عبرت القومية الكردية حدود الدول التي يستقر فيها الأكراد، بعدما شكل تنظيم داعش الخطر الكبير عليهم، رغم أن بعضهم آثر سلوك درب التطرف ضد أبناء قوميته.


إعداد عبد الاله مجيد: وقف حنفي جم خارج المشرحة في مدينة دياربركر جنوب شرقي تركيا بانتظار جثمان ابنته كلثوم ليلفها بالعلم الكردي. وكلثوم كانت شابة كردية من تركيا (24 عامًا) لكنها تدربت مع حزب العمال الكردستاني في جبل قنديل في كردستان العراق، وسقطت في كوباني، لتتحول إلى رمز إزالة الحدود بين المناطق الكردية في دول ثلاث.

الكرد يتوحدون

مع عودة جثامين الكرد الذين قُتلوا في سوريا أو العراق لدفنهم في تركيا تتعاظم مشاعر الوحدة والتضامن العابرة للحدود بين الشعب الكردي رغم الانقسامات التي تعاني منها الحركة القومية الكردية. ولا تميز عائلة كلثوم بين المناطق الكردية في تركيا والعراق وسوريا. وقال والدها لبي بي سي إن مقاتلين كردًا من سائر اجزاء كردستان توجهوا إلى كوباني، وهذا يعني أن الكرد يتوحدون.

وبرز حزب العمال الكردستاني وشقيقه السوري حزب الاتحاد الديمقراطي بوصفهما من اقوى الفصائل وأشجعها في القتال ضد تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) سواء في سوريا أو العراق. وفي مواجهة هذا العدو المشترك، يطالب الكرد عبر حدود البلدان الثلاثة بوحدة الحركة القومية، وبدأت مطالبتهم تؤثر في مواقف القيادات الكردية المتنازعة.

شعبية في سنجار

ونال حزب العمال الكردستاني شعبية في كردستان العراق بأداء مقاتليه في انقاذ الايزيديين المحاصرين في جبل سنجار وقتالهم داعش على الخطوط الأمامية في كركوك ومخمور وكوير. وحقق رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني رصيدًا من المصداقية بين كرد تركيا حين أرسل قوة من البشمركة تعدادها نحو 200 مقاتل عبر الأراضي التركية لنجدة اشقائهم المدافعين عن كوباني ضد داعش.

ومع تلاشي الحدود الفاصلة بين اجزاء كردستان، يجد القادة الكرد أنفسهم تحت ضغوط متزايدة للاستجابة إلى تطلعات الكرد العابرة للحدود إذا أرادوا الحفاظ على مواقعهم ونفوذهم.

إلى داعش

وكان آلاف الكرد الشباب مثل كلثوم غادروا قراهم للانضمام إلى حزب العمال الكردستاني مدفوعين بجملة عوامل، بعضهم بتأثير الأهداف القومية للحزب وبعضهم للهرب من السلطات التركية وبعضهم للإفلات من عائلة الفقر أو أشكال أخرى من الظلم.

لكن مئات الكرد انضموا في الوقت نفسه إلى داعش ايضًا لأسباب كثيرًا ما تكون مماثلة لتلك التي دفعت العديد من الاسلاميين الاوروبيين إلى الالتحاق به. فإن تذمر الشباب دفعهم إلى الارتماء بأحضان داعش بحثًا عن مصدر هوية جديد بعد أن خابت آمالهم بسياسة القوى السياسية الكردية التقليدية العلمانية عمومًا، وبتأثير الدعاية الداعشية التي تصلهم عبر الانترنت.

تناقض كبير

ويعبر التناقض الصارخ بين شابة كردية مثل كلثوم مكَّنتها الايديولوجيا المساواتية لحزب العمال الكردستاني، ومقاتل كردي ذي لحية اسلامية من داعش، عن ظاهرة جديدة في الشرق الأوسط. وتقف الحركة القومية الكردية العلمانية تقليديًا في مواجهة الاسلام السياسي المتطرف الذي يعتبر ظاهرة حديثة العهد نسبيا بين الكرد.

ويتطلع الكرد الآن إلى وحدة قياداته المتنازعة ضد داعش رغم بقاء الانقسامات السياسية القديمة داخل الحركة القومية الكردية عبر الحدود بين تركيا والعراق وسوريا. ويتعاظم مطلب الوحدة على اساس الانتماء القومي الواحد بتأثير قصص بطولة، مثل قصة كلثوم التي غادرت تركيا لتتعلم فنون القتال في العراق وتموت في سوريا.