مثلما كان متوقعا جرى استقبال quot; حافل quot; للمراسل صاحب القندرة في قناة البغدادية، واستخدام الحذاء كلغة بديلا عن الفكر. وفي مثل هكذا حالة يضع الامور وصاحبها امام احتمالين لاثالث لهما؛ اما ان الشخص متهور ويعاني من عقد طفولية معينة في هذا الجانب وبالتالي يعكس أرث طفولته على الاخرين او ان هذا الفعل المعيب هو اصلا مدفوع الثمن، وقد تجمع الظروف الحالتين في ظرف معين فيكون الحافز اكبر واشد قوة. من الواضح والمعلن ان هذا المراسل قبض بعض من هذا الثمن وهو في السجن حيث تم منحه بيت من قبل ادارة القناة وهناك وعود علنية للحصول على مكاسب مادية اخرى من جهات معروفة. اما من يجادل بالقول ان هذا الشخص كان بتصرفه quot; القندرجي quot; بطلا، فالسؤال المنطقي اين كانت بطولاته هذه قبل نيسان 2003!!؟

لقد تم في مهرجان قناة البغدادية في بغداد تمرير رسائل فاضحة وعلنية على اكتاف هذا المراسل وهو يضع العلم الصنمي ذا الثلاث نجوم على كتفيه وكذلك من خلال القائه لخطاب مكتوب له مسبقا فيه من الوضوح والمفردات الصنمية التي لاتحتاج الى عناء طويل لاكتشافها واكتشاف منبعها الصنمي الساقط البائس.

ان مصطلحات مثل quot; العراقيين الشرفاء والخيرين والوطنيين والاحرار quot; اصبحت بحاجة ماسة الى اعادة تعريف ووضع ضوابط قوية لها بعد ان تم ربطها بالقندرة في هذا المهرجان من خلال صوت المذيع المعلق على المهرجان وهو يذكرنا بطريقة أدائه بكوارث ماكان يطلق عليه quot; صور من المعركة quot; خلال سنين الحرب العراقية الايرانية حيث صور الموت الجماعي بل ورائحة الجثث البشرية المتفسخة والمتفحمة تكاد تنفذ من شاشة التلفاز.

و ايضا هل فعلا تعالت quot; الزغاريد في كل مكان من العراق quot; كما كان يقول هذا المذيع الخائب؟ وماذا عن ابناء المقابر الجماعية وامهاتهم وزوجاتهم وخواتهم الثكالى وهم يرون هذا المراسل يمتدح بشكل علني مرحلة الصنم الساقط ماقبل عام 2003!؟ ام ان ابطال مهرجان القندرة هذا كانوا يسمعون زغاريد بؤر معينة معروفة التوجه والانتساب لدى العراقيين الاكارم.


ان حشر هذا المراسل المسكين في خانة البطولة العربية الورقية الفارغة، يضعه ضمن أرث صنمي بائس، وسيدفع هذا المراسل ثمن خيبته بعد فترة قصيرة حينما يتم استنفاذ كل الاشواط التي رسمت له وقبض على اساسها الثمن المناسب، وبعدها سوف يعاني الاهمال والوحدة بل قد تصل معه الامور الى حدود التوحد. بعد ان تتلاشى ضجة الاستقبال المرسومة مسبقا في بعض القنوات الارهابية الطائفية وبعض الدول المعزولة والمنبوذة دوليا. وهذا يقودنا الى سؤال كبير لماذا فقط قنوات وجهات هم من ايتام الصنم والمتحسرين على سقوطه فقط هولاء اصحاب الضجة المفتعلة في مهرجانات القندرة الحالية و المتوقعة. ان بوادر البطولة الورقية الفارغة واعراض مرض النرجسية بدات واضحة على تصريحات هذا المراسل حينما اعلن نصا ويداه ترتجفان وكلماته محشورة quot; عن احتمال ان تلاحقه كل اجهزة المخابرات الامريكية والغربية والدولية لاجل قتله او اختطافه!!quot; فهل هي انتهازية للفوز بعروض مادية اضافية او انها فعلا اعراض مرض التوهم!؟


فالرئيس بوش عند حادثة رشق الحذاء كان يملك اكبر قوة امريكية على الارض العراقية ولم يستخدم جندي واحد ضد هذا المراسل بل انه اختصر الامر بالقول quot; هذا ثمن الديمقراطية quot; وهذه في حقيقة الامر مفارقة مؤلمة في عراق اليوم حيث يكون اول المستفدين من الديمقراطية والدستور العراقي الجديد الصنم واتباعه وايتامه البائسين. اما الرئيس المالكي والذي حاول هذا المراسل ان ينال منه في هذا المهرجان القندرجي فلقد كان اكبر حلما واكثر كرما ونبلا حينما تنازل عن حقه الشخصي كرئيس دستوري منتخب لحكومة العراق لتخفض عقوبة سجن المراسل من 15 عاما الى تسعة اشهر فقط، بل ان من مفارقات هذا الزمن العراقي ان يتبجح هذا المراسل بتصريحاته المهزوزة هذه وهو تحت حماية رجال اجهزة الامن العراقية الذين كانوا يحيطون بالمكان لتوفير الحماية. وبعيدا عن شخصنة الامور وتحميل هذا المسكين اكثر من طاقته فان هذا الفكر القندرجي بحاجة الى علاج نفسي وفكري قوي وكي اقوى.

بعد كل ذلك وغيره الكثير لااحد يستطيع على الاطلاق ان ينسب هذا التصرف الانتهازي القندرجي المعيب الى قيم واخلاق اهل العراق الكرام. فالعراقيون الاكارم اكثر نبل واكثر رفعة بكثير من هكذا خزعبلات و اكثر بطولة من هكذا بطولات كارتونية وافعال مشينة مدفوعة الثمن مسبقا. والعراقيون اكثر دراية من غيرهم في فرز quot; الثعلب عن الاسد quot;. والعراقيون اكثر الامم يستخدمون مفردات الاحترام عندما يشيرون الى القندرة فيتم تقديم مفردة quot; أجلك الله او تكرم quot;. لكن ان تتحول القندرة نفسها الى مهرجان يلذ ويطيب فيه ذكرها، فتلك ليس لاهل العراق منها شيء، لكن في كل أمة دخلاء او شواذ.

محمد الوادي
[email protected]