قال خبراء إقتصاديون أن السياسة التمييزية ضد العرب في إسرائيل جعلتهم تحت خط الفقر.


القدس: رأى خبراء اقتصاديون ان العرب الذين يعيشون تحت خط الفقر في اسرائيل لن ينجحوا في تحسين مستواهم المعيشي في السنوات القليلة القادمة لان السياسات الاسرائيلية التمييزية تجاههم لم تتغير.

وقال عاص الاطرش مدير معهد يافا للابحاث الاقتصادية لوكالة فرانس برس ان نحو خمسين بالمئة من عرب اسرائيل يعيشون تحت خط الفقر، موضحا انه يتوقع ان quot;يصبح الوضع اسوأ بسبب التباطؤ الاقتصادي الذي عاشته اسرائيل في الربع الاخير من العام الماضي وسيتكرر هذا العام بسبب التباطؤ الاقتصادي العالميquot;.

واضاف ان quot;اسرائيل اعترفت منذ عشرين عاما بوجود فجوة كبيرة بين العرب واليهود من الناحية الاقتصادية بسبب السياسات التمييزية نحوهمquot;.

واكد ان مستوى الحياة في اسرائيل عال جدا ولا يستطيع العرب مجاراته، معتبرا انه quot;كان يجب على الحكومات الاسرائيلية ان تعطي الحلول لردم هذه الفجوةquot;، مشيرا خصوصا الى البطالة quot;المرتفعة جداquot; لدى عرب اسرائيل.

واشار الى ان quot;اسرائيل عاشت فترات ازدهار اقتصادي بين 1995 و1999 وبين 2003 و2008 لكن لم يتغير شىء اتجاه العرب لان اسرائيل تتبع سياسة تفضيل نحو اليهود. فاذا انتعشت اقتصاديا سينتعش المجتمع اليهودي واذا انتكست اقتصاديا فسيكون نسبة الفقر عند العرب اعلى لانهم لن يجدوا الدعم الحكومي الاسرائيليquot;.

واقترحت الحكومة الاسرائيلية على الكنيست ميزانية تقدر بنحو 366 مليار شاقل (نحو 95 مليار دولار) لهذا العام لم يتم المصادقة عليها حتى الان، تتضمن اضافة ثلاثة مليارات شاقل (نحو 700 مليون دولار) لميزانية الدفاعquot;.

وقال مدير مركز مساواة جعفر فرح لوكالة فرانس برس ان quot;الحكومة رصدت للعرب 6,25 بالمئة فقط من الميزانية المقترحةquot;.

وكانت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية اشترطت على اسرائيل تحسين حياة العرب وردم الفجوة التمييزية للانضمام اليها. ولهذا السبب رصدت اسرائيل نحو 800 مليون شاقل للبنية التحتية للقرى والبلدات العربية.

وانضمت اسرائيل في ايار/مايو 2010 رسميا الى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي تضم 35 دولة متقدمة.

وقال جعفر فرح ان quot;المبلغ الذي رصدته اسرائيل للبلدات العربية ويقارب 800 مليون شاقل (نحو مليوني دولار) لا يغطي سوى 13 بلدة عربية كبرى ولخمس سنوات وابقت نحو ثلاثين بلدة عربية بدون اي مشاريع وبرامج لمدة خمس سنواتquot;.

وقال فرح ان quot;الوضع الاقتصادي للعرب تحسن لدى نحو خمسين بالمئة. اما الجزء الاخر فلا ينجح بالخروج من خط الفقرquot;.

واضاف ان quot;هناك نحو 60 بالمئة من الشبان العرب عاطلون عن العملquot;.

واشار الى بنود عديدة في ميزانيات الوزارات تستثني العرب بينما ترصد مليارات الدولارات لبرامج خاصة لليهود فقط quot;ومنها ما هو معد لاستيعاب القادمين الجدد من اليهودquot; وتبلغ حوالى 340 مليون دولار.

من جهته رأى البروفسور عزيز حيدر من الجامعة العبرية ان quot;المشكلة الاساسية للحالة الاقتصادية للعرب تكمن في الارضquot;.

واضاف ان quot;العرب يملكون 60 بالمئة من الاراضي لكن ليس لهم حق التصرف بها لانها مضمومة الى مجالس محلية واقليمية يهودية وبالتالي لا تستطيع هذه المجالس عمليا التخطيط لاقامة مناطق سكنية او صناعيةquot;.

وتابع ان quot;المشكلة ليست في عدم وجود رؤوس اموال عربية في اسرائيل. يوجد الان رؤوس اموال لكن لا يستطيع العربي استثمارها لانه لايوجد اصلا بنى تحتية للاستثمار الذي من شأنه خلق فرص عمل للناس حتى في المجال الخدماتيquot;.

وقال حيدر quot;قبل عشرين عاما لم يكن هناك مستوردون عرب في اسرائيل اما الان فهناك نحو 600 مستوردquot;. وتحدث عن حجم تعاملات هؤلاء التجار، موضحا ان quot;البعض منهم يدور نحو 500 مليون دولار سنويا والمئات منهم يدورون سنويا اكثر من مئة مليون دولارquot;.

وتابع ان quot;هناك الالاف من التجار والمقاولين ومحلات صناعية قليلة يدورون اكثر من مليون دولار سنوياquot;.

وقال quot;يوجد ارصدة كبيرة للعرب في البنوكquot;، مشيرا الى اعلان البنك الاسرائيلي العربي وهو مصرف حكومي ان quot;ارصدة العرب بلغت نحو 3,8 مليار دولار نهاية العام الماضيquot;. ولم تعلن المصارف الاخرى عن ارصدة العرب، كما قال.

واكد عزيز حيدر انه quot;لايجاد حلول لتنمية مجتمعنا العربي اقترحنا قبل اربع سنوات اقامة بنك عربي مع مستثمرين اخرين في اسرائيل من اموال عربية والاستثمار في المجتمع العربي لكن هذه الفكرة المثالية قد تصادفها عراقيل كثيرة ولكن احدا لم يجرب تنفيذهاquot;.

من جهته اعترف رئيس الكنيست روبي ريفلين بان quot;مشاركة العرب في سوق العمل تبلغ حوالى 13,7 بالمئة وهي نسبة منخفضة جداquot;، مشيرا ايضا الى ان quot;نسبة النساء العاملات منخفضةquot;.

ورأى انه quot;من واجب الحكومة تحويل الميزانيات لتقليص الفجوات بين المجتمع العربي واليهودي والطريق نحو المساواة الفعلية ما زال طويلا جداquot;.

لكن ريفلين اشار الى ان حصة العرب quot;ارتفعت هذا العام من 5 بالمئة من الميزانية الحكومية العام الماضي الى 6,25 بالمئةquot;.

وطالب عضو الكنيست العربي طلب الصانع بتخصيص ميزانيات اضافية لتطوير المجتمع العربي وتخصيص الميزانيات بحسب نسبة العرب من مواطني هذه الدولة.