منذ أيام صفعني شاب سعودي على خدي الأيمن، فأدرت له الأيسر صاغراً، وأنا أطأطىء رأسي خجلاً منه. كيف لا.. وقد دحض بسكينه الحاد كل مزاعمي التافهة، وأثبت أن الرجل العربي أقوى من الشهوات، وأسمى من الممارسات الجنسية، وأن تعدد الزوجات آخر ما يفكر به، كما أن زينة الحياة، من البنين والبنات، لا تعني له شيئاً.
لقد آمن هذا البطل العربي الجديد أن الصلاة أهم من كل شيء، والويل ثم الويل لأي عضو من أعضاء جسمه إذا تحرك أثناء الصلاة، فلسوف يحزّه، ويجزّه، ويرميه للكلاب، كي لا يعكّر عليه صلاته.

وإليكم القصة:
وقف أحد الشبان السعوديين الأشاوس في الجامع الكبير بمحافظة خميس مشيط في منطقة عسير، وألقى خطبة عرمرمية، حث بها جمهور المصلين على قطع أي عضو يتحرك أثناء الصلاة، لأن الصلاة خشوع، فيها يراقبون الله تعالى، على حد تعبيره.
ولكي يشرح لهم معنى خطبته المقدسة، راح ينزع أمامهم ثيابه، إلى أن بان مفبرك البنات والصبيان، حضرة عضوه التناسلي، فقطعه بسكينه الحاد، لا لشيء، سوى لأنه أحرجه بتحركه المتواصل أثناء تأدية صلاته.
ذهول المصلين لم يعنه إطلاقاً، كان عليه أن يختار بين جزّ رموش عينيه التي لا تكف عن الحركة، وبين عضوه المزعج، فاختار الثاني، لأن الجمهور سيتعظ أكثر، نظراً لأهمية العضو المنكوب عند الذكور والإناث.
إنها بطولةً، لم يقدم عليها رجل عربي من قبل، حتى ولم يفكر بها أحد على الاطلاق..
إنها موضة جديدة أطلقها بطلنا الجديد، وما علينا إلا التشبه به، كي يخرس كل من يتهمنا بالجنون الجنسي.
إنها تضحية ما بعدها تضحية، لا يقدم عليها إلا من تغلّب على هوسه الديني، وتزمته الأعمى، وجهله المضحك المبكي.
كم هو جميل أن نخلع ملابسنا في أماكن عبادتنا، أينما كانت، في الشرق، في الغرب، ما هم، ونظهر عوراتنا للناس، لنثبت لهم أن عبادتنا عصرية، متطورة، متفرنجة، وقد تصبح متلفزة، بإذن الله.
وكم كانت بلهاء جانيت جاكسون حين أظهرت ثديها في الملاعب الرياضية، أمام جمهور فيه الكبار والصغار، وعرّضت نفسها لأشد أنواع الملامة والغرامة!.. أما كان الأفضل لها أن تختار أحد أماكن العبادة لترجع ما لله لله كما فعل بطلنا العربي؟
صحيح أن أخانا القدوة قد أنهك عضوه المتحرك قبل جزّه، إذ استعمله في ثلاث زيجات متواصلة، لم تكن وللأسف ناجحة، ولكنه، وقبل أن يجربه بالرابعة، رماه في سلّة التقاعد، فوجب علينا تكريمه.
وصحيح أيضاً أنهم نقلوه إلى المستشفى بغية إعادة عضوه إلى مراكزه سالماً، ولكن العضو الشريف العفيف كان أشد بطولة من صاحبه فأبى أن يعود.. ولو أعادنا إلى عصر المماليك.
أرجو تحنيط هذا العضو التناسلي العربي الشامخ، وعرضه في أكبر المتاحف العالمية، كاللوفر مثلاً، لنثبت للعالم أننا لم نبع فلسطين بليلات جنسية حمراء، كما يشاع ويذاع.. وأننا لم نفجّر أنفسنا طمعاً بملاقاة حوريات الجنة، كما يثرثر البعض.. وأننا لم نسدل النقاب على رؤوس نسائنا كي نستأثر بهن لأنفسنا، أو كي نخيف بسوادهن المجتمعات التي تحضننا، بل أسدلناه خوفاً عليهن من حرارة الشمس.
كما سنثبت أيضاً أننا خير أمة أخرجت للناس، وأقربها إلى الله، تعرف كيف تصلي له، وكيف تناجيه، وكيف تضحي بأثمن ما تملك من أجل التقرّب إليه..
بربكم، هل سمعتم ببطل عربي أكثر ضراوة وأشد فتكاً وأعمق قداسة من بطلنا هذا؟ بالطبع لا.