أثناء متابعتي لأحد البرامج الدينية والتي تعرض في هذه الفترة على العديد من القنوات الفضائية، شدني كلام احد رجال الدين وهو يتكلم عن الرحمة والتسامح في شهر رمضان المبارك، فالشيخ بسماته الحسنة وبصوته الهادئ ونطقه الفصيح استطاع أن يبرهن،وبالعديد من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة أن شهر رمضان (وقبل كل شيء) هو شهر للرحمة والإحسان والتسامح، خاتما كلامه بأحد الأحاديث النبوية الشريفة والتي لابد من ذكرها:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين) رواه البخاري ومسلم.


من يقرا هذا الحديث سيدرك الأهمية والمكانة الكبرى التي يحتلها شهر رمضان المبارك في ديننا الحنيف، فالخالق عز وجل يسامح في هذا الشهر كل عباده بما فيهم أعداءه من الكفرة والمنافقين والملحدين والوثنيين...


الإنسان والذي هو خليفة الله على الأرض لماذا لا يعمم هذه التجربة الإلهية على ارض الواقع؟ فما الذي سيحدث لو إن الأنظمة الشمولية الحاكمة في بعض بلداننا العربية والإسلامية اقتدت بهذا الحديث الشريف وجعلت من شهر رمضان المبارك مناسبة للكف عن أعمالهم الفاسدة وسياستهم القمعية والظلم اليومي الذي يمارسونه وبشكل تعسفي ضد شعوبهم المقهورة والتي يرونها بمثابة الأعداء والشياطين، والقيام بدلا عن ذلك ببعض الاجراءات والتدابير الحميدة التي ربما ترجع بعضا من ثقة شعوبهم المفقودة تجاههم، كأن يعاد تحويل الامكانات المادية الضخمة والموضوعة تحت تصرف الاجهزة الامنية والاستخبارتية في خدمة صيانة كرامة وحقوق الانسان بدلا من اذلالها واضطهادها، وأن يتم إغلاق كافة المراكز الامنية والسجون والمعتقلات ولو لشهر واحد فقط، فتمنح بذلك شعوبهم الراحة والامان في التعبير عن أوضاعهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية السيئة ومن دون أي خوف يذكر.


قد تكون النتيجة كارثية بعد انتهاء شهر رمضان حيث من المتوقع، وابتدءا من أول أيام عيد الفطر أن يزج بالملايين من مواطني هذه البلدان في السجون، ويتم تحويلهم إلى القضاء بتهم عديدة وعلى رأسها تهمة الخيانة الوطنية، لكنها تبقى فرصة حقيقية لأنظمة هذه البلدان لجعل شهر رمضان فرصة مناسبة للتغيير من تصرفاتهم الظالمة والإحساس بمعاناةوالآم شعوبهم والتي لعلها تذكرهم بقول الرسول عليه الصلاة والسلام (ارحمو من في الارض يرحمكم من في السماء).

شيرزاد يوسف

*كاتب سوري