قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

للاطلاع على سيرة الشاعر انقر هنا

وعلى حركة أوبيريو انقرهنا

فوق البحر الداكن والسعيد
تزاحم الهواء الشاسع
طار كصقر أزرق،
مبتلعا بصمت سمَّ الليل.
ففكّر الهواء: كلُّ شيء عابر
الفاكهة الفاسدة معلقة بخيط.
كحلم في السماء نهض النجم
النحلة الخالدة تغني.
فلينظر الإنسان، كما الموت أو الحجارة
إلى الرمل من دون كلمة.
الزهرة تعبّر عن حزنها بأوراق تويجها
تنزل عليها الفكرة.
(وكنس الهواءُ البحرَ
كما لو كان البحرُ معدِنا).
هذه الساعة تفهم الزهرة
الغابة، السماء والماس.
الزهرة سافلة، غابة بلوط،
ننظر إليها عن عُرض،
وما دمنا أحياء
سنجتزّها بسكين.
(وكنس الهواءُ البحر
كما لو كان البحر معدنا).
الزهرة أكثر حكمة من الإنسان
تريد اسما لها.
نسميها الزهرة اندريه
انها قرينتنا في مسائل العقل.
تئن البق والطيور حولها
كغابات صغيرة،
نهر يدور حولها
بارزا شوكته
وترنّ النمل والفراشات
كالأجراس فوقها،
تنوح البلابل بعذوبة
محلقةً بخفة فوق الحقول.
وكنس الهواءُ البحرَ
كما لو كان البحر معدنا.

كولوكولوف:
بكل طيبة خاطر سأشرب كأسا آخر
نخب هذا الطائر في الهواء،
الذي يطير مُتعصّباً
حائما فوق أدغال الإثارة كمجنون،
ألق عينيه المغنطيسي
يأخذ إشعاعات قويّة.
يحوّم، هذا الطائر الضوئي،
فوق الفودكا، فوق نهر، فوق جبل،
غالبا ما يأخذ مظهر مزمور،
ليبدو شيئا أجوف،
جناحه لا يصطدم بمنحدر التل
يحن إليه الإنسان الأرضي.
إنه اله سماوي.
ورقة الله الثمينة
بالنسبة إليه الحياة
صحراء محدودة
لا تعجبه كثيرا.
أيها الطائر الصغير، إنك انتحار،
أو تخلّ.

كوخارسكي:
أودُّ أن المس جسما سماويا
رشحَ ليلا كعذراء،
وأحبُّ جدا أن أرى
قوام الليل كله؛ قواما لا يُفسَّر،
هذا الليل الذي مضى الآن
هذه الفتاة المحتضرة
مادية كرمل السماء
ذاوية الآن إلى الثلاثاء،
وكورقة التويج سألتقط جزءا من هذا الليل
لكن سيان عندي.

سفيدرسكي:
كوخارسكي، ألم تفرط بالأثير؟

كوخارسكي:
ألمسُ حجارة. لكن صلابتها
لن تقنعني بعد الآن.
لتلمع الشمس في السماء كنخلة
ولكن الضوء لا يضيئني
كل شيء له لون واحد
كل شيء له طول واحد
كل شيء له طول واحد
وعرض واحد وعمق الشهاب،
كلُّ واحد باهتٌ الآن
والباقي كما هو.

كولوكولوف:
لماذا نحن جالسون هنا كالأطفال،
اليس من الأفضل أن نجلس ونغنّي شيئا ما
أغنيةً، مثلا.

كوخارسكي:
لنغنّ سطحَ الأغنية.

أغنية الدفتر

أُوه، البحرُ موطنُ الأمواج.
الأمواجُ أطفالُ البحر.
منذ قرون عديدة
أمّهم البحرُ
وشقيقُهم الدفتر.
لقد عاشوا سعداء
وغالبا ما كانوا يصلّون:
البحر يصلّي للربّ
الأطفال يصلّون للربّ.
وبعدها أقاموا في السماء
ومنها أنزلوا المطر
فنما بيتٌ عاش بخيرٍ.
علّم الأبوابَ والنوافذَ
أن تلعب الشاطئَ، الأبديةَ،
الحلمَ والدفتر.

