قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

غبّ وفاة أُمّي، وأنا في الثالثة من عمري، رمانا أبي / أنا وأخ يصغرني بسنة / الى قرية فقيرة تعشش فيها امراض التراخوما والسل والجرب، وكان الخبزُ الأبيضُ أبعد من نجوم السماء، وخبزُ الشعير قوتُنا اليومي اصباحاً وامساءً. الناسُ يشربون الشاي مع حبات التمر.كانت الحرب العالمية الثانية على أشدها، كنتُ أرى الشاحنات البريطانية وعساكرها ومدافعها على ضواحي قريتنا / غرّة / وهي تقوم بتدريباتها بالذخائر الحية. ونعثر أحياناً على اسطواناتها الفارغة ونحتفظ بها.. كنا أربعة َ اخوة واختٌ زوّجوها وهي في الخامسة عشرة لرجل قروي غليظ الطبع، اختطفها منا ولم ارها سوى مرّة واحدة، انجبت طفلين جميلين ثم أحرقت نفسها. فالزواجُ غير متكافيء في العمر وفي نمط المعيشة، هي ابنة ُ المدينة لها لداتٌ في المدرسة وفي المحلة، قطعوها عنهن لتصحب هذا القروي الفظ الذي كان يضربها بقسوة كما سمعتُ بعد وفاتها.
في الثامنة صبحاً تحرّك قطارنا. بعد ثلاث ساعات توقف، بل تباطأ في السير أمام محطة منسية مُتداعية تُسمّى / تل منزل / نزل عمي عبر درجتين عاليتين من باب العربة، وهو يتأبط صرة ثيابنا، بعدئذ خطف اخي من الباب العالي ووضعه على الأرض الساخنة ثُمّ اختطفني ووضعني الى جانبه والقطارُ ما زال يجري بطيئاً. ثم اسرع بعد أن تصاعد هديرُه ودخانُه. فترك وراءه قضيبين طويلين ساخنين لا معين. حين ابتعد استحال نقطة سوداء في الاُفق البعيد، كنا ابانئذ ابتعدنا عن السكتين مسافة، تاركين وراءنا مبنى المحطة القميء. حمل عمي اخي الصغير وأنا أعدو وراءهما. كنا في نهاية حزيران والفضاء الممتد حوالينا بلون الذهب حيت تتموج السنابل على مرمى البصر بفعل الريح الساخنة. بعد عام طالَ الموتُ أخي وبقيتُ.
أحياناً كنتُ أجيء الى / تل منزل / مع ابراهيم ابن جارنا وهو يكبرني سنّاً بانتظار القطار النازل الى كركوك. كان عمي وابو ابراهيم يشتريان من مدينة الخالص بضعة أكياس من المشمش المُجفف، فيرميانها جوار السكة والقطارُ ما زال يجري بطيئاً، بعدئذ ينزلان قبل أن يسرع. فلدينا ثلاثة بغال يحمل كلّ بغل كيسين. زرتُ تل منزل بضع مرّات، آخرها يوم أعادني عمي الى كركوك لأدخل المدرسة. ولم أعد الى / غرّة / مرّة ً ثانية ً. في هذه القرية أمضيتُ سنوات أربعاً، أكلني خلالها العُريُ والقمل والقراد. مرّة سألت ابراهيم أبن جارنا. الى أين تمضي/ سكتا القطار /: بدءاً قال: لا أعرف، ثُمّ استدرك: الى نهاية الدنيا، هكذا يقول أبي. لكنّ امرأة في تسعينيات عمرها / وهي قريبة لنا / جاءت لتُعالج آلاما في ركبتيها تروم ُغرزهما بالابرة ووشمهما. وحين كلفتُ باحضار السخام والحليب، تسلقتُ الحائط فوق التنور فملأتُ طاساً صغيراً من هذا الدقيق الأسود الناعم. وهرعت نحو جارتنا سلمى، بعد أن قفزتُ السياج بين بيتينا، فملأتْ استكانة من الحليب الدافيء من حلمتها. عدتُ الى عمتي التي ستقوم بوشم ركبتي العجوز التي نظرتني بعينيها الوقادتين، وأومأت اليّ أن أقترب منها، ضمتْني اليها وقبلتني، قالت: أنت فتى ليس مكانك هنا، أنت ستأخذك الأيام الى البحر. استغربت كلمة البحر، فلم اسمعها قبلاً. واستغرقت النسوة في كركرة تماهت بين الضحك والسخرية. وذي سنواتُ العمر ترميني الى البصرة والفاو والكويت. وأخيراً على حواشي بحر البلطيق. بعد أن حملتني السكتان الى بغداد والبصرة.
