أنهى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حالة التوتر الشديدة التي شابت العلاقات بين بلاده ودولة إثيوبيا، بتوقيع إتفاق إعلان المبادئ حول سد النهضة، لتبدأ مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين، تقوم على التواصل السياسي والتفاوض حول السد، للتوصل إلى اتفاق شامل. ويرى مراقبون أن الإتفاق يعتبر فرصة لإلتقاط الأنفاس بين البلدين، وإنجاز إتفاقية تفصيلية حول السد، بما يضمن حقوق مصر في المياه، ويضمن لإثيوبيا الإستغلال الأمثل لمواردها الطبيعية، معتبرين أنه لا يبدد مخاوف مصر من الجفاف أو تأثر حصتها من المياه، والمقدرة بأكثر من 55 مليار متر مكعب.
صبري عبد الحفيظ من القاهرة: ينهي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي زيارته إلى إثيوبيا اليوم الأربعاء، بإلقاء "كلمة" أمام البرلمان الإثيوبي، "تحمل مشاعر المحبة والسلام من الشعب المصري إلى الشعب الإثيوبي". على حد قوله المتحدث باسم رئاسة الجمهورية المصرية.
وحقق السيسي إنجازاً سياسياً لمصر بعقد إتفاق إعلان المبادئ حول سد النهضة الإثيوبي بين بلاده والسودان وإثيوبيا، لاسيما أن الإتفاق يعترف بحقوق مصر في مياه نهر النيل، ويمثل خطوة أولى نحو إنجاز إتفاق تفصيلي في النهاية.
ويرى خبراء أن الإتفاق له مدلولات سياسية، وليست قانونية، وقال وزير الري المصري الأسبق ، الدكتور نصر الدين علام، إن الإتفاق يمثل إعلان مبادئ أو إعلان حسن نوايا من الأطراف، ولا يترتب عليها أي تداعيات قانونية". وأضاف لـ"إيلاف" أن الإتفاق يمثل تهدئة للأوضاع، وفرصة لالتقاط الأنفاس، وتهيئة للتفاوض الجاد بعد الانتهاء من الانتخابات الاثيوبية.&
&
مفاوضات بعد الانتخابات
ولفت إلى أن الإتفاق يفتح المجال أمام إجراء مفاوضات جادة بعد الانتخابات الاثيوبية، لإنجاز إتفاقية تفصيلية تكون ملزمة لجميع الأطراف، وتقر بحقوق مصر في مياه النيل.
وحذر من أن إثيوبيا ما زالت تتعامل مع مصر بسياسة الأمر الواقع، ومازال العمل في بناء السد مستمراً، دون تغيير حقيقي في سياستها نحو الحفاظ على حقوق مصر من المياه أو ضمان عدم تأثرها سلباً بعد الإنتهاء من السد.
ووفقاً لرئيس حزب النصر الصوفي، المهندس محمد صلاح زايد، فإن سد النهضة الذي بدأ العمل به في نيسان (ابريل) 2011، وينتهي في 2017 من الكوارث التي لحقت بمصر على يد جماعة الإخوان في مصر والسودان، مشيرًا إلى أنه لولا ثورة 30 يونيو لسقطت سيناء وحلايب وشلاتين.
وأضاف زايد، في تصريح أرسله لـ"إيلاف" أن "إثيوبيا استغلت هشام قنديل رئيس الوزراء في عهد الإخوان، والحكومات المتتالية وشرعت في الانتهاء من جزء كبير من السد، وهو ما حذرنا منه مرارًا وتكرارا، وقلنا إن الحل الوحيد هو اللجوء إلى التحكيم الدولي".
وأكد زايد أن التحكيم الدولي سيكون في صالح مصر، لافتا إلى أن محكمة العدل الدولية سبق لها أن قضت عام 1989 بأن الاتفاقيات على المياه شأنها شأن الاتفاقيات على الحدود.
وأوضح أن اتفاقية عام 1929 التي وقعتها بريطانيا عن مصر، ووقعت عليها مصر عام 1959 بعد جلاء البريطانيين، أقرت حصة مصر في مياه النيل وأعطتها حق الاعتراض حال قيام أي دولة من دول حوض النيل إنشاء مشاريع جديدة على النيل وروافده.
وأشار إلى أن حكومة الدكتور حازم الببلاوي أهملت ملف السد، ولم تفكر في اللجوء إلى التحكيم الدولي، ولو حدث ذلك فسيكون بيد المفاوض المصري الآن ما يفاوض به.
ولفت زايد إلى إن إثيوبيا لم تقدم حسن النوايا فعلى الرغم من المفاوضات التي تمت على مدار عامين استمرت في بناء السد وانتهت تقريبا من 40% منه، وحصلت على تمويل من دول معادية، ورفضت المشاركة المصرية فيه.
ونبه زايد إلى أن توقيع السيسي على اتفاقية المبادئ الخاصة بالسد، سلاح سيتم استخدامه حال اللجوء إلى التحكيم الدولي أو مخالفة إثيوبيا لبنود الاتفاق، وإلحاق الضرر بمصر.