سفيدرسكي:
فيما مضى، مشيتُ مُسمّماً منحدرَ الطريق
ومشى الزمنُ إلى جانبي.
صغار العصافير غنّت في الأجمّة.
في أماكن شتّى، تغوّر العشبُ.
كساحة قتال، نهضَ بحرٌ جبّارٌ على بُعدٍ.
لا غنى عن القول إنّه كان من الصعب عليَّ التنفس.
فكّرت لماذا أفعال النحو وحدَها
أُخضِعَت للساعة، للدقيقة، للسنة،
بينما البيتُ، الغابةُ، والسماءُ
كمغول من نوع ما
تحررت دُفعةً واحدةً من الزمن.
فكّرتُ في هذا وفهمتُ.
وجميعنا يعلمُ
أنّ العملَ يُصبح الصين في حالة أرق
أنّ الأعمال أجسامٌ فقدت الحياة، كجثث القتلى تتمدّد.
ونحن الآن نتوّجها بأكليل من الزهور.
حركتُها كذبةٌ وكثافتها غِشٌّ،
وضبابٌ ميّتٌ يلتهمها.
الأشياء كما الأطفال النائمين في المهد.
كما النجوم التي بالكاد تتحرك في السماء.
كما الأزهار الوَسْنى التي تنمو بلا صوت.
الأشياء كالموسيقى، تقف ساكنةً.
توقفتُ هنا، فكّرتُ.
ذهني لا يستطيع الإحاطة بهجمة هذا البلاء الجديد.
فرأيتُ بيتاً، كالشتاء، يغوص.
ورأيتُ السنونو يرمز حديقةً
حيث ظلال الأشجار لها حفيفُ الأغصان،
وكظلال العقل هي أغصان الأشجار.
سمعت جريان الموسيقى الرتيب،
حاولت الإمساكَ بقارب من الكلمات.
جرّبتُ الكلمة في البرد وفي النار،
لكن الساعات تتمطى رصّا.
السمُّ يتسيّد داخلي
تسلّطَ كحلم خاوٍ.
كان هذا في سالف الزمان.

قبل كل كلمة أضع علامة استفهام: ماذا تعني؛ وفوق كل كلمة أضع علامة زمنها. أين هي العزيزة ماشا، وأين ذراعاها البائستان، عيناها، والأعضاء الأخرى؟ أين تهيم، حيةٌ أم قتلَت؟ ليست لي القدرة. مَن؟ أنا. ماذا؟ ليست لي القدرة. أنا وحيد كشمعة. أنا سبع دقائق بعد الخامسة، ثماني دقائق وحيدات بعد الخامسة، مثل شمعة تسع دقائق بعد الخامسة، عشر دقائق بعد الخامسة. لحظةٌ وكأنها لم تكن. الساعة الرابعة أيضا. النوافذ كذلك. ومع هذا كل شيء هو نفسه.

جنّ الظلام، طلع الضوء، ما مِن حلم يُرى،
أين البحر، أين الكلمة، أين الظل، أين الدفتر،
كل هذا يبلغ مائة وخمس وخمسين...

أمامك ينتصب طريق. وخلفك يمتد الدربُ نفسُه. نهضتَ. ووقفتَ ومضةً، وأنت ونحن جميعنا رأينا الطريق أمامنا. وعندها كلنا أدرنا ظهورنا اقصد إلى الخلف، ورأيناك أيها الطريق، وأمعنا النظر فيك يا درب وجميعنا جميعنا كواحد أكدنا صحته. كان شعورا، كان هذا عضو الحواس الأزرق. والآن دعنا نأخذ الدقيقة الماضية أو تقدير الدقيقة المقبلة. سواء أن نلتفت، أو نعود إلى الوراء، فإننا لا نرى هذه الدقائق، نحن نتذكر بأن الأولى كماض ونتخيل أن الأخرى كنقطة في المستقبل. شجرة رقد، شجرة شنق، شجرة طيران. لا يمكنني تحديد هذا. فنحن لا نقدر على محو هذا أو لمسه. ليست لي ثقة لا بالذاكرة ولا بالمخيلة. لا وجود للزمن من دوننا. انه يبتلع كل ما موجود خارجنا. هنا يبدأ ليل العقل. الزمن يهبط علينا كنجمة. لنهجر رؤوسنا الذهنية؛ عقولنا. انظروا، إنه يصبح مرئيا. إنه يهبط فوقنا كصفر . يلغي كل شيء (أملنا الأخير هو أن المسيح انبعث)
انبعاث المسيح، أمل أخير.

