بما اننا نحن العرب مولعين بالالقاب والصفات على وزن أفعل مثل أقدم وأعرق وأكبر وأعظم وأقوى وأرعن، لذلك فأننا خسرنا واحدا من تلك الالقاب المهمة اليوم، أو هكذا يبدو، بشيوع نبأ تقرير الرئيس الكوري الشمالي الحالي كيم جونغ إيل (67 عام )، تولية إبنه الأصغر كيم جونغ أون (26 عام )، الحكم من بعده وطلبه الى أجهزة الدولة والقيادات العسكرية وحتى البعثات الدوبلوماسية بالتعهد بالولاء له (بأجراء مماثل لأخذ البيعة أيام حكامنا الاقدمين ).

وطبعا يعرف الجميع أن الرئيس الحالي هو إبن الرئيس السابق والذي كان يطلق عليه لقب الزعيم الخالد والرئيس الابدي، كيم إيل سونغ (توفي عام 1994 )، والذي كان قد فرض زعامته على البلاد بمساعدة السوفيت منذ عام 1945، وأصبح أمينا عام للحزب الشيوعي الكوري بعد ذلك بأشهر قليلة!وشهدت البلاد خلال عهده الحروب والتقسيم وأصبحت صاحبة أسوء سجل في حقوق الأنسان في العالم (حتى في زمن صدام حسين ).

وبغض النظر عن نظام تسمية القيادة والرئاسة في كوريا الشمالية، كونهم يطلقون على الرئيس الحالي تسمية

Chairman of the National Defence commission of North Korea

أي رئيس لجنة الدفاع الوطني في كوريا الشمالية

لكن الكل يفهم ويدرك من هو الرئيس إبن الرئيس ووالد الرئيس القادم؟

ولو صح هذا الخبر وهو غالبا كذلك، فلن يكون في وسعنا الدخول الى مجموعة جينيس بأول حفيد رئيس عربي، مثلما ظل لقب أطول فترة حكم لرئيس، لدى الكوبي فيدل كاسترو (49 عام )، لكن الأمل غير مفقود في تحطيمة على يد ملك ملوك أفريقيا القذافي (40 عام لحد الآن ).

وبما أن الرئيس السوري بشار الأسد مازال شابا وصحيح البدن، فمن المؤكد أنه لن يستطيع الاستحواذ على هذا اللقب (أول حفيد رئيس )، حتى لو شاء ذلك!

وهكذا تتوالى نكساتنا بخسارة الالقاب لتضاف الى نكسة حزيران بذكراها الحزينة بعد أيام!

ومن أجل أن لا نصاب بالاحباط كليا فأني أذكر القراء الكرام أن في جعبتنا الرقم القياسي لأكثر رئيس أهدر أموال شعبه (صدام حسين ).

وما لم تصحو شعوبنا من غفوتها الطويلة وتنتفض بما يشبه الثورة الاجتماعية على العادات السخيفة من تزايد سريع ومريع للنفوس و ظلم المرأة وهضم حقوقها، وحقوق الاطفال، والقبول بحق المواطنة للجميع دون تأثير الدين أو القومية أو الجنس أو الفكر،وحق تداول السلطة، مالم يحدث ذلك قريبا، فأننا سنجد أنفسنا كأكثر أمة أغلقت عقلها وقلبها للتطور والحياة.

وسنبقى نسمع الخطب الرنانة من شيوخنا الكرام في كوننا خير أمة، في حين يضحي الشباب بحياتهم، من أجل فرصة أو أمل ضعيف بالهروب من كل ذلك و الوصول الى بر الأمان الآخر..الله كريم


رعد الحافظ