&
لم تتبدد المخاوف
المخاوف المصرية لن يتم تبديدها بعد هذا الإتفاق، لاسيما أنها لا تمتلك آليات واضحة لإلزام إثيوبيا به، وقال تقرير لمعهد ستراتفور الأميركي، "إنه أيا كانت بنود الاتفاق الناجم عن المفاوضات، فسيكون من المستحيل على القاهرة أن تفرضه". مشيراً إلى أنه "في ظل عدم وجود خيارات عسكرية أو ضمانات أجنبية، سيكون لإثيوبيا القدرة على انتهاك الاتفاق عندما تحتاج ذلك. وأيا كان الاتفاق، فمن المرجح أن يستمر التوتر بشأن المشروع على الأقل حتى وقت قريب".
وحسب وجهة نظر عادل عامر، مدير مركز المصريين للدراسات الإقتصادية، فإن "مبدأ حُسن النية الذي تضمنه في صدارة الاتفاقية يعني أن كافة الالتزامات والواجبات الدولية تتعهد بها إثيوبيا بحسن النية، مشيراً إلى أن "أي اتفاقية مبادئ هي اتفاقية إطارية غير نهائية بطبيعتها، سيتتبعها ملاحق تفسيرية تفصيلية. وأضاف: "الفصل الأول من الاتفاقية يشير إلى مبادئ القانون الدولي العام والتي تقر الحقوق التاريخية المكتسبة للدول، بما يضمن الحصص المائية لمصر 55 مليار متر مكعب".
وأكد عامر أن الإتفاق يحافظ على حقوق مصر التاريخية في مياه النيل، لأنه يضمن إلتزام إثيوبيا بالإتفاقيات الدولية بشأن الأنهار العابرة للدولة، وقال: "الاتفاق يضمن حقوق دول النيل التي تقرها القواعد الدولية القانونية العامة لتنظيم استغلال الأنهار الدولية، التي تقضي بتحريم الاستغلال الضار ووجوب اتفاق الدول المعنية في ما يخص استغلال الأنهار الدولية. كما أن اتفاقية إثيوبيا لعام 1902 التي وقعها إمبراطور إثيوبيا بعد الاستقلال تدحض كلام أي مسؤول إثيوبي. وأما اتفاقية لندن الثانية 13-12-1906 الموقعة بين بريطانيا، وفرنسا، وايطاليا فتنص في المادة الرابعة منها على الحفاظ على حقوق مصر وبريطانيا في حوض النيل وبشكل خاص التحفظ في مياه النيل وروافده التي يمر بها النهر. وبافتراض أن هذا كله غير ملزم لإثيوبيا فلدينا اتفاقية فيينا لعام 1978 التي تنص على التوارث الدولي للمعاهدات وعدم جواز المساس بما ترتبه من حقوق والتزامات، بغض النظر عن تغيير الأنظمة الحاكمة في الدول الموقعة على الاتفاقيات، وذلك حرصا على النظام الدولي واستقراره".
&
وتنشر "إيلاف" النص الحرفي للإتفاق:
"اتفاق حول إعلان مبادئ بين جمهورية مصر العربية وجمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية وجمهورية السودان حول سد النهضة الإثيوبي العظيم.
ديباجة:
تقديراً للاحتياج المتزايد لجمهورية مصر العربية، جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، وجمهورية السودان لمواردهم المائية العابرة للحدود؛ وإدراكا لأهمية نهر النيل كمصدر الحياة ومصدر حيوي لتنمية شعوب مصر وإثيوبيا والسودان؛
ألزمت الدول الثلاث أنفسها بالمبادئ التالية بشأن سد النهضة:
1- مبدأ التعاون:
- التعاون على أساس التفاهم المشترك، المنفعة المشتركة، حسن النوايا، المكاسب للجميع، ومبادئ القانون الدولي.
- التعاون في تفهم الاحتياجات المائية لدول المنبع والمصب بمختلف مناحيها.
2- مبدأ التنمية، التكامل الإقليمي والاستدامة:
- الغرض من سد النهضة هو توليد الطاقة، المساهمة في التنمية الاقتصادية، الترويج للتعاون عبر الحدود والتكامل الإقليمي من خلال توليد طاقة نظيفة ومستدامة يعتمد عليها.
3- مبدأ عدم التسبب بضرر ذي شأن:
- سوف تتخذ الدول الثلاث كافة الإجراءات المناسبة لتجنب التسبب بضرر ذي شأن خلال استخدامها للنيل الأزرق/ النهر الرئيس.
- على الرغم من ذلك، ففي حالة حدوث ضرر ذي شأن لإحدى الدول، فان الدولة المتسببة في إحداث هذا الضرر عليها، في غياب اتفاق حول هذا الفعل، اتخاذ كافة الإجراءات المناسبة بالتنسيق مع الدولة المتضررة لتخفيف أو منع هذا الضرر، ومناقشة مسألة التعويض كلما كان ذلك مناسباً.
