حسنا كان قرار الجامعة العربية بأسم أمينها العام السيد عمرو موسى برفع الغطاء عن أى فصيل مهما كان، والذى يعيق وحدة الصف الفلسطينى.


أن اقتراح الرئيس الفلسطينى محمود عباس بعقد مؤتمر فورى للحوار الوطنى الفلسطينى عمل يرضى الله والناس. ومقترحاته بطرح الخلافات والحلول على الشعب، هى أيضا مقترحات ترضى الله والناس على الرغم أنها جاءت متأخرة0 فالحرب العشواء الفلسطينية بين حماس وفتح وفروعهما من فصائل، إن أدت الى شىء فهى أولا تسير بالقضية الفلسطينية الى المجهول وثانيا،فإنها تحول الشعب الفلسطينى الى أمة عاجزة عن العيش بأدنى مستوى من الكرامة الانسانية 0 وهذا كله بسبب تناحر قياداته على ملىء كراسى فارغة ليس لها أرجل.


ولسنا نشك أبدا فى نوايا الرئيس عباس، بل بالعكس من ذلك تماما. فنحن نعتبره ndash; وقد أدلينا برأينا فيه عشرات المرات ndash; رجل دولة بأمتياز، يعرف الماضى جيدا، ويعرف الحاضر جيدا... ويستنتج منهما ما يمكن أن يكون فى المستقبل. وهو ليس مخطئا فى حساباته. فالذين أنتقلوا من شعب مشرد الى شعب تجمعه مظلة منظمة التحرير.... ثم تجمعه فتح والفصائل الثورية الاخرى.. ثم توحده عقيدة الكفاح المسلح... ثم الاتجاه نحو المفاوضات السلمية.. ثم العودة ـ أو نصف العودة 00 أو ربع العودة ndash; الى فلسطين، وإنشاء حكومة ومجلس تشريعى0 وانتخابات ومكاتب وعلم يرفف فوق المؤسسات الرسمية، وجوازات سفر فلسطينية... كل ذلك نتيجة صحيحة وواقعية، ومنطقية للمسيرة الفلسطينة، ولذلك كان المرحوم أبو عمار يقول quot; أننا نريد سلام الشجعان quot;، فالشجاع ليس الذى يضرب رأسه فى الحائط فينكسر رأسه ويبقى الحائط.


بل الشجاع هو الذى يدور حول الحائط فيتجنب تحطيم رأسه، ويحقق مروره بسلام. وهذا بالذات ما فعله ابو عمار ورفاقه وفى طليعتهم ابو مازن.. من دون ان ننسى أنه لم يكن لياسر عرفات أن يحقق ما حقق، وأن يصل الى ما وصلنا إليه الان ndash; على صغر حجمه ndash; لولا حماس والجهاد والشعبية، وبقية الثوار والابطال.


ولقد كان الراحل البطل أبو عمار فى منتهى الشجاعة عندما أعلن على رؤوس الاشهاد إعتراف منظمة التحرير بأسرائيل مقابل إعتراف إسرائيل بالمنظمة. والذين مازالو أحياء وعاصروا المسيرة الفلسطينية القاسية، يعرفون تماما كيف كان من شبه المستحيل أن يعترف أحد طرفى الصراع بالاخر، خصوصا عندما تمكنت إسرائيل أن تمتلك القوة العسكرية القادرة على تحقيق مطالبها بالقوة.


وإذا نظرنا اليوم الى ما يجرى على الساحة الفلسطينية فسوف نفاجأ ببعض الافكار، والعقليات التى تلجأ اليها بعض الفصائل الى رفض هذه المكتسبات التى حققتها المنظمة والسلطة...... بالعودة الى شعارات الماضى التى أثبتت عقمها وأستحالتها، فالانسان الفلسطينى الذى يبحث عن مأوى له فى غزة أو الضفة، ويحاول حماية رأسه من الخطر، لا يستطيع أن quot; يبلع quot; أن ثمة بين الفلسطينيين مما لا يزال ينادى بالتحرير من البحر الى النهر. لانه يعرف أن الفوز بالانتخابات التشريعية الذى حققته حماس جاء بسبب أعترافها بكل الاتفاقيات السابقة، وبينها طبعا وجود دولتين واحدة إسرائيلية وواحدة فلسطينية ما بين النهر والبحر، لا ان تستغل هذه الفصائل بعض المساجد وتفتح منابرها لخطباء يحرضون على الفتنة الداخلية، وعلى نبذ السلام والعملية السلمية كلها، وبنفس الوقت يتوسلون إسرائيل بأن تقبل بتهدئة أو هدنة تمتد لعشرات السنين.


