قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تُلقي "إيلاف" الضوء على مسيرة الفنان العالمي عمر الشريف عبر حلقات عدة تنشر فيها معلومات ذكرها الفنان العالمي في حواراتٍ سابقة له على مدار أكثر من 50 سنة. وفي الحلقة الثالثة ترصد "إيلاف" قصة زواجه من الفنانة فاتن حمامة.


   القاهرة: تلقي "إيلاف" الضوء على مسيرة الفنان العالمي عمر الشريف من خلال نشر معلومات وتفاصيل حياته التي ذكرها في مقابلات صحافية على مدار أكثر من 50 سنة، إطلعت عليها "إيلاف" وتقدمها على أجزاء لترصد حياته في مصر التي عاش فيها أكثر من 70 عاماً.

يوسف شاهين يحاول الإنتحار:
في مشهد القبلة الذي أعيد 11 مرة بتعليمات من المخرج العالمي يوسف شاهين، شعر الأخير بالخيانة له من عمر الشريف. وذلك لأنه كان يحب فاتن حمامة بشدة ويمنعه عنها زواجها من عز الدين ذو الفقار، لكن بحكم صداقتهما كان يعرف أن هذه الزيجة اقتربت من الفشل وتواجه عقبات عدة ستجعلها تنتهي قريباً، فكان يحاول أن يدفع سيدة الشاشة العربية لتشعر بحبه الجامح لها. لكنه احتفظ بسرّ الحب الخالد لـ"حمامة" لأنها لم تبادله نفس الإحساس لكن حبها لعمر الشريف سبب له إحساساً بالخيانة من صديقه الذي وضعه على أول طريق الفن، خاصةً وأنه كان سبب معرفتهما ببعضهما البعض، لدرجة أن يوسف شاهين حاول الإنتحار وفشل بعد انتهاء تصوير الفيلم، وأعلن عن ذلك في لقاءات صحافية بنهاية ثمانينات القرن الماضي.

نجاح محلي والخطوة الأولى نحو العالمية:
وكانت صورة القبلة قد دفعت الجمهور للغضب من عمر الشريف الذي اعتبر أن تقبيله للملاك البريء فاتن حمامة إهانةً لهم، خاصةً وأنها كانت أكثر الفنانات محافظةً في تلك الفترة. وبدأت كاميرات الصحف تلاحقهما أينما تواجدا سوياً، بينما حقق فيلمهما إيرادات كبيرة ونجح نجاحاً لم يكن متوقعاً لفريق العمل بالكامل.

ومنح فيلم "صراع في الوادي" عمر الشريف أولى الخطوات نحو العالمية حيث شارك في مهرجان كان السينمائي الدولي وكان بمثابة الفرصة الأولى ليتعرف عمر الشريف على السينما الفرنسية ويلتقي بمنتجيها ومخرجيها دون أن يكون بينهما أي حواجز وساعده في ذلك إتقانه للحديث بالفرنسية.

إنفصلت فاتن حمامة عن زوجها عز الدين ذو الفقار، وهو الإنفصال الذي كانت القبلة في الفيلم أحد أسبابه خاصة وأن عز الدين لم يعجبه ما أصبحت الصحف تكتبه عن علاقة زوجته الغرامية. ومع انتهاء أشهرة العدة في الطلاق بين فاتن وزوجها الأول، كانت العلاقة بينها وبين عمر الشريف قد بدأت في التطور بشكلٍ كبير. لكن مشكلة الديانة كانت عائقًا كبيرًا بالنسبة لهما. فهو مسيحي وهي مسلمة، لكن هذه المشكلة لم تدم طويلاً بسبب قرار عمر الشريف تغيير ديانته إلى الإسلام حتى يستطيع الزواج من محبوبته. ولم يكن الأمر سهلاً على عائلة عمر الشريف التي رفضت قبل أشهر طلباً لنجلها بالزواج من مسيحية مختلفة المذهب، وهو ما جعله يغير ديانته ويسرع بالزواج منها. واتفق "عمر وفاتن" على الزواج سريعاً، بينما شهد على عقد الزواج المخرجان فطين عبد الوهاب وصلاح أبو سيف، في حفل عائلي بسيط،  وقضى العروسان أسبوع عسل في فندق مينا هاوس بالهرم قبل أن يخرجا ليعلنا خبر الزواج للرأي العام.

