قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

في ظل هبوط أسعار النفط، تتحضر السعودية&لتحول اقتصادي وطني، يفرض إصلاحات تنموية، رسم إطارها العام الأمير محمد بن سلمان.

ذكر مصدر سعودي أن الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي، وضع الإطار العام لخطة تستهدف إعادة تشكيل اقتصاد البلاد، لمواجهة هبوط أسعار النفط، في ما سيكون أكبر تغيير للسياسة الاقتصادية في المملكة منذ آخر مرة تضرر فيها اقتصادها جراء هبوط أسعار النفط قبل نحو عشر سنوات.
&
تحول وطني
&
وقال مصدر آخر إن الأمير الشاب عرض ملامح الاستراتيجيا الاقتصادية الجديدة المسماة "التحول الوطني" خلال اجتماع الأسبوع الماضي مع مسؤولين كبار ورجال أعمال واقتصاديين، وهي تشمل إصلاحات تتعلق بالإنفاق الحكومي وخصخصة جهات حكومية في أكبر مصدر للنفط في العالم، متوقعة الإعلان عن خطة التحول الوطني خلال الاسابيع القليلة المقبلة، وعلى الأرجح في كانون الثاني (يناير) القادم. وتمثل تلك الاستراتيجيا تحويل سلطة وضع السياسة النقدية إلى الأمير محمد بن سلمان ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الذي يرأسه وإلى وزارة الاقتصاد والتخطيط.
&
وامتنع المصدران، وهما من القطاع المالي الخاص وقطاع الأعمال، عن الكشف عن هويتيهما لحساسية الأمر.
&
على مدى سنوات، تحدث مسؤولون عن بعض الإصلاحات التي جرت مناقشتها في اجتماع الاسبوع الماضي، لكنهم واجهوا معارضة سياسية وجمودًا بيروقراطيًا وتحديات فنية حالت دون تنفيذها.
&
وسجلت الحكومة السعودية عجزًا في الموازنة قد يتجاوز 100 مليار دولار هذا العام، ما دفعها إلى تسييل أصول خارجية تتجاوز قيمتها 90 مليار دولار على مدى 12 شهرًا الماضية لسداد التزاماتها. وحذر صندوق النقد الدولي من أن هذا النمط لن يكون مستدامًا أكثر من بضع سنوات.
&
ولم يتسنَّ على الفور الحصول على تعليق من مسؤولين بوزارة الاقتصاد والتخطيط. وخلال الأشهر الماضية، امتنعت الوزارة وجهات حكومية أخرى بوجه عام عن التعليق عن السياسة الاقتصادية.
&
إصلاحات
&
في ظل الإصلاحات التي وضعها الأمير محمد بن سلمان، ستتبنى الحكومة السعودية نهجًا أشد حذرًا بشأن مسألة الإنفاق. وقال المصدران إن وزارة المالية ستمول المشروعات الجديدة بعد موافقة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية - الذي أمر العاهل السعودي الملك سلمان بتشكيله بعد توليه عرش البلاد في كانون الثاني (يناير) الماضي - وستكون القرارات مرتبطة بشكل وثيق بوضع الحكومة المالي.
&
تنطوي الخطة على خصخصة بعض الجهات الحكومية لتحفيز النمو، واستحداث الوظائف، وخفض العبء المالي عن كاهل &القطاع العام. وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني الشهر الماضي أنها تستهدف بدء خصخصة بعض المطارات وقطاعات متعلقة بها في عام 2016.
&
وفي ما تبدو محاولة أخرى لخفض العبء على الحكومة، تقضي ملامح الخطة بتشجيع اقامة المؤسسات غير الهادفة للربح، ولا سيما في قطاعي الصحة والتعليم. كما ستجري إعادة هيكلة نظام دعم الكهرباء والمياه، الذي يكلف الحكومة مليارات الدولارات سنويًا، ليتسنى توجيهه لذوي الدخل المتوسط والمنخفض من دون استفادة الأثرياء منه.
&
كما ستتخذ الحكومة مزيدًا من الخطوات لتنويع الاقتصاد، بعيدًا عن النفط الذي يمثل –بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي– نحو 80 بالمئة من الإيرادات هذا العام. وقد تشمل الخطة فرض ضرائب على استيراد بعض السلع، كالسجائر والتبغ.
&
وبحسب مصدر حضر الاجتماع، ستحاول الحكومة خفض العجز عبر إصدار سندات عوضًا عن السحب من الاحتياطيات. ولم يتضح إذا كانت الإدارة الجديدة ستتمكن من التغلب على العوائق التي واجهت تطبيق مثل تلك الإصلاحات في الماضي. لكن الأمير محمد بن سلمان على استعداد لتبني نهج عملي أشد مراسًا وأكثر ارتباطًا بالأداء في ما يتعلق بإدارة الاقتصاد.
&
قياس ومحاسبة
&
خلال الاجتماع، جرى التوصل إلى بعض النتائج، بينها أنه سيجري قياس أداء الوزارات والهيئات الحكومية عبر "مؤشرات الأداء الرئيسية"، ومحاسبة المسؤولين في حال عدم تحقيقهم الأهداف الموضوعة لهم.
&
وتتم الاستعانة بعدد من الجهات الاستشارية الأجنبية لتقديم المشورة بشأن السياسة الاقتصادية. وقال تقرير صدر في الشهر الماضي عن أحد هؤلاء الاستشاريين &بشركة ماكينزي آند كو إن في إمكان المملكة مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي واستحداث وظائف لستة ملايين سعودي بحلول عام 2030، إذا تمكنت من تحقيق تحول يركز بصورة رئيسية على الإنتاجية والاستثمارات.
&
وقالت ماكينزي آند كو في تقريرها: "من أجل تحقيق ذلك، ستكون هناك حاجة لإصلاحات في سوق العمل وأنظمة ولوائح قطاع الأعمال وطريقة إدارة الميزانية الحكومية، وإلا فقد تواجه المملكة تدهورًا اقتصاديًا سريعًا على مدى خمسة عشر عامًا مقبلة".
&
وتزامن اجتماع الاسبوع الماضي مع إشارات جديدة على أن المجلس الذي يرأسه الامير محمد بن سلمان قد يأخذ على عاتقه عبء مواجهة مشاكل الرعاية الاجتماعية التي تتسم بحساسية سياسية مثل توفير المنازل والرعاية الصحية للمواطنين، وهي مشكلات واجهت الإدارات السابقة الكثير من العوائق من أجل حلها.
&