خلف خلف ndash; إيلاف: دفنت غزة مصانعها في مقبرة رمزية ضمت 40 مصنعاً لفت بالأعلام الفلسطينية ووضعت عليها أكاليل الزهور، وهذه الخطوة نفذتها اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ 9 أشهر على قطاع غزة. ونتيجة لدفن المصانع التي تعطلت عن العمل منذ فترة ليست بالقصيرة انضم نحو 65 ألف فلسطيني لقافلة البطالة التي تضرب أرقاما قياسية في القطاع، ربما هي الأعلى في العالم.

quot;نريد إسماع صوتنا للعالم، فليرفع الحصار عنا، المصانع قبرت، بعد أن توقفت عن العمل، والحيوانات حتى تحتج على هذا الحصار الظالمquot;، بهذه الكلمات يصف معظم الغزويين المشاهد المأساوي الذي يعيشونه في ظل تواصل القصف الإسرائيلي والحصار الخانق.

وتؤكد اللجنة الشعبية التي يترأسها النائب الفلسطيني المستقل جمال أن فكرة تدشين مقبرة لمصانع غزة في ساحة الكتيبة غرب مدينة غزة التي تمت يوم أمس، جاءت لإيصال رسالة للعالم، توضح أن غزة على شفا كارثة إنسانية. وتشير اللجنة أن مصانع غزة مغلقة ومدمرة بشكل كامل منذ 9 شهور، حيث بلغت الخسائر المباشرة للاقتصاد الفلسطيني حتى شهر فبراير الماضي 400 مليون دولار، بينما يقدر معدل الخسائر المباشرة بنحو 48 مليون دولار شهرياً، للقطاع الصناعي حصة الأسد فيها بنسبة 34في المئة.

وبحسب معطيات صادرة عن اللجنة فأن استهداف القطاع الخاص الفلسطيني بالذات هو مقصود من قوات الاحتلال، كون هذه المصانع تسهم في تعزيز صمود المواطنين، وتوفر لهم فرصاً للعمل، بشكل يجعلها رافداً رئيسياً للحياة الصعبة في غزة.

وأكد رئيس اللجنة الشعبية النائب جمال الخضري في وقت سابق لمواجهة الحصار أن قطاع غزة يتعرض لعقوبات جماعية تتنافي مع كافة القوانين والمبادئ الدولية، حيث أن السكان الفلسطينيين يعيشون في مثلث خطير يتمثل في (الاحتلال والحصار والعدوان).

وحسبما تشير المعطيات الفلسطينية فأن2000 مستورد في غزة تكبدوا خسائر كبيرة، نتيجة حجز إسرائيل لحاويات البضاعة في الموانئ الإسرائيلي، والتي يقدر عددها بحوالي 2400 حاوية، ولم تسمح إسرائيل بإدخال هذه الحاويات منذ أعلنت قطاع غزة quot;كياناً معادياًquot; بتاريخ 15/6/2007، بعدما سيطرت حركة (حماس) عسكرياً على مؤسسات السلطة الفلسطينية في القطاع.

وكان أهالي غزة نظموا العديد من الفعاليات والمسيرات المناوئة لسياسة الحصار والعقوبات، وآخرها كانت مسيرة أمام مقر الأمم المتحدة، شاركت بها الحيوانات التي ثبت على جسدها لافتات تطالب برفع الحصار عن غزة، وإنقاذ الأطفال والمرضى.

وتحذر العديد من منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية والدولية من حدوث كارثة في غزة نتيجة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، بالإضافة إلى منع العديد من المرضى من السفر للخارج لتلقي العلاج، كما توقفت معظم السيارات في غزة عن العمل نتيجة نقص الوقود من المحطات، بمن فيها بعض سيارات الإسعاف.

وأفاد الدكتور محمد الخزندار نائب رئيس جمعية أصحاب شركات البترول في تصريحات صحافية أن كمية الوقود التي تسمح إسرائيل بدخولها أسبوعيا لا تكفي لاحتياجات القطاع، مدللاً بأنه يتم إدخال 800 ألف لتر من السولار بشكل أسبوعي، وهو ما يمثل فقط ثلث الكمية المطلوبة، موضحاً أنه في بعض الأحيان يسمح بإدخال 350 ألف لتر فقط.