البصرة ُ وصلتها في صباح قارّ يوم 28/12/1962... بعد ثلاثة أشهر غادرتها واغتربت عاماً في إيران، وفي 10/9/1964 عدتُ ثانية مُدرّساً في ثانوية / ابو الخصيب / وانتقلت في مبتدأ السبعينيات الى متوسطة الكفاح التي غدت أعدادية واخيراً حططتُ رحلي في معهد المعلمين.... وفي نهاية 1981 غادرتُ الى الكويت.
في السنوات التي عشت في البصرة ترسخت كينونتي العائلية والثقافية وصار لي أصدقاء عددَ الحصى والرمال، جلّهم من مثقفي البصرة، واغلبهم كانوا في سلك التعليم بدءاً من محمد خضير وجليل المياح وكاظم الحجاج وكاظم التميمي وصولاً الى البريكان ومحمد جبار المعبد وكاظم الأحمدي ومحمود عبد الوهاب، ومجيد العلي ومجيد الموسوي، وفوزي السعيد ويعرب السعيدي واحسان السامرائي وآخرين كثر لا يتسع المجال لذكرهم، بل نسيتُ اسماءهم.
البصرة كانت المسرح والادب والموسيقي والمواسم الثقافية والنوادي والمقاهي المكتظة بالأسماء اللامعة. هي من دون فنونها التي ذكرتُ لن تكون تلك التي أعرفها. فيها نشرتُ اولى كتاباتي، ورزقت بأول طفل، وحظيت باصدقاء كانوا قناديل يُضيئون أفضية الثقافة العراقية والعربية، بعضهم طواهم الردى، وآخرون ما زالوا يرفدونها بكل جديد وحداثي. ثمّ ظهرت أجيالٌ وأجيالٌ من تلاميذنا، وصاروا يبزّوننا ويتفوقون علينا. هكذا سنة ُ الحياة. قبلاً كنا نتابع ما يُصدره زملاؤنا من كتب، ونكتبُ عنها، بل كنا ننزوي في ركن من زوايا نادي الفنون / موئل الثقافة والفن البصريين ِ/ ونناقش كتاباً جديداً صادراً لأحد الزملاء. نعم كتبتُ عن / فتيات الملح / للصديق مجيد العلي وكذا الديوان الأول ل/ كاظم الحجاج / ونشرتهما في طريق الشعب كما كتبتُ عن أغلب أعمال كاظم الأحمدي الذي تربطني به علاقة استثنائية. ومررتُ على دواوين كاظم التميمي وعبد الكريم راضي جعفر وأخيه محمد وفوزي السعد وقصص يعرب السعيدي. أيامئذ كان للصداقة معنى قبل أن تنحرها الحزبية. كنا جميعا يؤوينا مقهى / ابومضر / وعلي بابا، ونادي الفنون، ونقابة المعلمين التي أصدرت عدداً واحداً من مجلة / القلم / باشراف البريكان والسعيدي وأنا. وحين أرادوا أن تكون حزبية تُعنى بمحو الاُمية انسحبنا منها ولم يصدر العددُ الثاني.
