قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لميس فرحات: سقط الرجل الأخير مع استبدال حزب خوسيه لويس رودريغيس ثاباتيرو الاشتراكي بحزب ماريانو راخوي الشعبي المحافظ، يمكن القول أن رياح التغيير عصفت في جميع الحكومات في البرتغال وايرلندا واليونان واسبانيا.

في إيطاليا، استقال رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني ليخلفه الاقتصاديماريو مونتي. أما في فرنسا، فيبدو أن الوضع سيكون مشابهاً، لا سيما وأن شعبية الرئيس نيكولا ساركوزي تثير الشكوك في استطلاعات الرأي الأخيرة.

رياح التغيير سوف تطال جزءاً كبيراً من الطبقة الحاكمة في أوروبا، وكأن ارتفاع سعر الفائدة في السوق يرتبط عكسياً بثروات السياسيين: عندما ترتفع الأسعار، تسقط الحكومات.

في هذا السياق، اعتبرت صحيفة الـ quot;وول ستريت جورنالquot; أن لعبة تغيير المقاعد والوجوه في الحكومات لا تشكل أي إغراء للسوق الإقتصادي. فعلى الرغم من أن المستثمرين سعداء لرحيل برلسكوني، ويكنون احتراماً كبيراً لمونتي ، إلا أنهم سيكونون أكثر تأثراً بعملية إعادة التمويل الضخمة التي ستشهدها ايطاليا، في ظل ضعف النمو، والعمل النقابي والسياسي لإصلاح سوق العمل المتصلب، إضافة إلى العقبات التي تعترض النمو بسبب الشركات المملوكة من قبل العائلات التي تشكل المشهد الإقتصادي الأساسي في إيطاليا.

واشارت الصحيفة إلى أن راخوي لن يتمكن من فعل الكثير لإخفاض عائدات سندات اسبانيا لأجل 10 سنوات التي قفزت متجاوزة مستوى 7% ، وهو رقم يشكل عتبة خطيرة لتكاليف الإقراض. كما أن لوكاس باباديموس، الخبير الاقتصادي الذي يرأس الحكومة اليونانية، لا يمكنه أن يفعل شيئاً سوى أن يترأس الأزمة افتراضياً.

هناك طبقتان من نقاط الضعف البنيوية التي يجب أن تتعامل معها الوجوه الجديدة في السلطة. الطبقة الأولى هي مجموعة متنوعة من العوامل الداخلية: إقتصادات مثقلة بالقيود، ضرائب مرتفعة، استحقاقات، وجمود سوق العمل الذي يجعل من النمو أمراً مستحيلاً، معدل بطالة مرتفع، وارتفاع أسعار الفائدة على السندات.

أما الطبقة الثانية فهي هيكلية منطقة اليورو التي تعتمد على بيروقراطية متضخمة في كل دولة من دول الاتحاد الأوروبي، ووالتي تجلس بدورها فوق بيروقراطيات الحكومات الاقليمية التي تقاوم الإصلاحات أو خفض الإنفاق.

واعتبرت الـ quot;وول ستريت جورنالquot; أن هناك العديد من القادة في الاتحاد الأوروبي، لكن أحداً منهم لا يملك السلطة الكافية لتجاوز رغبات المستشارة الالمانية انجيلا ميركل، التي تلعب دوراً رئيسياً في صناعة القرار.

الأهم من ذلك، وفقاً للصحيفة، أنه لا يوجد مقرض ليشكل الملاذ الأخير لمنطقة اليورو، على الأقل حتى الآن، كما أن البنك المركزي الأوروبي لن يكون لهمثل هذا الدور. إذ يصر رئيس البنك المركزي الأوروبي، ماريو دراغي، على أن دعمه لأسعار السندات في الدول المثقلة بشكل مفرط هو برنامج مؤقت ومحدود ولن يتحول إلى التخفيف الكمي الذي تتخوف منه ألمانيا.

الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يرغب في تغيير ذلك وتسييس البنك المركزي الأوروبي، لكن ما أضعف موقفه هو عدم التيقن من ولايته في ظل ارتفاع أسعار الفائدة على السندات الفرنسية التي تهدد تصنيف سندات فرنسا.

ومن المرجح أن تغيير الحكومات لن يفعل شيئاً للتخفيف من الأزمة الحالية، وآخر ما تحتاج إليه منطقة اليورو هو الركود الإقتصادي، لكن يبدو أن هذا هو الواقع الذي تتجه إليه حالياً.

وربما الأسوأ من ذلك كله، هو أن العلاجات التي تعتمدها الدول الأوروبية لحل مشاكلها المالية، تسبب آثاراً جانبية غير مقبولة. تعتمد هذه العلاجات على التقشف لإجبار الدول على كبح جماح الانفاق وزيادة الايرادات الضريبية، لإخفاض العجز في الناتج المحلي الإجمالي.

لكن حتى الآن، يبدو أن التقشف ينعكس سلبياً على النمو الذي بدوره يسبب ركوداً اقتصادياً، مما يجعل تغطية نفقات الحكومةمهمة صعبة أكثر من أي وقت مضى. ربما هذه البرامج تؤدي إلى نتائج ايجابية على المدى الطويل، لكن المنطقة ستكون في حال يرثى له حتى قدوم ذلك الوقت.

في الوقت نفسه، سيكون من الصعب سياسياً الحفاظ على المبدأ الأخلاقي الذي يشير إلى أن المقترض والمقرض يتحملان التكاليف سوية إذا ما ساءت الأمور. فحتى الآن، تطلب الحكومات من المقترض تحمل تبعات قراره غير الحكيم في الاقتراض، وكذلك قرار البنوك غير الحكيم بإقراضه.

وختمت الصحيفة بالقول: quot;هذا الواقع بحاجة إلى حلول جذرية، والمنطقة تنتظر الخطوة التالية التي ستقررها المستشارة الالمانية أنجيلا ميركلquot;.