قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ينخرط العميل الأمريكي البالغ من العمر 50 عاما في دردشة عبر الإنترنت مع امرأة شابة بيضاء تُدعى جينجرهَني.

وتضع جينجرهَني صورة تعريفية لصفحتها عبر الإنترنت لنفسها وهي مستلقية في فراشها.

ويظن العميل الأمريكي أن جينجرهَني تسكن غير بعيد من مكان إقامته في الولايات المتحدة، دون أن تكون لديه أدنى فكرة عن أن من يخاطبه هو في حقيقة الأمر رجل يسكن بعيدا جدا عنه - في نيجيريا!

وثمة رجال حول العالم، مثل هذا الأمريكي، يدفعون مئات الدولارات عبر المواقع الإباحية من أجل الدردشة مع مَن يظنون أنهن شابات فاتنات، لكنهن في واقع قد يكُنّ أي شيء آخر غير ذلك - على ما علمت بي بي سي.

واستغرق الأمر شهورا من البحث وجمع الأدلة للكشف عن شبكة عالمية تقف وراء تلك الصفحات المفبركة عبر الإنترنت. وتمتد هذه الشبكة من هولندا إلى الولايات المتحدة، عابرةً دولة سورينام، وصولاً إلى نيجيريا حيث تكسر قيودا صارمة تفرضها القوانين بخصوص المواقع الإباحية.

ويعدّ طالب الجامعة النيجيري أبيودن (ليس اسمه الحقيقي) أحد أولئك الذين يصمّمون صفحات مفبركة على مواقع المواعدة تحت إدارة شركة هولندية تدعى ميتيور إنترأكتيف بي في.

ويتنقّل أبيودن بسلاسة بين عشرات الصفحات التي تَمكّن من فبركتها عبر المواقع الإلكترونية، لكنه في كل هذه الصفحات يروق له التعريف عن نفسه بأنه تلك الشابة البيضاء الفاتنة.

وينتحل أبيودن إذن عبر هذه المواقع شخصية جينجرهَني، تلك الفتاة ذات الواحد والعشرين ربيعا، التي تستلقي على سرير وتحاول أن تتغطى بملاءة وردية اللون تنحسر عن مفاتنها.

وعبر هذا الاسم تدلّل جينجرهَني على نفسها؛ فهي حلوة كعسل النحل (هَني) ولون شعرها أصهب (جينجر).

وفي مكان ما على حاسوب أبيودن، ثمة مَلف يحتوي على العديد من التصاوير الخليعة لـ جينجرهَني، وهذه الصور لا تخرج من هذا المَلف إلا عندما يطلب عميل رؤية المزيد من الصور المثيرة.

وتُجلَب هذه الصور، ومنها الصورة التعريفية للصفحة ذاتها، من مصادر مختلفة.

وليس أبيودن وحده مَن يستطيع الدخول على صفحة جينجرهَني - هناك العشرات ممن يستطيعون دخول تلك الصفحة وتشغيلها على مدار الساعة طبقاً لنظام مناوبة تتم إدارته من الشركة.

ويستخدم أبيودن ورفاقه تقنية متطورة لتزوير الموقع المكاني على الخرائط بحيث لا يبعد أكثر من 50 كيلومترا عن مكان إقامة العميل، ومن هنا تتم عملية الترشيح.

ويدفع العميل أموالا في مقابل الدردشة التي يقول فيها إنه لم يُفضِ بكل ما لديه بعدُ، وإنه من أجل ذلك يطمع في لقاء حقيقي.

ورغم أن هذه المواقع متاحة بالمجان أمام الزوّار، يضطر العملاء إلى الاشتراك في فئات تتراوح تكلفتها بين ستة دولارات و300 دولار، حتى يتمكنوا من إرسال أو استقبال رسائل من تلك "النسوة" الشابات الفاتنات.

وفي حين يطمح شباب العملاء إلى مقابلة حقيقية مع النسوة اللاتي تسكُنَّ في مناطق قريبة كما يظن هؤلاء الشباب، يقنع العملاء الأكبر سناً بمجرد الدردشة الجنسية وتداوُل الصور ومقاطع الفيديو المثيرة، بحسب ما يقول أبيودن لبي بي سي.