إنّ كلّ ما أحاول أن أكتب هنا عن الزمن لهو، بالمعنى الدقيق للكلمة، غير صحيح. وذلك لسببين: 1) كل شخص لم يفهم، إلى حد ما، الزمن، (فقط هذا الذي لم يفهم الزمن، فهمه قليلا)، عليه أن يكف عن فهم كل ما هو موجود. 2) منطقنا البشري ولغتنا لا يتطابقان مع الزمن لا بالمعنى الأولي ولا المعقد. منطقنا ولغتنا ينزلقان على سطح الزمن.

ومع ذلك، يمكن أن نحاول أن نكتب، إنْ ليس عن الزمن، أو عن عدم فهم الزمن، فعلى الأقل محاولةَ تحديد نقاط معينة من تصورنا السطحي للزمن، نقاطٍ انطلاقاً منها يمكننا إيضاح الطريق المؤدي إلى الموت وإلى عدم الفهم العام.

لو نتوغل داخل عدم الفهم الضار هذا، فإننا سنفهم بأن لا احدَ يمكن له معارضته بشيء واضح. ويل لنا نحن الذين نفكر في الزمن. لكن بعد ان يأخذ عدم الفهم هذا بالنمو والاتساع، سيتضح لك ولي، بأنه ليس هناك ويل لا لنا ولا للذين يفكّرون، ولا للزمن.

1-الزمن والموت

أكثر من مرة شعرتُ وفهمتُ، ولم أفهم الموت. هنا ثلاث حالات تركت فيَّ انطباعا ثابتا:

1.كنت أشم رائحة الأثير في الحمّام. فجأة كلُّ شيء تغيّر. مكانَ الباب، حيث كان المخرج، ارتفع حائطٌ رابعٌ علّق عليه جسدُ أمي. تذكرت بأنّ هذا كان بالضبط موتي الذي تمَّ التنبؤ به. لا أحد تنبأ أبدا بموتي. المعجزة ممكنة لحظة الموت. من الممكن، لأن الموت هو توقف الزمن.

2.في السجن رأيتُ حلماً. فناء صغير، ميدان، وفصيلة من الجنود، شخصٌ ما سيُعدَم، زنجيّ، على ما يبدو. أخذت أعاني خوفاً كبيراً، رعباً ويأساً. فهربت. وعندما كنت اركض طوال طريق أدركت أن ما من مكان ألجأ إليه. لأن الزمن كان يركض معي بينما يقف مع المُدان. وإذا تمثّلنا مجال الزمن، فهو أشبه بكرسي كبير سيجلس عليه كلانا، في الوقت نفسه، المدان وأنا. فيما بعد سأنهض وأتابع طريقي، أما هو فلا. مع أننا كنا جالسين على الكرسي ذاته.

3.حلمٌ آخر. كنت أمشي مع أبي، لا ادري إذا هو قال لي، أو أنا أدركت بنفسي: اليوم، خلال ساعة ونصف سيتم شنقي. فهمت. أحسستُ بتوقف، وشيء ما سيحدث فعلا في نهاية الأمر. وإن ما حدث فعلا، هو الموت. أي شيء آخر هو ليس ما حدث. بل ليس حتى ما يحدث. إنه سرّة، ظلُّ غصنٍ، إنه تزلّج على السطح.

