ذكّر السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري الغرب بتحذير أطلقه الملك السعودي قبل أشهر من خطر انتقال الارهاب إليه، وهذا ما حصل اليوم في باريس.


الرياض: نصح علي عواض عسيري، السفير السعودي في لبنان الرئيس الإيراني حسن روحاني بالنظر إلى الداخل الإيراني بحثًا عن حلول لوضع اقتصاده السيء، وعدم النظر إلى الخارج، "فالحلول داخلية". كما ذكر العالم بتنبيه الملك عبدالله بن عبدالعزيز من الإرهاب قبل أربعة أشهر.
خادم الحرمين لم يخطئ
أتت هذه النصيحة لقاء إذاعي، تناول فيه الضائقة الاقتصادية في إيران، والتدخل الإيراني في الشأن الداخلي لدول المنطقة، مؤكدًا على أن لغة الحكمة مطلوبة اليوم والحوار البناء ايضًا، "وفق آلية وجدول اعمال مفيد، بدلًا من الظهور إلى الاعلام وتوجيه اصابع الاتهام هنا وهناك".
وإذ تناول عسيري ما جرى في باريس من أحداث أخيرة، ذكر بالتنبيه الذي أطلقه الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز للعالم، "فالمملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الذي عند لقائه بعض السفراء الغربيين قبل 4 أشهر قال كلمة شهدناها بالأمس في باريس، قال إذا لم يتحرك العالم للقضاء على ظاهرة الارهاب أينما كان، سينتقل إلى ديارهم، ولم يخطئ في استشعاره لهذا الامر".