فالفلسطينيون الان أمام خيارات قليلة أحلاها quot; مر كالعلقم quot;، تريد إسرائيل وأمريكا أن تفرضه علينا فما العمل إذن !
العمل السريع الان هو التجاوب مع الجامعة العربية، والحوارات التى ترعاها القاهرة، ووضع حد نهائى لهذا الجدل الذى لا لزوم له بين المتطرفين، والاكثر تطرفا على الساحة الفلسطينية. فلكى نحرر فلسطين من البحر الى النهر يجب أولا أن نحرر غزة والضفة، ليس من إسرائيل وحسب، بل من الافكار الغريبة التى تراود بعض الفصائل والتى هى ndash; فى منتهى الصراحة ndash; ألغاء الاخر 0 و ألغاء الاخر جريمة بحق فلسطين وبحق الفلسطينيين.


وبعد أنهاء هذا الصراع الاخوى البشع بكل معنى الكلمة: ينبغى أن تنصرف السلطة وحكوماتها الى مواجهة الراى العام الدولى، وفى الطليعة: مواجهة امريكا وإسرائيل، ولكن بالوسائل الدبلوماسية والحجج المقنعة، وبدعم من العرب لان ليس لهذه الفصائل إلا العرب، وليس بالصراخ والمزاعم التى لا تثمر ولا تفيد، او أن بعض هذه الفصائل تعتقد خطأ أن تلجأ الى بعض الدول الاقليمية التى ليس لها مصلحة إلا تأجيج الصراعات الداخلية لصالحها.
أمريكا قدمت خارطة الطريق فوافق عليها الفلسطينيون والاسرائيليون،وليس لنا إلا بوحدة الشعب الفلسطينى للضغط على أمريكا وإسرائيل بتنفيذ هذه الخارطة0


إن خارطة الطريق كما هو معلوم تعيد لنا 20 أو 22 بالمئة من فلسطين التاريخية، وحق العودة.
كما ان إسرائيل اليوم تضع الفلسطينيين أمام الراى العالمى وامام أمريكا بشكل خاص حجة فيها من الخداع ما فيها، وهى أنها لم تجد بعد شريكا قويا للسلام تجلس معه، وفى مقدور السلطة إذا توحدت ان تمحى هذه المقولة، وذلك حسب ما أتفق عليه سابقا بأعتراف المنظمة بأسرائيل وأعترافها بالقرار 242 وإعتراف إسرائيل بالمنظمة وليس بفتح أو حماس.


فإذا توحدت هذه الفصائل فسوف تكون السلطة الفلسطينية قادرة بأن تجعل الرأى العام الدولى بما فيها أمريكا مؤيدا لمطلبها العادل فى إقامة الدولة المستقلة القابلة للحياة وهى الدولة التى وعد الفلسطينيين بها الرئيس جورج بوش شخصيا.


لذلك أقول إن من واجب حماس والجهاد وجميع الفصائل التى لم تقتنع بعد باثباتات السلام، أن تعيد النظر فى حسابتها وخصوصا المشروع الذى تقدم به الاسرى الفلسطينيون الى طاولة الحوار، والذى أكد على مشروعية الاتفاقات السابقة0 وبالتالى فهى تمثل بحق الشرعية الفلسطينية وغالبية المجمع الفلسطينى.


ولعل من المفيد نذكر حماس والجهاد والفصائل المماثلة بأن الشعب الفلسطينى هو شعب الجبارين بكل معنى الكلمة.
فلا خوف عليه من ملاحقة حقوقه حتى ينتزعها، بل نخشى عليه من جره الى حرب لم يستعد لها بعد، فلا يحسبن أحد أنه أم الصبى أو ابوه، فالشعب هو الصبى وامه وابوه فلا تستفزوه يرحمكم الله0

فيصل أبو خضرا