآخر فإلى الفناء، والى البلاء، والى جهنم... تمنيت لو احدا من كل هذه الاطراف المتصارعة يريد بالوطن خيرا قبل أي شيئ، قبل نفسه،، لعلها تلك هي العقبة الكأداء، ولعل ذلك سبب البلاء؟! اننا نريد مصلحتنا اولا وبعدها بدرجات يأتي الوطن....والدولة....وهنا مكمن الداء؟؟؟


تتعدد الجداول وتتنافس وتتصارع وتتسابق، فكن انت البحر يا سيدي، البحر الهادئ الكبير الذي يستقبل كل الجداول ثم يحولها الى رذاذ جميل والى ثلوج بيضاء تلتمع على جبال لبنان الباقية الى الابد..........دمتم ودام لبنان

أيوب عودة