4- مبدأ الاستخدام المنصف والمناسب:
- سوف تستخدم الدول الثلاث مواردها المائية المشتركة في أقاليمها بأسلوب منصف ومناسب.
- لضمان استخدامهم المنصف والمناسب، سوف تأخذ الدول الثلاث في الاعتبار كافة العناصر الاسترشادية ذات الصلة الواردة أدناه، وليس على سبيل الحصر:
أ- العناصر الجغرافية، والجغرافية المائية، والمائية، والمناخية، والبيئية وباقي العناصر ذات الصفة الطبيعية.
ب- الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية لدول الحوض المعنية.
جـ- السكان الذين يعتمدون على الموارد المائية في كل دولة من دول الحوض؛
د- تأثيرات استخدام أو استخدامات الموارد المائية في إحدى دول الحوض على دول الحوض الأخرى.
هـ- الاستخدامات الحالية والمحتملة للموارد المائية؛
و- عوامل الحفاظ والحماية والتنمية واقتصاديات استخدام الموارد المائية، وتكلفة الإجراءات المتخذة في هذا الشأن؛
ز- مدى توفر البدائل، ذات القيمة المقارنة، لاستخدام مخطط أو محدد؛
حـ- مدى مساهمة كل دولة من دول الحوض في نظام نهر النيل؛
طـ- امتداد ونسبة مساحة الحوض داخل إقليم كل دولة من دول الحوض.
5- مبدأ التعاون في الملء الأول وإدارة السد:
ـ تنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية، واحترام المخرجات النهائية للتقرير الختامي للجنة الثلاثية للخبراء حول الدراسات الموصى بها في التقرير النهائي للجنة الخبراء الدولية خلال المراحل المختلفة للمشروع.
- تستخدم الدول الثلاث، بروح التعاون، المخرجات النهائية للدراسات المشتركة الموصي بها في تقرير لجنة الخبراء الدولية والمتفق عليها من جانب اللجنة الثلاثية للخبراء، بغرض:
*الاتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد الملء الأول لسد النهضة والتي ستشمل كافة السيناريوهات المختلفة، بالتوازي مع عملية بناء السد.
*الاتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد التشغيل السنوي لسد النهضة، والتي يجوز لمالك السد ضبطها من وقت لآخر.
*إخطار دولتي المصب بأية ظروف غير منظورة أو طارئة تستدعي إعادة الضبط لعملية تشغيل السد.
- لضمان استمرارية التعاون والتنسيق حول تشغيل سد النهضة مع خزانات دولتي المصب، سوف تنشئ الدول الثلاث، من خلال الوزارات المعنية بالمياه، آلية تنسيقية مناسبة في ما بينهم.
- الإطار الزمني لتنفيذ العملية المشار إليها أعلاه سوف يستغرق خمسة عشر شهراً منذ بداية إعداد الدراستين الموصى بهما من جانب لجنة الخبراء الدولية.
6- مبدأ بناء الثقة:
ـ سيتم إعطاء دول المصب الأولوية في شراء الطاقة المولدة من سد النهضة.
7- مبدأ تبادل المعلومات والبيانات:
ـ سوف توفر كل من مصر وإثيوبيا والسودان البيانات والمعلومات اللازمة لإجراء الدراسات المشتركة للجنة الخبراء الوطنيين، وذلك بروح حسن النية وفي التوقيت الملائم.
8- مبدأ أمان السد:
ـ تقدر الدول الثلاث الجهود التي بذلتها إثيوبيا حتى الآن لتنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية المتعلقة بأمان السد.
ـ سوف تستكمل إثيوبيا، بحسن نية، التنفيذ الكامل للتوصيات الخاصة بأمان السد الواردة في تقرير لجنة الخبراء الدولية.
9- مبدأ السيادة ووحدة إقليم الدولة:
ـ سوف تتعاون الدول الثلاث على أساس السيادة المتساوية، وحدة إقليم الدولة، المنفعة المشتركة وحسن النوايا، بهدف تحقيق الاستخدام الأمثل والحماية المناسبة للنهر.
10- مبدأ التسوية السلمية للمنازعات:
ـ تقوم الدول الثلاث بتسوية منازعاتهم الناشئة عن تفسير أو تطبيق هذا الاتفاق بالتوافق من خلال المشاورات أو التفاوض وفقاً لمبدأ حسن النوايا. إذا لم تنجح الأطراف في حل الخلاف من خلال المشاورات أو المفاوضات، فيمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق، الوساطة أو إحالة الأمر لعناية رؤساء الدول/رئيس الحكومة.
وقع هذا الاتفاق حول إعلان المبادئ في الخرطوم، السودان في23 من شهر مارس ٢٠١٥ بين جمهورية مصر العربية، جمهورية أثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية وجمهورية السودان.
عن جمهورية مصر العربية
عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية
عن جمهورية أثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية
هيلاماريام ديسالين، رئيس الوزراء
عن جمهورية السودان
عمر حسن البشير، رئيس الجمهورية".
&



















التعليقات