حملت زيارة الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف إلى تشيكيا نتائج طيبة للشركات التشيكية، ظهرت من خلال توقيع البلدين على أكثر من 12 اتفاقية وعقد، بلغت قيمتها المالية 54.3 مليار كورون، أي نحو 2.15 مليار يورو.


إلياس توما من براغ: وقّع ممثلو الشركات والمؤسسات الروسية، الذين رافقوا الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف في زيارته إلى تشيكيا أمس واليوم مع نظرائهم التشيك على اتفاقات تبلغ قيمتها المالية 54.3 مليار كورون، أي نحو 2.15 مليار يورو، الأمر الذي يعتبر تطورًا إيجابيًا بالنسبة إلى الاقتصاد التشيكي، لاسيما في هذه الظروف، التي بدأ فيها يسجل حالة واضحة من الانكماش.

وستقوم إحدى الشركات التشيكية العاملة في مدينة برنو، ثاني أكبر المدن التشيكية، وفق إحدى هذه الاتفاقات، ببناء شبكة للسك الحديدية في الأورال. أما قيمة العقد في هذا المجال فهي 1.5 مليار يورو، ما يعتبر من أكبر الصفقات الخارجية، التي تحصل عليها شركة تشيكية في الخارج. وسيكون طول الشبكة، التي سيبدأ العمل فيها خلال العام المقبل 390 كم، في حين سيتم الانتهاء منها في عام 2015، كما تم التوقيع على اتفاقية مع بنك الصادرات التشيكي حول تمويل هذا المشروع.

وقد وقعت شركة ALTA التا التشيكية مع شركة تفيل Tvel الروسية، المنتجة للمحروقات النووية، اتفاقية حول تأسيس شركة جديدة مشتركة، هي الفيل Alvel، سيكون مقرها في تشيكيا، وستقدم الخدمات في مجال تزويد السوق الأوروبية بقضبان الوقود.

كما وقّعت شركة ألتا على عقد مع شركة أورالميتانولو غروب حول بناء معمل لإنتاج الميناتول في جنوب التاغيل، فيما وقعت شركة ريا التشيكية مع شركة غازينغوستروي الروسية على اتفاقية لبناء محطة كهربائية تعمل بالغاز، باستطاعة 367 ميغاوواط، في سوتشي، حيث ستجري الألعاب الأولمبية الشتوية في عام 2014.

بالتوازي مع هذه الاتفاقات، وقعت شركة بلينوستاف باردودبيتسي مع شركة سترويترانسغاز الروسية على مذكرة تفاهم حول التعاون الثنائي، فيما وقعت الغرفة الاقتصادية التشيكية مع غرفة الصناعة والتجارة الروسية على اتفاقية للتعاون.

وقد اقترن التوقيع على هذه الاتفاقات وغيرها مع التوقيع من قيل وزراء البلدين على اتفاقات للتعاون في مجال الضمان الاجتماعي، وعلى إعلان شراكة حول تحديث الصناعة، وعلى اتفاقية لمكافحة الجريمة، وأخرى حول توسيع الصلاحيات للمؤسسة العسكرية التشيكية، التي تتخصص بتصليح الطائرات المروحية الروسية، بحيث يحق لها أن تصلح وتحدث، ليس فقط هذه الطائرات التي يمتلكها الجيش التشيكي، وإنما التي تمتلكها الجيوش الأخرى، الأمر الذي يفتح أمام المؤسسات التشيكية المجال لصفقات بالمليارات.

ويرى محللون أن الزخم الكبير لهذه الاتفاقات يريد الطرف الروسي منه التأثير على التشيك، بحيث يختارون شركة روسية لتوسيع محطة تيملين النووية التشيكية، التي ستكون كلفتها ما بين 150ــ 200 مليار كورون تشيكي، أي نحو 7.5 ـ 8 مليار يورو.

وعلى الرغم من أن البتّ بشأن الشركة التي ستقوم بعملية التوسيع سيتم من قبل الحكومة التشيكية في عام 2013، إلا أن الرئيس التشيكي لمح إلى أن الأمر الأكثر إيجابية في العرض الروسي المقدم هو أنه يتضمن إشراكًا أكبر للشركات التشيكية في تنفيذ هذا المشروع، غير أنه شدد على أن العروض الأخرى لم تقدم بصيغتها النهائية، وبالتالي فإن أمر البتّ بشأن الشركة التي ستقوم بالتوسيع لا يزال مبكرًا، لكنه أكد أن عملية الانتقاء ستكون شفافة وعادلة.

وقد اعتبر الرئيس التشيكي فاتسلاف كلاوس الزيارة والاتفاقات التي جرى التوقيع عليها أنها إشارة قوية إلى وجود اهتمام لدى البلدين بتوسيع وتكثيف العلاقات الاقتصادية والتعاون، لاسيما بعدما تخلصا من الثقل غير الخفيف للماضي.

يذكر أن حجم التبادل التجاري بين تشيكيا وروسيا خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام بلغ 10.1 مليار دولار، الأمر الذي يمثل زيادة بمقدار 38 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.