لم يشفع إسلام مواطنين فرنسيين، يتحدر معظمهم من أصول عربية، عند تنظيم داعش، الذي استهدفهم ضمن مجموعات أخرى متفرقة من الأبرياء في أماكن عدة من العاصمة الفرنسية، وكأنه أراد الانتقام منهم لأنهم برأيه سكتوا عن حرب شنت ضد تنظيم يسعى بنظره إلى إقامة دولة إسلامية، فأراد إشعال حرب أهلية في بلادهم.
إعداد عبدالاله مجيد: كانت المواطنة الفرنسية ذات الأصل التونسي هدى سعدي (35 سنة) تحتفل بعيد ميلادها مع شقيقتها حليمة و10 اصدقاء آخرين خارج مطعم لا بيل إيكيب عندما رشّ إرهابيان الاشخاص الجالسين بالرصاص. وكانت هدى وشقيقتها حليمة المتزوجة ولديها طفلان، بين 19 شخصًا، قُتلا في المطعم مساء الجمعة الماضي.
قال عبد الله سعدي شقيق هدى وحليمة: "نحن مواطنون بسطاء نحب عائلتنا... كنا ثمانية أشقاء وشقيقات، فصرنا ستة الآن". أضاف عبد الله إن الحزن يكاد يقتل والديه على مقتل ابنتيهما.
مسلمون مسالمون
ونقلت قناة إيتليه التلفزيونية عن خالد الشقيق الآخر إنه كان يعمل في المطعم الكائن في شارع شارون ذلك المساء، وعثر على جثة شقيقته حليمة هامدة وسط المجزرة. ونجا خالد بالبقاء منبطحًا على الأرض "فترة بدت وكأنها دهر"، على حد تعبيره. وبمساعدة صديق، نقل جثة شقيقته حليمة إلى مطعم مجاور. كذلك فارقت شقيقته هدى الحياة في المستشفى متأثرة بإصابة قاتلة في رأسها.
عائلة سعدي هاجرت من ميناء منزل بورقيبة التونسي، لكن الأطفال نشأوا في منطقة بورغندي الريفية الهادئة، حيث ما زال يعيش الوالدان. وقال كريم صديق العائلة لقناة فرانس 3 التلفزيونية إن هدى وحليمة كانتا كدودتين في العمل وتعيشان حياة ممتلئة.&
ورغم تنوع أصول الضحايا المسلمين لاعتداءات باريس، فإنهم جميعهم كانوا في زهرة شبابهم حين قُتلوا. إذ كان بينهم عازف الكمان والمهندس المعماري والموظفة في مكتب استقبال والبائعة في متجر. وبصفتهم أطفال تركة فرنسا الاستعمارية أو مواطني مستعمراتها السابقة، فإن الحزن عبر شواطئ فرنسا إلى شمال أفريقيا. وكانت أكاليل الزهور من السفارة التونسية في مواقع الاعتداءات دليلًا على أن إسلام الضحايا لم يشفع لهم مع تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".&
لا دين لهم
قال عز الدين ذو الأصل التونسي، الذي يعمل ميكانيكيًا قرب مطعم لا بيل إيكيب، "إن هؤلاء فاشيون، وما فعلوه لا يمت بصلة إلى الإسلام". أما جميلة هود (41 عامًا) فكانت تعمل موظفة استقبال في مقر دار ايزابيل ماران للأزياء.& وقُتلت هي ايضا خارج مطعم لا بيل ايكيب.& وقالت زميلة لها انها كانت "مرحة تشع مودة" وكانت عضوًا اساسيًا في فريق العمل.& ونشرت احدى صديقاتها على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا مؤثرة لهما& في رحلة بحرية في وقت سابق من العام.&
وكانت جميلة تركت ابنة في الثامنة، البنت الصغرى لعائلة من أصل جزائري. ونقلت صحيفة لو إيكو ريببليكان عن شقيقتها الكبرى تساديت: "إن على مسلمي فرنسا أن يحاربوا المتطرفين بكل قواهم، وعلى الدولة أن تفعل كل ما بوسعها لإيقافهم".
من بين الضحايا المسلمين الآخرين في اعتداءات باريس، أستا دياكيتي ابنة عم لاسانا ديارا، لاعب المنتخب الفرنسي، الذي خاض مباراة ودية أمام ألمانيا حين وقعت الاعتداءات مساء الجمعة. وقال ديارا معبّرًا عن حزنه على فايسبوك إن دياكيتي التي كانت تعمل صيدلانية، كانت بمثابة شقيقته الكبرى.
الحرب انتقامًا
كذلك هنالك المعماري المغربي محمد أبو المبارك (28 عامًا) الذي كتب دراسة معمارية عن الحج إلى مكة. وكان أبو المبارك، الذي كان يعمل مدرسًا في معهد للهندسة المعمارية في باريس، من ضحايا الهجوم على مقهى لو كاريون، حين كان يستمتع بأمسية خريفية خارج المقهى مع زوجته مايا التي أُصيبت بجروح خطيرة. وكان خير الدين صاحبي عازف كمان جزائريًا في التاسعة والعشرين ومؤلفًا موسيقيًا، وهو متحدر من إحدى ضواحي العاصمة الجزائرية، يدرس في جامعة السوربون. وقُتل مساء الجمعة حين كان متوجهًا إلى بيته.&
ورغم نصيبهم من ضحايا الاعتداءات، فإن مسلمي فرنسا، البالغ عددهم 5 ملايين على الأقل، يعيشون الآن في خوف، بعد تصاعد العداء ضد المهاجرين والمسلمين، بتحريض من حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف.&
ونقلت صحيفة الغارديان عن الباحث المتخصص في الشؤون الإسلامية جان بيير فيليو إن ما يريده داعش هو "أن يُقتل المسلمون اليوم في باريس وفرنسا انتقامًا. إنه يريد حربًا أهلية في فرنسا".























التعليقات