منذ إعلان نتائج الانتخابات الإيرانية بفوز نجاد والإيرانيون غاضبون، وبالتأكيد فان أسباب الغضب كثيرة وقد يكون فوز نجاد احدها، ربما لان هناك من يرى أن هذا الفوز لم يكن حقيقيا، لأنه يتناقض مع استطلاعات الرأي ومع الرفض الشعبي الكبير لسياسة نجاد، وبالذات إدارته لملف الصراع مع الغرب، ولكن بالتأكيد هناك سبب أخر ربما يقف وراء هذا الغضب، فالإيرانيون على أي حال لم يثبتوا ولعهم بالسياسيين الحاليين، ولم يقفوا مهللين لهم، فهم ربما أيدوا النظام في أحيان لكنهم في أحيان أخرى عارضوه كليا، لأنهم لا يبنون مواقفهم على العاطفة أو المزاج بل على العقل والمنطق، وبالتالي من الحماقة تجاهل هذا الأمر، لأنه قد يعني انتحارا سياسيا بالنسبة للحكومة الإيرانية.

لكن الانتفاضة الإيرانية ليست مهمة على الواقع الداخلي لإيران وحسب، بل ربما هناك من سيتأثر بهذا الأمر من خارج إيران أيضا، والعراق ربما احد الدول التي سيكون للانتفاضة الإيرانية تأثير ما عليه أو على مساره السياسي، فبغض النظر عن النتيجة التي سنؤول إليها الإحداث في إيران، هناك احتمال في أن يستوعب العراقيون الدرس الإيراني، ويدركوا بان الحل لا يأتي دائما من الأعلى، بل لابد للشعب أن يقول كلمته ويثبت أحقيته في امتلاك الديمقراطية.

فالعراقيون عانوا من السياسيين أكثر مما عاناه الإيرانيون من سياسييهم، لان السياسيين العراقيين ما فتئوا يتعاملون مع الناس بروحية المتنفذ المتسلط، الذي يجب أن يحضى بالرواتب العالية والامتيازات الضخمة بدون أدنى اهتمام بمشاعر الناس وبدون أن يقدموا مقابل لذلك، أما الواقع العراقي فهو بشكل عام أسوا من الواقع الإيراني، لا سيما مع وجود الفساد الذي أصبح كالسرطان المميت لا يمكن تجاهل خطورته الكبيرة التي أصبحت اقرب ألينا من حبل الوريد، ونفس الشيء بالنسبة للإهمال فهو بالتأكيد آفة الآفات، لأنه يتسلل إلى كل نواحي الجسد العراقي، فلم يعد حكرا على السياسيين وحسب، بل غدا سلوكا اجتماعيا طبيعيا نكاد نلمسه في كل مكان، وأعراضه شحه الكهرباء ونقص الماء الصالح للشرب وأزمة السكن وضعف التعليم ورداءة الخدمة الصحية..الخ.

إذن لابد أن العراقيين وهم يتابعون أحداث إيران، قد أدركوا أن بإمكانهم أن يحذو حذو الإيرانيين، وان يعلنوا انتفاضتهم الديمقراطية على الواقع الذي هم فيه، انتفاضة انتخابية عارمة يسحقون بها كل بؤر الفساد والإهمال.


فمن حسن حظ العراقيين أنهم يمتلكون الوسائل الكفيلة بإنجاح انتفاضتهم، من تشريعات مناسبة و إعلام مستقل وانتخابات حرة.
يبقى فقط أن يمارسوا حقهم الديمقراطي في التغيير كما كفلته لهم التشريعات الديمقراطية، فإذا تمكنوا من ذلك ومارسوه فعلا، أصبحوا جديرين بما حصلوا من نعمة الديمقراطية التي يفتقدها كثيرون في هذه المنطقة.

باسم محمد حبيب