نقلة نوعية ومثيرة للاهتمام نفذها أبراهام بورغ، الذي كان يومًا رئيسًا لحركة الوكالة اليهودية، ورئيسًا للمؤتمر الصهيوني العالمي، إذ أعلن اليوم انضمامه إلى الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وهي حزب عربي يجاهر بالعداء للصهيونية.
إيلاف - متابعة: أحدث أبراهام بورغ، أحد القادة الكبار للحركة الصهيونية والكنيست، صدمة كبيرة في الساحة السياسية الإسرائيلية، بحضوره إلى مدينة الناصرة العربية للمشاركة في مؤتمر الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، أكبر الأحزاب الوطنية لفلسطينيي 1948، وطلبه الانتساب إليه.
حياة أو موت
فقد أثارت خطوة بورغ انتقادات واسعة من قوى اليمين، وحتى من قوى اليسار، لأن الجبهة تجاهر بالعداء للصهيونية، وتقوم على أركان الحزب الشيوعي الإسرائيلي (راكح).
وبحسب تقرير نشرته "الشرق الأوسط"، فبورغ رجل يهودي متدين، والده وكل أفراد عائلته متدينون.
والده يوسف بورغ، زعيمٌ سابق لحزب "مفدال"، أي حزب المستوطنين. وقال بورغ إنها كانت المرة الأولى التي يحضر فيها نشاطًا سياسيًا يوم السبت، فاليهود عادة يحافظون على قدسية السبت كيوم راحة، إلا في حال وجود خطر على الحياة. وفي كلمته في الناصرة، قال بورغ إنه يرى في الأوضاع الحالية التي تعيشها إسرائيل مسألة حياة أو موت، لذلك قرر خرق حرمة السبت.
هذا ردي
أعلن بورغ في الناصرة هجر أحزاب القومية اليهودية، التي تدير سياسة استعلاء قومي على العرب والفلسطينيين، والانضمام إلى حزب يهودي عربي، مثل الجبهة، "لأن هناك مصلحة في إحداث هزة للمجتمع الإسرائيلي والحركة السياسية فيها".
وقال إنه يخجل من قيادة الدولة في السنوات الأخيرة، خصوصًا في ظل حكم بنيامين نتانياهو، والتي تؤدي إلى تدهور مصالح إسرائيل بشكل فظ، وتلحق أضرارًا فادحة بحياة المواطنين ومستوى معيشتهم، وتهدد بكارثة للشعب الفلسطيني. وأضاف: "هناك تطرف أعمى لدى قيادتنا، يتناقض مع القيم اليهودية، التي تربيت عليها، وأنا أرد بهذه الخطوة على تلك السياسة المجنونة".
تاريخ صهيوني
وكان بورغ (59 عامًا) تبوّأ أهم المناصب في إسرائيل. ففي شبابه، خدم في الجيش سنوات كثيرة، وبلغ حد الحصول على درجة ضابط في وحدة قتالية. وكان وزير الدفاع الحالي، موشيه يعالون، قائدًا له. لكن جرى تسريحه من الجيش في سن الثامنة والعشرين، وانضم إلى حركة "سلام الآن". وفي 1983، في أول تظاهرة للحركة، أصيب بجروح برصاص أطلقه يميني متطرف، وأصيب معه يوفال شتاينتس، وزير الشؤون الاستراتيجية اليوم.
انضم بورغ بعدها إلى حزب العمل، وانتخب للكنيست في 1988، وأصبح وزيرًا لاستيعاب المهاجرين في حكومة إسحق رابين، ثم انتخب رئيسًا للوكالة اليهودية، ورئيسًا للمؤتمر الصهيوني العالمي. ثم عاد إلى الكنيست، وانتخب رئيسًا له، وأصبح رئيسًا موقتًا لإسرائيل لأشهر عدة بين استقالة عازر وايزسمان وانتخاب موشيه كساب.
خيانة التاريخ والمبادئ
انتقد المتطرفون خطوة بورغ، واعتبروها آخر محطة في خيانة التاريخ والمبادئ. واعتبرها زميله في حركة السلام يوسي بيلين خطأ. وكتب يقول: "آسف عليك أخي أبراهام، بالنسبة إليّ لا يعتبر الانضمام إلى الجبهة جريمة، لأنها حزب مشروع، تتوافر فيه عناصر الديمقراطية، ولديه تاريخ مثير للاهتمام، لكن الجبهة ليست حزبًا صهيونيًا، وإذا شئت فهي ضد الصهيونية، وتعتبر الصهيونية إكراهًا واحتلالًا وتنكيلًا وسلبًا، وليست مشروعًا لشعب تم اضطهاده وملاحقته تقريبًا في كل الدول التي عاش فيها حتى القرن الماضي".
يضيف: "من المشروع وجود حزب غير صهيوني في إسرائيل، بل ومعاد للصهيونية، مثل كل الأحزاب المتزمتة، لكن انتقالك كإنسان ولد في أكثر بيت صهيوني يمكن التفكير فيه، وكمن ترأس الهستدروت الصهيونية والوكالة اليهودية، إلى حزب يرفض الصهيونية، انتقال يصعب عليّ تحمله".
&










.jpg)










التعليقات