قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عبدالجبار العتابي من بغداد: يحل الكاتب الفرنسي الكبير البير كامو ضيفا عزيزا وجميلا على المسرح العراقي ويقام له احتفاء الامتنان والمحبة والاعتزاز حين يتم تعريق احدى اشهر مسرحياته الانسانية لتجسيد شخوصها بالثوب العراقي والنكهة العراقية على خشبة المسرح، اذ تجري المخرجة المسرحية الدكتورة عواطف نعيم الاستعدادات للبدء بتمارين عملها المسرحي الجديد الذي يحمل عنوان (جنون الحمائم) من انتاج الفرقة القومية للتمثيل المأخوذ عن مسرحية البير كامو التي تحمل عنوان (سوء الفهم) (Le Malentendu) التي كتبها عام 1944، ويشاركها فيه نخبة رائعة من ممثلي المسرح العراقي مثل: فاطمة الربيعي، الدكتورة شذى سالم، عزيز خيون وكاظم القريشي، ويشاركها في التصميم السينوغرافي الفنان علي السوداني وفي الازياء والمكياج عماد غفوري وفي الادارة المسرحية نهلة داخل.
وقالت عواطف عنه: انه بدعم من المركز الثقافي الفرنسي كون العمل يعتمد على قراءة مشاكسة لمسرحية البير كامو (سوء تفاهم) التي تتحدث عن معاناة الحرب وان الخسارة في الحرب هي خسارة الانسان البريء المسالم الذي يحلم بالامان، العمل تمت قراءته عراقيا بطقوس عراقية وبأداء عراقي وبجراح واوجاع العراق تحت ظل الاحتلال الامريكي، والعمل هو جديدي بعون الله للموسم المسرحي لعام 2010، واتمنى التوفيق من الله سبحانه وتعالى لكي نقدم عملا عراقيا يرتقي لطموحنا وما نحلم به لعراق يرفل بالعافية.

* لماذا كامو هذه المرة؟
- كامو من الكتاب الذين ناقشوا مأساة الحروب وهو ايضا من الشخصيات التي كتبت في زمن المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال /، وهو شخصية ثقافية وفنية كبيرة على مستوى الكتابة المسرحية، وكامو.. مشاكس اقترب من اوجاع الانسان وناقش قضايا وطنه وقضايا الانسان الكونية، وكامو.. واحد من كتاب الارث العالمي الذي علينا ان نأخذ من هذه التجربة العالمية وان نتلاقح معها ونتعرف عليها ثم نناقشها ونحاورها ونعيد قراءتها بأنتاج معنى معنى جديد يتناسب مع مجريات الامور ومتغيرات الاحداث داخل العراق.

* لماذا ما زلنا نصر على تقديم اعمال الحرب؟
لاننا ما زلنا حتى هذه اللحظة في حرب، هل هدأ العراق؟ وهو ليس اصرارا على حالة الحرب وانما هو تحذير من الحرب لان الحرب لا رابح فيها، الكل في في خسارة الارواح والدماء وخسارة المقدرات والخسارات البشرية وللبنى التحتية، والخسارات في الحلم المقبل للايام المقبل، خسارات الاجيال التي تدفع ثمنا، ابناؤنا الان يدفعون ثمن هذه الحرب المستمرة، هو ليس تمجيدا لادب الحرب وليس تمجيدا للحروب وانما هو لعنة وموقفا احتجاجيا صارخا ضد الحروب، وآن لهذه الحروب ان تتوقف.

* الا تشعرين ان الانسان العراقي بات لا يطيق الحرب والتذكير بها وويلاتها وهو في اتونها لثلاثة عقود؟
- لا، والمهم انت كيف تتناول الحرب، كيف تستطيع ان تتكلم عن الحرب وان تكون الحرب بعيدة وان تكون اذيالها وتبعاتها موجودة وان تحلم من خلال الحرب بالجمال، ان تحلم من خلال الحرب بالحب، ان تحلم من خلال الحرب بالامان، الحرب تذكرك بما خسرته، الحرب تذكرتك بما تتمناه ولكنك لا تستطيع الوصول اليه بسبب وجود الحرب، اذن.. علينا كي نزيل الحرب ان نناقش معضلة الحرب لكي ننتهي منها نهائيا.