من البصرة خرجت اولى مسرحية غنائية عراقية quot;بيادر خيرquot; ثم المطرقة / حسب ظنّي /، كانت صالاتُ مراكزها الثقافية والاجتماعية تضج بقراءات أدبية ومهرجانات غنائية ومسرحيات ومعارض تشكيلية. كنتُ في العطل الصيفية أزور مدينتي كركوك، ولا بدّ أن أزور صديق طفولتي الاُولى جليل القيسي، ويسألني عن أدباء البصرة وأيامها الثقافية التي كان يسمعها أو يقرأ عنها. ويُحمّلني سلاماً الى أدبائها وبخاصة محمد خضير. ويقولُ ما اسعدَك يا أحمد فأنت تعيش في جنة، أنا أدور بين الدائرة والبيت. فليس من أحد اتواصل معه ثقافياً ما عدا استثناءات يزورني خلالها أحدهم.
أمضيتُ في quot;ابو الخصيبquot; قرابة سبع سنوات، درّستُ فيها اسماء بصرية لامعة / سعود عبد العزيز السياب، اياد عبد المجيد واخاه مروان، وسحاب عبد العزيز، واُخرى كثيرة نسيتُها. وفي اعدادية الكفاح درّست الفتى الألمعي الشاعر/ حيدر الكعبي / وآخرين، ومن أعدادية الكفاح خرج وارد بدر السالم، درّسه الشاعر الراحل مهدي محمد علي.
من سيئات الحياة اننا ننسى اسماء طلابنا وهم كثر بالآلاف، لكنهم لا ينسوننا. حتماً تركنا عندهم ذكريات جميلة، واخرى بغيضة.
حين ولجت البصرة في صباح بارد نهاية سبتمبر 1962 أدهشتني منطقة العشار، بجسورها ونهرها والقوارب الراسية والجارية فيها. وبرج سورين / المُسوّر بشغف العيون / وساعته التاريخية، ثم البيوت والمباني المصطفة على ضفته اليمنى، وحين كنتُ اقف قبالة البريد القديم / والى جواره مكتبة فيصل حمود / ارى شيئاً لم تألفْ عيناي مثله. تلك الشناشيل والشرفات والنوافذ التي يستحيل وجودُها حتى في سوح أحلامنا. لكن غباء السلطة أيامئذ وأدت تلك المعالم الأثرية بجمالها الذي لا مثيل له حتى في عمق الأساطير. شربتُ الشاي مرّات عدة في مقهى سورين، وفي مقهى آخر يجاوره في الطرف الثاني القريب من جامع المقام. تلك الأيام كانت حلماً أثيريّاً، مضت مثلما يمضي كلُّ حلم الى حاله. لكنّ تلك المشاهد هي الآن في الذاكرة لا تفارقنا بأي حال.
ومَن يُردْ أن يرى البصرة ويعيشَ أيام عزّها يقرأْ / جنة / مهدي محمد علي. ففيها حياتها مذ وعاها حتى غادرها............
