في كل عام، تحلّ ذكرى تولّي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق، حفظه الله ورعاه، مقاليد الحكم، فتتجدّد معها معاني الولاء والانتماء، ويستحضر العُمانيون مسيرة قائد جاء ليحمل أمانة الوطن، مستكملاً نهج النهضة ومؤسّساً لمرحلة جديدة عنوانها الاستقرار، والتحديث، والرؤية الواضحة للمستقبل.

منذ اللحظة الأولى لتولّيه مقاليد الحكم، أدرك جلالته أنّ المرحلة تتطلّب إدارة حكيمة للتحدّيات الاقتصادية، وإعادة هيكلة للمنظومة الإدارية، وبناء نموذج تنموي حديث يوازن بين الأصالة والتجديد. فجاءت رؤية عُمان 2040 لتكون البوصلة التي توجّه المسار الوطني، واضعة الإنسان العُماني في قلب التنمية، ومرتكزة على اقتصاد متنوّع، ومجتمع معرفي، وإدارة حكومية رشيقة وفعّالة.

لقد شهدت البلاد في عهده حزمة من الإصلاحات الجوهرية، شملت تحديث القوانين، وإعادة تنظيم الأجهزة الحكومية، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسّسي، إلى جانب دعم الشباب وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في بناء الوطن. ولم تكن هذه الإصلاحات مجرّد قرارات إدارية، بل رؤية متكاملة تسعى إلى صناعة مستقبل مستدام يليق بتاريخ عُمان ومكانتها.

وعلى الصعيد الخارجي، حافظ جلالة السلطان على الإرث العُماني العريق في السياسة المتوازنة والحكمة الدبلوماسية، فجاءت تحرّكاته الخارجية لترسّخ صورة عُمان كدولة سلام، تجمع ولا تفرّق، وتقرّب ولا تصعّد، وتبحث دائماً عن الحلول لا عن الصراعات.

وفي إطار العلاقات الخليجية، تعزّزت روابط الأخوّة بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية، وشهدت العلاقات بين البلدين تطوّراً ملحوظاً على المستويات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، في ظلّ رؤية مشتركة تؤمن بأنّ وحدة الصفّ الخليجي هي صمّام الأمان للمنطقة بأسرها. كما كان لجلالته دور فاعل في دعم مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والدفع نحو التكامل في مواجهة التحدّيات الإقليمية والدولية.

ولم تغب القضايا العربية عن اهتمام جلالته، حيث واصلت عُمان في عهده أداء دورها المعروف في تقريب وجهات النظر، والمساهمة في إيجاد حلول سلمية لكثير من الأزمات، إيماناً منها بأنّ أمن المنطقة واستقرارها مسؤولية جماعية لا تقبل المساومة.

إنّ ذكرى تولّي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم ليست مجرّد مناسبة وطنية، بل محطة نستحضر فيها معاني القيادة الرشيدة، ونقرأ من خلالها مستقبل وطن يمضي بثبات، يقوده سلطان آمن بأنّ الإنسان هو الثروة الحقيقية، وبأنّ الحكمة في القرار هي الطريق الأقصر إلى الاستقرار والازدهار.

حفظ الله السلطان هيثم بن طارق، وأدام على عُمان نعمة الأمن والاستقرار، وبارك خطواتها نحو مستقبل أكثر إشراقاً.