قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

تُلقي "إيلاف" الضوء على مسيرة الفنان العالمي عمر الشريف عبر حلقات عدة تنشر فيها معلومات ذكرها الفنان العالمي في حواراتٍ سابقة له على مدار أكثر من 50 عاماً. وفي الحلقة الرابعة نرصد فترة زواجه من الفنانة فاتن حمامة وانفصاله عنها.


عمر الشريف بدوره في "لورانس العرب"

   القاهرة: تُلقي "إيلاف" الضوء على مسيرة الفنان العالمي عمر الشريف من خلال نشر معلومات وتفاصيل حياته التي ذكرها في مقابلاتٍ صحافية على مدار أكثر من 50 عامأ اطلعت "إيلاف" عليها، وقسمتها لترصد حياته في مصر التي عاش بها أكثر من 70 عاماً.

علقة ساخنة مع أحمد رمزي

شعر عمر الشريف أن صديقه أحمد رمزي قد خانه بمغازلة زوجته حسب الراوية التي نقلها له مساعد المخرج في فيلم "صراع في الميناء".  فلم يجد مفراً من الإنتقام منه دون الحديث معه أو حتى سؤاله. وما زاد من شكوكه هي العلاقة الطيبة التي جمعته بهما، خاصةً وأنه كان يحاول بإستمرار التواجد معهما، بسبب محبته لعمر الذي كان بمثابة صديق عمره. وفيما كان يفترض أن يقوم "الشريف" بضرب أحمد رمزي في أحد المشاهد، قرر الإنتقام فيه من صديقه لمغازلته زوجته، فقام بتلقينه علقة ساخنة بالميناء، ولم يلتفت إلى أي شيء حوله حتى أسقط "رمزي" في البحر من كثرة الضرب وقوته، وهو ما لم يكن مقرراً في المشهد، الأمر الذي أثار استغراب "رمزي" وزاد من إعجاب المخرج يوسف شاهين بالمشهد ولم يقم بإعادته. فما لبث أن قال "Stop" حتى غادر "الشريف" سريعاً عائداً إلى منزل عائلته.

وأصيب "رمزي" بالتهاباتٍ في الوجه والجسد بسبب سقوطه في مياه البحر التي كانت مخلوطة بالديزل المنبعث من السفن الراسية فيه، قبل أن تتم معالجته ويستعين "شاهين" بالمشهد كما هو في الفيلم السينمائي الشهير. وعندما حاول "رمزي" أن يفهم من صديقه سبب العنف والجفاء بينهما الذي لاحظه الجميع، لم يعطِه فرصةً للإجابة، فكان دائم التهرب منه، وهو نفس السلوك الذي اتبعه مع تساؤلات زوجته فاتن حمامة فلم يخبرها بأي شيء مما حدث، مكتفياً بتأكيده أنه لن يعمل معه مرةً أخرى، وهو ما حدث بالفعل عندما رشحا معاً لبطولة فيلم "إحنا التلامذة" حيث استبعد أحمد رمزي وحل مكانه يوسف فخر الدين.
وإٍستمر الجفاء بين الصديقين حتى إعترف مساعد المخرج (عاطف سالم ) بأنه خدع الشريف بقصة المغازلة ليضمن منه إداءً جيداً في المشهد.
ولقد أحب "عمر وفاتن" بعضهما بجنون، ورزقت منه بابنهما الوحيد طارق الذي حرصا على الإهتمام به حتى بعد الإنفصال، بينما كانت تحرص على زيارة عائلته بالإسكندرية في كل فترة، ولم تقطع أواصر الصلة معهم.

بداية العالمية

كانت مشاركة عمر الشريف في مهرجان كان بوابته نحو العالمية التي بدأها بأدوارٍ صغيرة في فيلمي "صاحبة القصر الملكي" و"مرحبا أيها الحزن" في السينما الفرنسية، قبل أن يشترك في بطولة فيلم "جحا البسيط" عام 1957 مع المرج الفرنسي جاك بارتييه وهو الفيلم الذي لم يحقق نجاحاً كبيراً.

وفي تلك الفترة شارك "الشريف" مع زوجته في فيلم "لا أنام" ثم قدما فيلم "نهر الحب" والذي يعتبر من كلاسيكيات السينما المصرية وأخرجه زوج زوجته السابق عز الدين ذو الفقار ليرسخ شخصية البطل الرومانسي في السينما المصرية، ويتبعه بمجموعة من أنجح الأفلام منها "لوعة الحب" و"بداية ونهاية" مع صلاح أبو سيف، "في بيتنا رجل" مع هنري بركات و"إشاعة حب" مع فطين عبد الوهاب.

وفيما كان يبحث باستمرار عن العالمية، لم ينسَ عمله في السينما المصرية. كما أنه تحدث في لقاءٍ سابق مع مجلة الإذاعة والتلفزيون بأنه كان يشعر بالضيق أحياناً من شهرة زوجته التي كانت ملازمة لنجاحهما معاً في أي عمل سينمائي، لكنه كان يتغاضي سريعاً عنها بسبب ذكاء فاتن وحبها له.

وسعى "الشريف" لخوض تجربة الانتاج من خلال رواية "لا تطفئ الشمس" للكاتب الكبير إحسان عبد القدوس وبدأ في التحضير لها حتى يقدمها مع زوجته لكنه لم يستمر طويلاً بعدما جاءته فرصة عمره في فيلم "لورانس العرب" حيث تواصل معه المنتج الإنجليزي سام سبيجل ودعاه لزيارة الأردن من أجل إجراء الاختبار أمام الكاميرا. فذهب للأردن ونجح في الإختبارات ليقدم الدور الذي رُشِّح به لجائزة أوسكار أفضل ممثل مساعد عام 1963، وهو الترشيح الذي لم يصل إليه أي فنان عربي حتى الآن.

لقد وقفت "حمامة" إلى جانب زوجها في رحلته نحو العالمية كما وقف بجانبها في السينما المصرية. وتحملت ظروف سفره لفتراتٍ طويلة وغيابه عن المنزل وغيرها من الأمور التي تسببت مع الزمن في حدوث فجوةً بينهما. فقد كانت كواليس تصوير الفيلم صعبةً كما يرويها "الشريف"، خاصةً وأن المخرج حرص على التصوير في البيئة البدوية البكر، فكانت الإمدادات تصلهم بالطائرات يومياً والمسافة بينهم وبين أقرب طريق تصل إلى أكثر من 200 كم بالإضافة إلى أن مقر إقامتهما بالصحراء كان أبعد عن نقطة التصوير بأكثر من 30 كلم، فضلاً عن الإستعانة بمجموعة كبيرة من الكومبارس.

وبما أن إنتاج "لورانس العرب" كان الأضخم في أفلام السينما الأميركية آنذاك، شهد "الشريف" وقتها تقنيات حديثة في التصوير وتجهيزات لراحة الممثلين، بالإضافة إلى نشأة صداقة بينه وبين عدد من الفنانين العالميين بحكم البقاء لفتراتٍ طويلة في مكان التصوير.

ربح العالمية، فماذا خسر في مصر؟

ورغم أن الفيلم أوصله إلى العالمية، أفقده الكثير في مصر، خاصةً مع بداية عروض المنتجين التي جاءته بعد نجاحه في "لورانس العرب". ويبقى السؤال كيف خسر عمر الشريف الكثير وانفصل عن فاتن حمامة وعاش المرحلة الاخيرة من حياته؟ التفاصيل في الحلقة الخامسة والأخيرة غداً.