اتفقوا على الثوابت
وكرر عسيري في حديثه الاذاعي أن السعودية لا تتدخل بالوضع الداخلي اللبناني، ولا بشؤون أي دولة أخرى، وقال: "المشكلة في لبنان هي الجغرافيا السياسية، للأسف اعتقد انها اثرت تأثيرًا مباشرًا على لبنان، وأتمنى في الظروف الحالية وفي ظل التطورات الاقليمية والدولية أن يبتعد اللبنانيون عن تأثير الجغرافيا السياسية، وأن يركزوا على ما هو في مصلحتهم ومصلحة بلدهم".
أضاف: "الانقسام المسيحي-المسيحي ليس مفيدًا للبنان، فوحدة الصف المسيحي وترميم العلاقة المسيحية امران اساسيان، وهذا ما نأمل أن يصل اليه الحوار الذي يجري بين القوى السياسية المسيحية، وحتى لو لم يتفقوا في السياسة، الا انه يجب أن يصلوا إلى اتفاق على الثوابت، ونأمل أن يصلوا عبر هذا الحوار إلى اختيار رئيس للجمهورية، فالاختيار الاول هو للمسيحيين و للبنانيين كافة".
دور الاعلام
وأمل عسيري أن يكون الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله جادًا، "وأن تكون الارادة السياسية صادقة في هذه الحوارات البناءة التي في مقدمتها مصلحة الوطن والبلد والامن والاستقرار، وعندها ينهض لبنان نهضة اقتصادية بسرعة، خصوصًا انه محبوب لدى كل دول المنطقة، ومميز بأهله وجوه وموقعه الجغرافي، وخصوصًا أيضًا اذا نجح الحواران ونتج عنهما رئيس، وخطة امنية فعالة تحمي لبنان ومن يأتي إلى لبنان ".
وبارك عسيري الخطوات التي يبذلها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري لمصلحة، "وقد سمعت منه حرصًا على أن يكون هناك اتفاق وحوار جاد يكون له نتائج ملموسة"، مشددًا على وجوب استمرار الحوار بأي شكل من الاشكال، وان يكون هناك فرق عمل تعالج الامور أو اي مستجدات قد تؤذي لبنان، "وما رأيته وسمعته من تصريحات من مسؤولين من كل الجهات يقودني إلى أن يكون لدي امل نتمنى أن يتبلور".
أضاف: "على الاعلام اللبناني أن يواكب ايجابيًا ما يحدث على الارض، وعليه أن يتعقل وأن يدعو من هو عاقل على الشاشة، وليتحدث من هو محب للبنان، فليس من المفيد أن تستضيف أي محطة او اذاعة اناسًا لديهم اجندة معينة يبرزون وجهة نظر معينة لجهة معينة يؤذون فيها بلدهم".
إدمان لبنان
وذكر أن السعودية تقول للبنانيين: "اختاروا رئيسكم ونحن نبارك لكم ونرى أن هذه المسؤولية مسؤولية اللبنانيين، والجهود الفرنسية تشكر ونحن لمسنا ونلمس حرصًا من الفرنسيين على الاستقرار في لبنان، لكن هذه المسؤولية هي مسؤولية اللبنانيين بالدرجة الاولى في اختيار رئيسهم وحكومتهم ومستقبلهم".
وقال: "أي انسان يعيش في لبنان لسنوات يصبح عنده ادمان على حب لبنان، فهذا البلد يتميز عن غيره بالنسيج الاجتماعي وتعدد الثقافات وتركيبته السكانية، وأرجو أن يعود التآخي المميز بين اللبنانيين، وان نسمع لغة من السياسيين تنسجم مع الوضع الاجتماعي الذي يعيشونه مع بعضهم البعض، فعندما ارى الرئيس سعد الحريري اشعر أن قلبه وعقله مع اهله في لبنان، وحريص كل الحرص على لبنان، يتمنى أن يعود في اي لحظة هو يراها مناسبة وارجو أن لا تكون بعيدة".
لا تبرير للإرهاب
وتناول عسيري الارهاب الذي يضرب المنطقة، وقال: "المملكة هي أكثر الدول التي انكوت بنار الارهاب، ولحسن الحظ أن المملكة تمكنت بحسن قيادتها وبجهد المخلصين أن تكافح الارهاب بكافة الطرق، والحل هو في مكافحة الارهاب فكرًا، ومكافحة تمويل الارهاب وتجفيف منابع الارهابيين، وللأسف هناك تبرير للأحداث الارهابية وهذا شر بحد ذاته".
أضاف: "المطلوب اليوم إجماع دولي على معالجة هذه الظاهرة التي نالت من كثير من البلدان، ولبنان عانى من ظاهرة الإرهاب فهل حوسب من ارتكب أعمالا إجرامية في لبنان؟ في اليمن مثلا لا زال الارهاب ينتشر في بؤر تعتبر بيئة حاضنة للإرهاب، بسبب غياب الاستقرار، وتصدر هذه الآفة إلى الدول الأخرى، وهذا الامر يحتاج إلى علاج سياسي، وفي 2005، أنشأ الملك عبدالله بن عبدالعزيز بدعم دولي مركزًا في السعودية لمكافحة الارهاب، وهذا يعني دراسة علمية تحليلية لهذه الظاهرة".
عبر عسيري عن بالغ استيائه من رؤية بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الاسرائيلي، في الصفوف الأولى بتظاهرة باريس، "وهو يذبح ويقتل الأبرياء في فلسطين ويسرق أراضيهم، واذا قتل عدد من الصحافيين في باريس فهناك احصائية تدل على أن نتنياهو قتل ما لا يقل عن 14 صحافيًا في الاراضي المحتلة وبعضهم غربيين، فيجب أن نتعامل مع ظاهرة الارهاب بكل جدية وأي دين بريء من الاعمال الارهابية".
واعتبر عسيري أن ما يحدث ليس مسؤولية العالم الإسلامي وحده، "بل مسؤولية العالم الغربي، وأي إصلاحات لعلاج الارهاب اذا لم يواكبها عمل إعلامي مهني مميز ستفشل في النهاية، فنحن لا نستطيع أن نقضي وحدنا على الارهاب، بل نحتاج أن تجتمع الدول الغربية والدول الإسلامية وتعد برنامجًا يعالج الامر بعد اجراء دراسة علمية".

المساجين السعوديون
كما أشاد عسيري بالقرار الحكيم بشأن غرفة عمليات الارهابيين بسجن رومية، مهنئًا وزير الداخلية والقوى الامنية كاملة على هذا الإنجاز، "فالسجن الانفرادي هو الافضل للارهابيين، هناك حقوق للسجين لكن عليه أيضًا حقوق، إذ يجب أن لا يكون مصدرًا للإرهاب، وهذا الامر يتماشى مع حقوق الانسان، فالسجن يجب أن يكون لإشعار هؤلاء بأن الحرية لها ثمن".
وأكد أنه يتابع وضع المساجين السعوديين في لبنان، "والتقيت وزير العدل السابق ووزير العدل الحالي ورئيس هيئة القضاء ورئيس الوزراء وناقشنا هذا الامر، وعندما نتواجه مع الجهات القضائية نقول إن ضمن الأنظمة والآليات القضائية يجب إجراء محاكمة جماعية لمن اتهموا بالجريمة نفسها".