غضب العائلة والجمهور من العروسين:
ونجح الحب بينهما في مواجهة العديد من المواقف الصعبة التي تعرضا لها فور إعلان نيتهما الزواج. يقول عمر الشريف في سيرته التي صدرت عام ١٩٧٧ في كتاب بعنوان «الذكر الخالد.. قصتي»: "عندما سمع أبى بخبر زواجى أصابته «كريزة» سكر، برغم ذلك، بعد ثلاثة أيام، تزوجت فاتن، واحتفلنا في بيتها، وحضرت أسرتي، وما زلت أذكر وجوههم الحزينة ليلتها، ولكن عندما كان أبى يغادر الفيلا توقف قليلا وقال: من الآن فصاعدا أريد أن يكون الجميع سعيدا..وبارك الزواج، لقد تزوجت أنا من والد فاتن، فالتقاليد الإسلامية ترى أن الأب هو الذي يتولى مسألة الزواج ويبارك هذا الاتحاد. كان ذلك يوم ٥ فبراير ١٩٥٥، وكانت نادية، ابنة فاتن من زوجها الأول، عمرها خمس سنوات، وقد أصبحت في مقام ابنتى عندما توفى والدها بعد ذلك بعدة أعوام».
والمفاجأة جاءت من جمهور "العروسين" حيث دعا البعض لمقاطعة أفلامها عبر جمعية "مقاطعة أفلام حمامة"، حيث اعتبر البعض أن الشريف قد أساء لها عندما غيّر ديانته من أجلها.

وأحب "الشريف" فاتن حمامة بجنون. فكان يرافقها ويشعر بالغيرة عليها بالإستمرار، لدرجة أنه طلب منها الإلتزام بعدم التقبيل في أعمالها وأن تظل قبلاتها له هو فقط على الشاشة، وهو الأمر الذي لم يكن بحاجة لأن يطلبه لكنه أراد إيصال رسالة لها بأن عشقه لها يجعله يغير عليها من أي شخص.

صدفة "أيامنا الحلوة"
وكانت العلاقة بين أحمد رمزي وعمر الشريف مستمرة كأصدقاء يلتقيان باستمرار في "غروبي" بوسط القاهرة. وفي إحدى المرات كان المخرج حلمي حليم قادماً للقاء عمر الشريف للحديث معه عن فيلم سينمائي جديد، وعندما شاهد أحمد رمزي أعجب ببنيانه المفتون وقرر ضمه لفريق عمل الفيلم خاصةً بعدما وجد حماساً منه لاقتحام مجال التمثيل. وربما كان لاسم الفيلم نصيب من حياة عمر الشريف وفاتن حمامة، اللذين كانا يعيشان أسعد أيام حياتهما خاصةً بعد نجاح الشريف باحتواء ابنتها نادية ذو الفقار ومعاملتها مثل والدها.

وتعاهد "الشريف" وأحمد رمزي على عدم العمل دون بعضهما البعض في أي فيلم سينمائي بعد النجاح الذي حققاه في "أيامنا الحلوة"، بينما كان فريق العمل يخفف من آلام العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ الذي عانى من المرض في تلك الفترة. لكن العهد لم يستمر طويلاً، في فيلمهما التالي "صراع في المينا" الذي كان آخر تعاون مشترك بينهما لمدة 8 سنوات تقريباً، فالفيلم الذي أخرجه يوسف شاهين واشتركت معهما فيه فاتن حمامة عام 1956 شهد العديد من الكواليس بعضها كوميدي، والبعض الآخر تحول لعلاماتٍ فارقة في حياة عمر الشريف. حيث أنه تم تصوير المشاهد الخارجية في الإسكندرية، فاستغل تواجده فيها، وذهب بزوجته إلى عائلته التي رحبت بهما، بل أنهما عاشا مع العائلة في المنزل خلال فترة التصوير، وهو ما كان له أثر كبير في تقريب وجهات النظر. ونشأت علاقة قوية بين زوجته ووالدته، لتذيب عزلة استمرت عدة اشهر منذ الزواج.

إنتقام "الشريف" من أحمد رمزي:
وفي المشاهد الخارجية التي صُوِّرت بميناء الإسكندرية، كانت الكواليس بينه وبين رمزي مليئة بالود والحب بحضور فاتن وغيابها، لكن هذا الود تعثر في اليوم الأخير من التصوير عندما أبلغه أحد مساعدي يوسف شاهين بأنه شاهد صديقه رمزي وهو يغازل فاتن حمامة بعيداً عن الكواليس، فانتفض عمر الشريف من مكانه وفوجئ بالشاب الذي لا يعرفه يتمسك بكلامه ويؤكد أنه شاهد واستمع لذلك بأذنه.

في البداية، فكر "الشريف" بمواجهة صديقه وزوجته، لكنه وجد فرصةً أفضل للإنتقام لكرامته التي شعر أن صديقه أهانها. فقرر أن يكون ذلك عبر مشهد الأكشن الذي صادف يوم سماعه الخبر بآخر أيام التصوير. والجزء المقبل يخبرنا كيف انتقم "الشريف"، وماذا فعل مع صديقه "رمزي". التفاصيل في الحلقة المقبلة.