أشياء بسيطة

لنفكر بأشياء بسيطة. شخص ما يقول: غدا، اليوم، مساء، الخميس، الشهر، السنة، خلال الأسبوع. نحن نعدُّ الساعات في النهار. نشير إلى تراكمها. قبلا، رأينا مرور نصف يوم فقط؛ والآن لاحظنا الحركة ضمن اليوم كله. لكن عندما يأتي الـيوم التالي، نبدأ بعدِّ الساعات من جديد. إننا، بكل صراحة، نضيف واحدا إلى عدد الأيام. لكن 30 أو 31 يوما يمر. والكم يتحول إلى نوعيّة، ويتوقّف عن النمو. اسم الشهر يتغيّر. لكن عندما يتعلق الأمر بالسنوات، فإننا نتصرف بوعي أكثر. على أنّ زيادة الزمن يختلف عن أية إضافة أخرى. لا يمكننا مقارنة 3 اشهر مضت بثلاث أشجار نبتت حديثا. الأشجار حاضرة ومعتمة بعض الشيء بسبب أغصانها. لكن لا يمكننا أن نقول، بيقين، الشيء نفسه عن الأشهر. أسماء الدقائق، الثواني، الساعات، الأيام، الأسابيع، الأشهر، تلهينا حتى عن فهمنا المسطّح للزمن. كل هذه التسميات مشابهة إما للأشياء، أو للمفاهيم ولمجال الحسابات. لذلك، أسبوع مضى ها هو يتمدد أمامنا كغزال مذبوح. ولكان الأمر هكذا، لو ساعد الزمن في عد المجال، لو كان يطبخ الكتب. لو كان الزمن انعكاس مرآوي للأشياء. في الحقيقة الأشياء انعكاس مرآوي ضعيف للزمن. ليس هناك أشياء. لا أحد يمنعك من أخذها إذا وجدتها. لو كان بإمكاننا محو الأرقام من وجه الساعة، ونسيان التسميات الزائفة، لربما عندها سيرغب الزمن في أن يرينا جذعه الفعلي، ويحضر ببهائه الكامل. دع الفأر يركض على الصخرة. عدّ فقط خطواته. أنس كلمة كلّ، أنس كلمة خطوة. عندها ستشبه كل خطوة من خطواته حركةً جديدة. وبما أنه لم تعد لكالقدرة ndash; وهذا شيء طبيعي- على تحسس سلسلة حركات كشيء كلّي، ما سميت بشكل خاطئ الخطوة (فقد خلطت بين الحركة والزمن والمكان، وضعت واحدا فوق الآخر على نحو غير مبرر)، فإن الحركة ستنشطر وتبلغ تقريبا الصفر. وها هو اللمعان يبدأ. والفأر يأخذ باللمعان. انظر حولك: العالم كله يلمع كالفأر.

4-الأفعال

الأفعال كما نفهمها لها وجود مستقل. إنها أشبه بسيوف وبنادق نضّدت معا. عندما نذهب الى مكان ما، نأخذ معنا فعل quot;ذهَبَquot;. الأفعال عندنا ثلاثية. فهي تملك الزمن ndash; الماضي، الحاضر، والمستقبل. إنها متحركة. تتدفق. تشبه شيئا له وجود حقيقي. وفي الوقت ذاته، ليس هناك عمل واحد له ثقل باستثناء القتل والانتحار والشنق، والتسمم. لاحظت إنه من الممكن أن تسمىالساعة الأخيرة أو الساعتين قبل الموت، ساعة. إنها الشيء بكامله، شيء توقف، يمكن لمسه، أشبه بفضاء، عالمٍ، غرفةٍ أو حديقةٍ، قد تحرروا من الزمن. أنتم، سواء كنتم منتحرين أو مقتولين، هل لديكم ثانية كهذه، وليست ساعة؟ نعم، ثانية او اثنان، أو ثلاث إذا رغبتم، لكن ليست ساعة، يقولون. وهل كانت كثيفة وغير قابلة للتغيير؟ نعم، نعم!

تمضي الأفعالُ أيّامَها كلَّها نصب أعيننا. في الفن الموضوع والإجراء يختفيان. في قصائدي الإجراءات غير منطقية وليست ضرورية، لا يمكن تسميتها بإجراءات. فنحن نقول عن شخص تعوّد أن يضع قبعته ويخرج الى الشارع، quot;خرج إلى الشارعquot;. هذا لا معنى له. فكلمة quot;خرجquot; هي كلمة غير مفهومة. من الآن فصاعدا: وضعَ قبعته وبدأ الضوءُ يطلع، السماء (زرقاء) طارت كالنسر.

