طرابلس: شهدت ليبيا هذا الاسبوع أخطر أزمة سياسية منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي في 2011، تتمثل بوجود مؤتمر وطني عام منقسم وبحكومتين متنافستين. وقد حصل هذا التطور إثر تصاعد أعمال العنف في شرق ليبيا، والوقف التام للانتاج النفطي، المصدر الاساسي للعملات الاجنبية، بسبب اقفال المطالبين بالفدرالية للمنشآت النفطية منذ حوالى السنة.
انقلاب وحكومتان
ما زاد الاوضاع الليبية غموضًا كان إعلان اللواء المتقاعد خليفة حفتر نفسه في منتصف أيار (مايو) قائدًا للجيش الوطني، وشن عملية لانقاذ البلاد من الارهابيين، الا أن السلطات وصفت هذه الخطوة بأنها محاولة انقلاب. لكن شعبية حفتر تزداد في صفوف الشعب، الذي ارهقته النزاعات السياسية واعمال العنف اليومية، في بلد تعجز سلطاته عن بسط الامن فيه.
واعلنت الحكومة الليبرالية برئاسة عبدالله الثني الاربعاء انها ستلجأ إلى القضاء لمعرفة هل يتعين عليها التخلي عن الحكم لأحمد معيتيق، الذي اختاره المؤتمر الوطني العام اوائل أيار (مايو) خلال عملية تصويت مثيرة للجدل دعمها الاسلاميون.
وعقد رئيسا الوزراء كل جلسة لمجلس الوزراء التابع له. ولأن مقر الحكومة تشغله حكومة الثني، جمع معيتيق وزراءه في فندق راق في العاصمة.
تساؤلات في مكانها
يتنافس رئيسا الوزراء اللذان يبحثان عن الشرعية عبر الاعلان عن لقاءاتهما مع الدبلوماسيين الاجانب. ولم يعد هؤلاء الدبلوماسيون المرتبكون يعرفون من هم محاوروهم. وقد حصل كل من الفريقين على دعم الميليشيات والمجموعات المسلحة التي تفرض النظام في البلاد، بسبب عدم وجود قوات أمن منظمة، ما يثير مخاوف من اندلاع مواجهات في العاصمة.
وتساءل المحلل السياسي سالم الزروق: "من سيعتمده البنك المركزي من رئيسي الحكومتين في التعامل مع الميزانية العامة للدولة حال اعتمادها؟ ومن سيوقع على صكوكها؟ ومن سيتعاقد مع الشركات الأجنبية والمحلية؟ ومن سيمثل ليبيا في المحافل الدولية؟".
وقال الزروق: "نحن أمام مأزق حقيقي، فالمؤتمر توافق لإسقاط علي زيدان زأرى أن إقالته غير قانونية، ليضع مكانه عبدالله الثني، لكن النواب عادوا للخصام مجددًا بفرض مرشح تيار الإسلام السياسي، وإن بدا مستقلًا كآخر معركة للحفاظ على النفوذ".
أضاف الزروق: "ستقل حظوظ تيار الإسلام السياسي في الفوز في البرلمان القادم بسبب سخط الناس عليه، لذلك بصرون على تعيين معيتيق لعلهم يحظون بإدارة الصف الثاني في دوائر حكم الدولة ومزايا إضافية".
للبحث عن حلول
ينتقد بعض المراقبين قرار المؤتمر الوطني العام بمنح ثقته في 25 ايار (مايو) لحكومة معيتيق، فيما تحدد موعد اجراء انتخابات تشريعية في 25 حزيران (يونيو).
وفيما فشلت الوساطة التي يجريها ساسة مستقلون للتوفيق بين حكومتي الثني ومعيتيق، رأى المحلل السياسي والإعلامي الليبي معتز المجبري أنه أوان التحدث عن مدى شرعية أو عدم شرعية حكومة احمد معيتيق قد فات.
وقال المجبري: "الأوراق قد اختلطت وأضحى الجميع يدعي الشرعية، ولكل طرف داعموه، وعلينا الآن الحديث عن الحلول فقط، وأعتقد أن الوطنية تجبر كل من يرى أن وجوده في المشهد السياسي يعقد الأزمة الانسحاب فورًا".
واعتبر أن "أحمد معيتيق على رأس الشخصيات التي يجب انسحابها، لأن وجوده عمق الأزمة، "وإعطاء الثقة لحكومة ومنحها مليارات الدولارات للعمل خلال أقل من شهر أمر أشبه بالجنون وتعمد لتعقيد المشهد".
انقسام عميق
يدافع رئيس المؤتمر الوطني العام نوري ابو سهمين والكتل الاسلامية عن شرعية معيتيق، ويدعون منافسه إلى تسليمه السلطة تحت طائلة ملاحقته بتهمة القيام بعمل جرمي.
ويعكس هذا الوضع المعقد الانقسامات في اطار المؤتمر الوطني العام على خلفية صراع النفوذ بين الاسلاميين والليبراليين. ويقاطع الليبراليون المؤتمر منذ أشهر، متهمين الاسلاميين بارتكاب المخالفات كما حصل لدى انتخاب معيتيق.
وقال سليمان دوغة المحامي والعضو السابق في المؤتمر الوطني الانتقالي، الجناح السياسي السابق للتمرد الذي أطاح ينظام القذافي: "لدينا الآن حكومتان وبرلمانان وجيشان، وأخشى أن نصل قريبًا إلى دولتين او ثلاث".&






















.jpg)











التعليقات