لم يقتصر قرار العاهل السعودي المتضمن إشراك المرأة في مجلس الشورى عضواً اعتباراً من الدورة المقبلة، وكذلك منحها الأحقية التامة في الترشح في عضوية المجالس البلدية، والمشاركة في ترشيح المرشحين على أبعاد سياسية وحسب؛ بكل كانت النظرة الملكية هي عملية ضخّ واستثمار في حقول الاقتصاد السعودي الذي افتقد كثيراً حضور المرأة.


المرأة السعودية نحو دور أكبر في الحياة الاجتماعية والسياسية

أمجد المنيف: يقول لـquot;إيلافquot; عبدالحميد العمري عضو جمعية الاقتصاد السعودية إن هذه الخطوة تعدّ استثماراً حقيقياً لمخرجات تعليم المرأة، الذي عانى هدرًا لعقود؛ حيث يؤكد: quot;إضافة إلى ما يقارب العقدين من الزمن الذي اتسمت خلاله مخرجات التعليم العالي باحتلال المرأة السعودية ثلثي مخرجاته (من كل ثلاثة متخرجين هناك فتاتان)، وحجم الموارد المالية الهائلة التي تم إنفاقها على تعليمها وتأهيلها بما يتجاوز 1.6 تريليون ريال، أعتقد أن المستفيد الأول هو الاقتصاد السعودي، قبل أن ننظر الى قضية زيادة تمكين المرأة السعودية، الاقتصاد والوطن والمجتمع هم الذين سيجنون ثمرة هذا القرار التاريخيquot;.

ويضيف العمري: quot;لقد كان معظم ذلك الإنفاق أقرب إلى الهدر الاقتصادي والمالي لكون المحطة الأخيرة للمرأة بعد نهاية تعليمها وتأهيلها تتمثل في التعطيل والتجميد، ونادراً ما كانت تحظى بالفرص الشحيحة والمحدودة.

ويتابع:quot;بعد قرار خادم الحرمين الشريفين بفتح المزيد من آفاق مشاركتها وزيادة تمكينها سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، وبالنظر إلى ما تتمتع به المرأة السعودية من ارتفاعٍ متميز في مؤهلاتها العلمية والعملية، أعتقد أننا قد فتحنا بوابة واسعة ذات آفاقٍ واعدة لها ولنا كمجتمع طامح للنمو والتقدم، ستتمكن من خلاله المرأة السعودية من المساهمة بفاعليةٍ أكبر في دعم وتطوير السياسات والتشريعات والإجراءات القائمة على إدارة وتشغيل مقدرات الاقتصاد الوطني، وهو ما كنت وغيري من العديد من الاقتصاديين في السعودية نناشد ونطالب بسرعة إيجاد الحلول له طوال العقد الماضيquot;.

ويرى أن مبادرة خادم الحرمين الشريفين؛ سيُسجلها التاريخ كواحدة من أهم المبادرات الإصلاحية التي ستتذكرها الأجيال في بلادنا عقوداً طويلة مقبلةquot;. ويؤكد العمري أن جميع المراقبين في حالة ترقب للقفزات الاقتصادية المنتظرة جراء إشراكها في العملية السياسية السعودية، وخاصة في القضايا ذات العلاقة المباشرة بها.

ويواصل حديثه لـquot;إيلافquot; : quot;إننا نترقب أن تساهم المرأة السعودية من خلال زيادة تمكينها في تعزيز السياسات والسبل والحلول التي تخدم وترسخ الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتدفع بالنمو الاقتصادي، وتساهم في تحسين مستويات التنمية الشاملة والمستدامة؛ خاصةً تلك المرتبطة بحياة الطفل والمرأة والأسرة، والمرتبطة أيضاً ببيئة الحياة في الأحياء والمدن والقرى النائية، التي طالما عانت القصور والتشوهات، وهذه القضايا يحسب للمرأة السعوديةأنها كانت من أكثر شرائح المجتمع السعودي مشاركةً في حمل همومها، والمطالبة بضرورة وسرعة معالجتها، متجاهلة أنها خارج قواعد اتخاذ القرار، فما بالنا اليوم وقد أصبحت شريكة فيه؟!.

ويختتم العمري: quot;التهنئة أولاً لنا كسعوديين وسعوديات بوجود أبٍ عظيم كخادم الحرمين الشريفين، وثانياً للمرأة السعودية التي نؤمن جميعاً في كفاءتها وتأهيلها وجدارتها، التي لن تقف بها عند مجرد منافسة الرجل، بل من المتوقع أن تتفوق عليه في العديد من الميادين، والمستفيد النهائي في كل الأحوال هو الوطن والمجتمع السعوديquot;.