البصرة كانت / مفتوحة على التاريخ وتراثه وامجاده مثلما كانت موغلة ً في حاضر يصبّ في المستقبل. فما حُرمنا منه أيام طفولتنا ويفاعتنا كان متوفرّاً فيها. لم أرَ نهراً أجمل من شطه المسوّر بالنخل والمقاهي والأندية، المُكتظ بالقوارب والسفائن تطوفُ فوقه اسرابُ النوارس، ولا بساتينَ أجملَ من بساتينها الممتدة من العشار حتى مشارف الفاو ومنها حتى المدينة والقرنة. كنتُ كل صباح تحملني السيارة من العشار الى / ابو الخصيب / فللطريق ضفّتان من الخمائل والنخل واشجار البمبر والحمضيات، وتجتاز أكثر من عشر قناطر. واعود ثانية على ذات الطريق. وكلما أذهب وأعود كأني أمرّ بمعالم جديدة. هنا الطبيعة ليست أياها حين ألذهاب وحين الإياب. فقد أمضيت في البصرة قرابة عشرين عاماً، فلا تشبهُ فيها سنة ٌ سواها، بل أيامُها لا تتشابه أبداً. لم احسّ فيها بالرتابة والملل. فيها عرفتُ نفسي كاتباً انضممتُ الى سرب كُتّابها. ففي كركوك لا يعرفني أحد ٌ ماعدا أصدقاء الطفولة والمتوسطة، فقد أكملت بقية سنواتي الدراسية في بغداد. وهي عندي الحلم الأول الذي لم استيقظ منه الا حين لامست أجفاني فضاء البصرة، بل انتقلت من رؤيا جميلة الى رؤيا أجمل. في بغداد كانت السينماتُ والمقاهي والحانات والمكتبات / سوق السراي / ومكتبة باب المعظم. وأبو نواس واصدقاء الثانوية والجامعة، والمسيرات المليونية في زمن الزعيم قاسم، والنكد والعراك مع الذين يُخالفونني الرأي والفصل من الجامعة والتشردّ عامين، ثمّ العود الى طاولة الامتحان، والتخرّج، والهرب من كلية الاحتياط. ثمّ شدُّ الرحال الى البصرة / جنة مهدي محمد علي / ثمّ.....انقلاب شباط الدموي والهرب من الجنة الى إيران والانتقال من سجن الى سجن حتى انقلاب عارف والعود الى جنتنا، ماكثاً في موقف البصرة القديمة زهاء شهرين، ثمّ الحريّة.... في 10/9/1964 اعود اليها / الى quot; ابو خصيبها / مُدرساً، وأغتسل طوال سبع سنوات برائحة الطلح والقداح والنارنج والبمبر. هذا الطريق الممتدّ بين العشار و/ ابو الخصيب / أكاد أحفظ اسم كلّ حجارة عليه، وكل نخلة ونهر وجسر ودكان. فيها عرفني الفتي الجميل المشاكس الشاعر مصطفى عبد الله، كان طالباٌ في الجامعة، يقف طوال ساعة خلف نافذة قاعة الدرس في الشارع العام يستمع اليّ وانا اتحدّث عن السياب وابن الرومي والبحتري والمتنبي وهمزة الاستفهام والحروف المشبّهة ب/ ليس/ وموضوعات الانشاء التي يقرؤها طلابي على زملائهم والحوارات الدائرة بيننا. ثم صرنا صديقين فيوصلني / وهو يرتدي دشداشته البيضاء / من باب المدرسة حتى ساحة وقوف السيارات المُغادرة الى العشار. أحياناً يستغرق الطريقُ القصير نصف ساعة نمضيها في الحوار، يقرأ خلالها بعض قصائده، ونتحاور فيها لغة وايقاعاً ومبنى. كان الشاعر الفتي فلتة ابداعية لا مثيل له على الرغم من اختصاصه العلمي.بل كان يصدر أحكاماً على محاضراتي، اتقبّلُ نقده بمحبة. ثمّ تغيّر مصطفى أو تغيّرتُ أنا. وانقطع ودُّه فلم يتغيّرْ احترامي له.
أمّا محمود عبد الوهاب فقد توطدّت علاقتي به بعد الزواج، وكنا نتزاور، واحياناً نسهر وحدنا في نادي الكمارك وعلي بابا. وقبل أن اتعرّف اليه كنتُ وزميلٌ لي نتمشى في العشار، فجأة ً لكزني، قال : انظر اليه أنه / احسن مدرّس عربي في البصرة / لكنّه نسي أنه صاحب أجمل قصة كتبها في شبابه، وانه مثقف موسوعي،وبصري يعرفه كل حجر ودرب وشارع. كان المرحومُ قليل النشر لكنه متكلم من طراز بلا مثيل، ومُنكتٌ لا نظير له. هو والبريكان والسياب ومحمد خضير وآخرون لهم قاماتٌ باسقة مثل نخل مدينتهم، وسمعة ٌ مثل الشط الكبير.
