من الضروري فهم الأسباب والدوافع لسلوك المرأة والرجل، بعيداً عن منطق من هو الأفضل والأقوى، وانما وفق منظور الفروق الفردية بين المرأة والرجل، وهذه الفروق هي طبيعة انسانية فطرية لايوجد فيها أية أفضلية وامتياز لأحدهما على الاخر، بل يوجد تكامل انساني رائع بينهما.

وموضوع عدم قدرة المرأة على الإحتفاظ بالأسرار بحاجة الى فهمه من منظور نفسي فقط، فقد عُرف عن المرأة سرعة كشفها للأسرار، وإخفاقها قياساً الى الرجل في الأستمرار بالكتمان.

والسبب يعود الى ان المرأة كائن منفعل لديه زخم عاطفي كبير تتولد عنه مشاعر متدفقة في حالات الفرح والحزن والغضب والكراهية والحب... وهذه الطبيعة الأنفعالية ينتج عنها سلوكاً يختلف عن سلوك الرجل في العديد من المجالات.


التكوين العاطفي للمرأة يجعلها تتفاعل بقوة مع ما يمر عليها من أحداث وتسمعه من أسرار، فتفور في داخلها الكلمات والمشاعر والافكار، ولما كانت المرأة كائن تعبيري بأمتياز فهي بحاجة دائمة الى الحوار والكلام والبوح بمكنونات دواخلها من أسرار.

فالأسرار سواء كانت سعيدة أم سيئة تظل تضغط على المرأة للخروج والبوح بها للاخرين، فهي تنفس عن الضغوطات النفسية والاجتماعية والمادية بالكلام والحوار المستمر مع الاخرين، ولاتستطيع العيش منعزلة وصامتة.


وعليه تجد المرأة عندما تسمع سراً ما.. يظل هذا السر يضغط عليها ويفور في داخلها، وتريد التخلص من عبئه وثقله عليها بأفشائه للاخرين وطرحه للخارج.


وبحكم اهتمام النساء بالتفاصيل اليومية للحياة الاجتماعية.. تجدهن يستمتعن بتناقل أخبار الناس والمجتمع السعيدة والسيئة والإشاعات والفضائح وغيرها، فالميول النفسية هي من يحرك النساء في هذا الجانب.

أما افضل علاج لمشكلة عدم قدرة المرأة على الإحتفاظ بالأسرار، فهو مراعاة طبيعتها النفسية، وتجنب إيداعها الأسرار حتى لو كنا نثق بها ونحبها، فإيداع الأسرار لدى المرأة هو تحميلها لثقل فوق طاقتها النفسية، ومن الأفضل عدم توريطها بهذه المشكلة، وأكرر ان هذا الموضوع لايعتبر خللاً سلوكياً أو اخلاقياً لدى المراة وانما هو سلوك ناتج عن طبيعتها النفسية.

خضير طاهر

[email protected]