الأحداث لا تتطابق مع الزمن. الزمن أكلَ الأحداث. لم يَبقَ منها حتى العظام.

4-الأشياء الملموسة

عندنا، ليس للمنزل زمن. وليس للغابة زمن أيضا. ربما شَعرَ الإنسانُ غريزياً للحظة هشاشة الغلاف المادي للشيء الملموس، فلم يعطِه حتى الحاضر، هذا الزمن الحاضر الذي نعرف منذ وقت طويل بأن لا وجود له. يتضح أنه ليس هناك بيوت وسماوات وغابات بقدر ما ليس ثمّة حاضر.

عندما عاش شخص ما في ظُفره، انتابه الحزن، فأخذ يبكي ويئنّ. على أنه لاحظ مرة بأنّه ليس ثمة أمس ولا غد،، وان كل ما هناك هو اليوم فقط. وبعد أن عاش اليومَ، قال لنفسه: هناك ما يمكن الحديث عنه. هذا اليوم لا أمتلكه، مثلما لا يمتلكه هذا الذي يعيش في رأسه، ولا هذا الذي يعدو كالمجنون، الذي يشرب ويأكل، الذي يبحر على صندوق، الذي ينام على قبر صديقه. لدينا أمور مُشابهة. لدينا ما يمكن الحديث عنه.

وهكذا راح يستطلع جواراه الهادئ، فتراءى لهالإله على جدران وعاء الزمن.

5-الحيوانات

فجرٌ رديء يبزغ. الغابة تصحو. وفي الغابة، وعلى الشجرة، فوق غصن، يستيقظ طائر، يبدأ بالصداح حول نجوم رآها في أحلامه، ويضرب بمنقاره رؤوسَ فراخِه الصغار الفضيين. الأسدُ، والذئبُ وفأرُ الخيْل، يلحسون، ناعسين وساخطين، صغارَهم الفضيين. الغابة تذكّرنا بخزّانة مليئة بالملاعق والشوكات الفضية. أو، ربما، ربما، ننظر، فنرى نهرا يتدفق، أزرق بسبب عناده. في هذا النهر تلعب الأسماك لعبة الدوائر مع صغارها. ينظرون الماءَ المشعّ، بعيونهم الإلهية، ويلتقطون ديداناً غير مباليّة. يا تُرى من يتربّص بهم، الليلُ أم النهار؟ حشرة صغيرة تفكر بالسعادة. خنفس البحر يمتعض. الحيوانات لا تشرب الكحول. البهائم تشعر بالضجر من دون مواد مخدرة. تترك نفسها عرضة للتهتكك الحيواني. أيّتها الحيوانات؛ الزمن يجلس فوقكم. الزمن يفكر بكم، كما يفعل الله.

أيتها الحيوانات، إنّكم نواقيس. الذئب وجههُ الرنانُ يتأمّل غابته. الأشجار تقف واثقةً كفترات، كصقيع عذب. لكن سنترك الغابة في سلام، فلن نفهم أي شيء في الغابة. الطبيعة تذبل كما الليل. لنذهب إلى النوم. فإننا شعر بكآبة شديدة.