ومعرفتي ب/ محمد خضير / بدأت مبتدأ السبعينيات من القرن الماضي.وفي أحد الأيام التقينا في احدى المكتبات واقترح عليّ أن اقتني كتاب سان جون بيرس / الفُلكُ ضيّقة / ترجمة التونسي مصطفى القصري. ولم اكن قرأتُ لهذا الشاعر ديواناً، بل نتفٌ من اشعاره المترجمة هنا وهناك. منذئذ زاد شغفي بشعره، ومن حسن حظنا أن بصريا اآخر ترجم / أناباز / هو الشاعر المُبدع عبد الكريم كاصد / في مجلة الأديب المُعاصر /..ثمّ تتالت الترجمات، ولا سيّما ترجمات أدونيس لأشعاره. كما أنّه دلّني، أيضاً،على كتاب جميل للألماني توماس مان / الموتُ في البندقية / عنئذ حسبتُ لمحمد خضير ألف حساب، وكان ذاع صيتُه في تلك الأيام، لكنه ظلّ ذلك المثقف الموسوعي الدمث ذا الخلق الرصين والمتواضع. هناك أدباء يتفوّقون على سواهم بالإبداع والخلق سواء بسواء، ومنهم البريكان ومحمد خضير وعبد الرحمن طهمازي والراحل د. هاشم الطعّان.
محمد خضير نخلة عراقية شامخة واسم تخطّى حدود الوطن العربي. فلم اسمعه يوماً قال عن نفسه: إنّه كاتبٌ، ولم يقل عن نفسه :إنّه أفضلُ من فلان. هو انسان بصري عبَرَ الينا من سُدم تواريخ البصرة الى تخوم المستقبل. أتمنّى له ديمومة الإبداع والصحة.
أمّا كاظم الأحمدي فصديقٌ استثنائي كما ذكرتُ، كان يقرأ كلّ كتاباتي وينقدها بقسوة، وأقرأ كلّ كتاباته ولا يتقبّل النقد. لكني كتبتُ عن أغلب مجاميعه القصصية. التقينا آخر مرّة في منتصف التسعينيات، وكانت ابنتُه / ضحى / قبلت في كلية الصيدلة، فاتصل بي على هاتف البيت، فأوصلتهما بسيارتي الى العيواضية، حيث تدخل ضحى في القسم الداخلي، وكم الححتُ عليه أن يتغدّى معي، الا أنه لم يُلبّ دعوتي مُعتذراً أنه سيسافر فوراً الى البصرة. منذئذ لم نلتق، لكني قرأتُ اصداراته المتأخرة وما كتبوا عنه. وكان علي جواد الطاهر أشاد باحدى رواياته التي نسيت عنوانها.
الأحمدي مبدع بخس النقد العراقي حقّه، لكني قرأتُ مؤخراً ما كتب البصريون في احدى المناسبات عنه. وكان محمد خضير أحدهم وقوّمه بأمانة وموضوعية.
الأسماء كثيرة لا أعرف من أين أبدأ، هناك البريكان والصكار ويوسف حداد وطالب عبد العزيز وغيرهم ممّن لاتحضرهم ذاكرتي الآن. وكذا موريس حداد ومحمد راضي عبدالله واياد صادق وعلي طالب...الخ
وهناك أيام عشناها في كنف البصرة كانت متألقة بفنها الجنوبي ومهرجاناتها التي لم يكن لها نظيرٌ. ففي كلّ مقهى وشارع وسوق ومدرسة وناد ومكتبة تركنا اسماءنا. وان أنسَ لا أنسى لياليها المقمرة تصدع فيها موسيقى حميد البصري وطالب غالي، وصوتُ ابنته / لنا / يوقظنا في ليالي الصيف ونحن نيام على سطوح منازلنا. كانت اُغنية / طاح الندى ياكصيبة / تخترق قشرة احلامنا وتطوف فوق سطوح منازل البصرة.