وتكون مهمة أبيودن ورفاقه هي استبقاء هؤلاء العملاء المشتركين على الموقع الإلكتروني لأطول فترة ممكنة للاستزادة من حساباتهم البنكية.

ويتلقى هؤلاء العاملون تدريبات بحيث لا تقلّ عدد الأحرف في رسائلهم عن 150 حرفا، وأن تكون ردودهم دائما مفتوحة النهاية، بحيث تستمر المحادثات إلى أطول مدى ممكن.

وهكذا، فإنّ عَملهم هذا يشبه إلى حد كبير وظيفة القائمين على خدمة العملاء. الفارق الوحيد هو أن العملاء هنا يظنون أنهم يتحدثون إلى المدير التنفيذي شخصيا.

وتستعين شركة ميتيور إنترأكتيف بي في الهولندية، بشركة (إل إم إس) في سورينام لتوظيف أشخاص من الخارج. وقد أسس شركة سورينام رجل من البلاد يُدعى أورانو روز. وتتولى هذه الشركة مهام توظيف، وتدريب فريقها في نيجيريا.

وعثرت بي بي سي على حسابات تابعة لشركة سورينام عبر منصات واتساب وتلغرام وسكايب، مما يدل على أن الشركة وظّفت ودرّبت مئات النيجيريين، معظمهم من لاغوس وأبوجا.

ويتم الإعلان عن تلك الوظائف عبر إنستغرام وتوتير وتلغرام، وهي تستهدف جيشا من العاطلين عن العمل في نيجيريا - من الشباب المتعلمين. وعادة ما تكون مُسمّيات الوظائف المعلن عنها تتعلق بالتسويق الرقمي عبر الإنترنت دون ذِكر للمحتوى الإباحي.

واستطاع نيكولاس أكنادي، مدير فرع الشركة في نيجيريا، تسجيل أكثر من 100 شخص متقدم للوظيفة في أول أسبوع من شهر يوليو/تموز، وطمأنهم أن الوظيفة لا تتعارض مع القانون.

ولم يردّ أكنادي على طلب للتعليق من بي بي سي.

ويتلقى الموظفون الجُدد دروسا في ثقافة وأسلوب كتابة وطريقة محادثة الأماكن التي يقيم بها عملاؤهم المستهدفون بحيث يبدو الأمر متقناً.

وفي نهاية التدريب، الذي قد يستغرق أسبوعا، يُزوَّد هؤلاء الموظفون ببيانات ضرورية لدخول المواقع الإلكترونية حيث سيتمكنون من الوقوف على معلومات شخصية عن العملاء المستهدفين - كمكان الإقامة ورقم الهاتف وسِن العميل.

ورصدت بي بي سي تعليقات لرجال عبر الإنترنت، قالوا إنهم أنفقوا حوالي 300 إلى 700 دولار على هذه المواقع، أملاً في الالتقاء بتلك "النسوة" اللائي يتحدثن معهم.

وادعى أحد هؤلاء العملاء أنه أنفق 64.99 دولار في موقع تديره شركة ميتيور إنترأكتيف.

يقول هذا العميل: "تراسلتُ نصياً مع 20 امرأة، وكان الحوار دائما يتوقف عندما أطلب اللقاء الجسدي".

من جهتها، تقول شركة ميتيور إنترأكتيف إنها تستند إلى شروط وأحكام واضحة مفادها أن بعض حساباتها خيالية وأن "مسألة المقابلات الجسدية غير ممكنة".

لكنها في المقابل، لا توضح لماذا يستخدم موظفوها في نيجيريا تقنية متطورة لتزوير أماكن وجودهم عبر الخرائط.

وتضفي هذه الخديعة لمسة من المصداقية تتلقّفها آمال العملاء في الفوز بلقاء مستحيل.

ويؤكد خبراء لبي بي سي، أن مثل هذه الأنشطة عبر الإنترنت تخالف القانون النيجيري الذي يحظر نشر أي محتوى إباحي أو غير لائق عبر الإنترنت.

ويعاني ملايين النيجريين من البطالة. وتغري شركة سورينام هؤلاء الشباب العاطلين بمرتبات تصل إلى 355 دولارا شهريا، بما يعادل ضِعف مرتب المعلّمين الجدد - في مقابل القيام بأعمال لا تزيد على إرسال حوالي 500 رسالة يوميا للعملاء.