6- النقاط والساعة السابعة

عندما نتمدد لننام، نقول، نكتب، نعتقد أن يوما مضى. وفي اليوم التالي لا نفكر أبدا باليوم الذي مرّ، لكن قبل النوم، نعتقد أن هذا اليوم لم يمض بعد، وكأنه لا يزال، كما لو كان طريقا طويلا مشينا فيه، وحين وصلنا نهايته حتى شعرنا بالتعب. ولكن، إذا كان لدينا الرغبة، لأمكننا أن نعود إلى الوراء. فكل تقسيمنا للزمن، كل فننا، يعامل الزمن على نحو وكأن الأمر غير مهم عندما مضى، يمضي وسيمضي. شعرت وللمرة الأولى بأني لم أفهم الزمن في السجن. ذلك إني اعتبرتُ دائما أن quot;خمسة أيامquot; هيالشيء نفسه قبل خمسة أيام، أشبه بغرفة تقف في وسطها بينما ثمة كلب ينظر إلى نافذتك. أردتَ ان تستدير، فرأيتَ بابا، كلا، نافذة، إذا كان في الغرفة أربعةجدران ملساء، فأن الأكثر ما سترى على احد هذه الحيطان هو الموت. لقد فكرتُ باختبار الزمن في السجن. أردتُ أن أقترح، بل اقترحتُ على سجين في الزنزانة المجاورة، أن يحاولَ إعادة إنتاج اليوم السابق كما هو بالضبط، وفي السجن كل شيء يساعد على ذلك، فليس هناك من أحداث. لكن كان هناك الزمن. وتلقيت عقابي في الزمن أيضا. النقاط تطير في العالم، إنّها نقاط الزمن. تحطّ على الأغصان، تهبط على الجباه، وتجعل الخنفس سعيدا. الشخص الذي يموت في الثمانين، والذي يموت في العاشرة، لكل واحد منهما ثانيةُ موتٍ واحدة فقط. وما من زيادة عن ذلك. فَراشاتُ يومٍ واحدٍ بالنسبة إلينا كلابٌ عمرها مئة سنة. الفرق الوحيد هو أن الذي عمره ثمانون ليس له مستقبل، بينما الذي عمره 10 له مستقبل. ولكن حتى هذا ليس صحيحا، لأن المستقبل يتشظى. إذ ما إن تضاف الثانية الجديدة حتى تتلاشى القديمة. يمكننا إيضاح ذلك على النحو التالي:

0 0 0 0 0 0 0 0 0 0
0 0 0 0 0 0 0 0 0 0

فقط الاصفار يجب ألا تُشطب، لكن أن تُمحى. كلاهما له، للحظة، مستقبل ثوان. الواحد كالآخر (هذا الذي في العاشرة وذلك الذي في الثمانين) لهما أو ليس لهما مستقبل، لا يستطيعان رؤيته، إذا كانا في حالة موت. فالتقويم مصنوع بنحو لا يجعلنا نحس بجِدّة كلّ ثانية. في السجن، جِدّة كلِّ ثانية، و، في الوقت نفسه، انعدام شأنِ كلِّ ثانيةٍ، كانت واضحة بالنسبة إلي. اليوم لا أستطيع أن أدرك ما الذي سيتغير لو أطلق سراحي يومين قبل أو بعد. كما أننا لا نفهم ماذا يعني مبكرا أو في وقت لاحق، فإن كلّ شيءٍ يصبح غير واضح. ومع هذاتصيح الديوك كل ليلة. لكن الذكرى شيء لا يعتمد عليه، الشهود يختلط عليهم الأمر ويرتكبون أخطاء. ففي ليلة واحدة، لا يمكن أن يكون هناك مرتين الساعة الثالثة صباحا. هؤلاء الذين قُتلوا- المتمددون الآن هنا- هل قُتلوا منذ دقيقة وسيقتلون بعد غد؟ المخيلة لا يعتمد عليها. يجب كل ساعة، إنْ ليس كل دقيقة، أن تحصل على رقمها الخاص بها الذي يبقى نفسَه عند كل إضافة وطرح. لنقل إنّها الساعة السابعة، والساعة هذه لن تنتهي. أولا، علينا، على الأقل، إلغاء الأيام، الأسابيع، الأشهر. عندها ستصيح الديوك في أوقات مختلفة. ذلك أن تعادلَ الفترات بينها لا يوجد، لأن ما هو موجود لا يمكن مقارنته بما هو ليس موجودا أصلا، وربما لم يوجد أبدا. كيف يمكننا معرفة ذلك؟ إننا لا نرى نقاط الزمن، quot;الساعة السابعةquot; تهبط في كل مكان.

7-بقايا حزينة من الأحداث

كل شيء يتحلّل حتى آخرَ جزءٍ فانٍ. الزمن يأكل العالم. لا أ...

ترجمها عبد القادر الجنابي عن ترجمات فرنسية وانجليزية مع الرجوع أحيانا إلى النص الأصلي(ولمعرفة إشكاليات ترجمة هذا الشاعر انقرهنا)