* الا يمكن الاعتماد على نصوص عراقية وهي تأخذ من الواقع تفاصيلا حقيقية؟
- اولا هناك الكثير من الكتاب العراقيين كتبوا في مأساة الحروب وكتبوا في اوجاع العراق، لكن الادب العالمي هو تراث انساني علينا ان نأخذ منه ونغرف منه ولكن علينا ان نعيد قراءته بهمومنا وطقوسنا بخصوصيتنا وبمحليتنا وهذه هي ميزة القراءة الجديدة وهذه هي ميزة التعددية في القراءة والتناول والتأويل والاسقاط للادب العالمي الانساني لانه انساني، لانه ملك البشرية جميعا، وهؤلاء ليسوا اجانب، نحن لا نأخذ فقط من العالميين، نحن نأخذ من التراث الانساني بكل ما فيه من اوربي وغربي وافريقي وعراقي ومصري وسوري.

* متى يمكن ان نقدم اعمالنا العراقية الخالصة، هل هنالك وقت محدد مثلا؟
- نحن نقدم اعمالنا الخالصة، في الموسم المسرحي العراقي وكي لا نغبن الكتاب العراقيين وكي نكون حقيقيين في التناول، هناك الوان في المسرح العراقي، هذه الالوان عندما تكتب عملا خالصا مثل (هوى عراقي) الذي يتولى اخراجه للاستاذ عزيز خيون هي ادب خالص لعواطف نعيم من اوجاع الحرب العراقية ومن اوجاع العراق ولكن بتطلعات انسانية كبيرة، هذه ادب خالص وتأليفا محليا خالصا، لكن عندما استعين بالادب الانساني وأعيد قراءته يصبح ملكي، لا يصبح ملك بريخت ولا تشيخوف ولا كامو، ملكي انا، ملكي كعواطف نعيم التي تقرأ للعراق، وتحول هذا الادب بمعنى جديد، وهو معناه تناص والتناص عالمي موجود في كل العالم، انظر واستعرض كل المسرحيات العالمية من شكسبير الى بريخت الى تشيخوف الى كل العمالقة في المسرح وفي الادب العالمي سترى ان هناك توارد الخواطر موجود وهناك التداخل في المكونات الثقافية والانسانية موجود مابين السهروردي وما بين الف ليلة وليلة وما بين بريخت وشكسبير وما بين الملك نبي الله سليمان وبين حكايات كثيرة في الادب العالمي والقصص الانساني للشرق الاقصى ولاوربا، كلها موجودة ومتوارثة ومتواردة، هذه هذه ميزة الادب الانساني لكن علينا ان نكون قارئين جيدين لكي نكون محدثين جيدين ولكي نكون محاججين جيدين.

* من ضمن اسماء ممثلي العمل كان الشاب كاظم القريشي النجم التلفزيوني.. لماذا اخترته للعمل في هذه المسرحية؟
- دفئه، التزامه وخلقه الراقي، ثم قدراته الابداعية وانا على ثقة ان قدراته الابداعية على خشبة المسرح في هذا الدور بالذات سيكون متألقا وجميلا وسيكشف عن طاقات كامنة، وكذلك استطعت ان اتعرف عليه من خلال المشاهدة الحياتية والسلوك اليومي الحياتي ومن خلال المشاهدة الابداعية على شاشة التلفاز، عنده طاقة كامنة هذا الشاب رائعة، علينا ان نعمل على احتضانها وتفجيرها لانه يستحق لادبه والتزامه وخلقه الراقي.