&ازداد اعتماد المطارات على تكنولوجيا المسح الضوئي والتصوير الإشعاعي للتخفيف من وطأة الاجراءات الأمنية، والتقليل من طوابير الانتظار بسبب الإجراءات الأمنية التقليدية، لكن هذه التكنولوجيا&تخلق مخاوف تتعلق بالخصوصية، بعدما نشرت وسائل إعلام أميركية صورة امرأة أثناء مسح جسمها ضوئيا بدت فيها وكأنها عارية.

عبد الاله مجيد: بات مألوفا&أن تمر بإجراءات التفتيش في المطارات شابة ترتدي حذاء ذا كعب عال ونظارات شمسية من أحدث طراز وحزاما عريضا، لكن هذه الاناقة سرعان ما تختفي ويكون مآل الحذاء والحزام والنظارات صينية بلاستيكية، فلا تعود الشابة منتمية إلى جيل المواكبين لأحدث صرعات الموضة.
&
&وربما يُطلب من المسافرة الشابة ان تمر عبر جهاز المسح الضوئي للجسم، وقد يرى المسؤول الأمني كل شيء على شاشة تعرضها بكامل عريها، وسيكون عزاؤها ان الجهاز وفر عليها تعرضها للتفتيش اليدوي، إلا إذا كانت تحمل جسما مريبا في ملابسها.
&
هذه الاجراءات تعد ازعاجا لا مفر منه للمسافرين عبر المطارات. ويقول غاس حسين المدير التنفيذي لمنظمة الخصوصية الدولية "ان الأشخاص اصبحوا يتوقعون بصورة متزايدة ان يُعاملوا معاملة قطعان الماشية في المطارات". &واضاف "ان ما شهدناه على مر السنين هو مستوى عال من المسرح الأمني وان تكنولوجيات غريبة على نحو يثير القلق تُستخدم دون مراعاة تُذكر" لمشاعر المسافر.
&
&مبررات&
&
ولكن خبراء أمنيين يعتقدون ان لهذه التكنولوجيات المتطورة باستمرار ما يبررها، ونقلت بي بي سي عن اريك زانين نائب رئيس شركة انالوغيك الأمنية الاميركية قوله ان التكنولوجيا الأمنية وطرق التصوير الإشعاعي يجب ان تستمر "للتكيف مع التهديدات المتغيرة".&
&
اجهزة المسح الضوئي
&
تدرك المطارات ما تسببه اجراءاتها الأمنية من منغصات وتعمل على التقليل قدر الامكان من اسباب الازعاج الناجمة عن لمس المسافر وتصويره ضوئيا والعبث بأمتعته، مع الحفاظ على الأمن في الوقت نفسه.
&
وأكبر مصادر الازعاج للمسافرين هو الانتظار في طابور ثم إخراج الالكترونيات والقيود المفروضة على السوائل وخلع الأحزمة والأحذية. &وتشكل عمليات التفتيش اليدوي والمسح الضوئي للجسم مصادر ازعاج أخرى.&
&
وكان من المفترض بأجهزة المسح الضوئي للجسم التي بدأ العمل بها في 2007 أن تقلل من طوابير الانتظار، &وهناك الآن نوعان من هذه الأجهزة قيد الاستعمال النوع الأول آلات تستخدم الموجات لانتاج صورة ثلاثية الأبعاد والآخر يستخدم الأشعة السينية،&ولكن هذه الأجهزة أدت في البداية الى تمديد وقت الانتظار في الطوابير لأنه كلما يلتقط الجهاز شيئا مريبا يطلق انذارا يعقبه تفتيش يدوي للمسافر.&
&
مخاوف تتعلق بالخصوصية
&
&وبدأ المسافرون يتساءلون عما تراه اجهزة المسح الضوئي وخاصة بعدما نشرت وسائل اعلام صورة لرئيسة ادارة أمن النقل في الولايات المتحدة سوزان هالويل اثناء مسح جسمها ضوئيا بدت فيها وكأنها عارية. &
وانتبه كثيرون الى هذا الجانب من العملية، فيما اخذت منظمات الدفاع عن الخصوصية على عاتقها تحدي الاجراءات الأمنية التي تستخدم هذه الأجهزة. &واعترف المسؤولون بضرورة تعديل التكنولوجيا متفهمين هذه المخاوف. &
&
تلاشٍ&
&
وبحلول منتصف 2013 اختفت هذه الأجهزة التي يكلف الجهاز الواحد منها زهاء 175 الف دولار من المطارات الأميركية. &
واختفت في غالبية البلدان الأخرى وحلت محلها أجهزة تصدر موجات ميلمترية تستخدم برمجية تصون خصوصية المسافر. &وبدلا من عرض صورة كاشفة فانها تصنع صورة تخطيطية للجسم تحدد مكان أي شيء مريب لتمكين المسؤولين الأمنيين من تفتيش المسافر يدويا. &وقال رون لوفيرسي مسؤول السلامة والأمن والبيئة في مطار سخيبول في امستردام ان العملية هي "مسح ضوئي أمني مصمم لمراعاة الخصوصية والكشف الذكي" عن أي اشياء مريبة. &
&
تبديد المخاوف&
&
وتأمل المطارات بأن تبدد هذه الاجراءات الجديدة مخاوف المسافرين ، كما تنقل بي بي سي عن مدير الاتصالات في اتحاد النقل الجوي الدولي كريس غوتر. &ولكن الباحث في جامعة ليدز بيكيت البريطانية ستيف وود يقول ان المسافرين ليسوا قلقين بشأن ما يمكن ان تراه اجهزة المسح الضوئي لأجسامهم. &
واضاف انه بعد أربع سنوات امضاها في دراسة خبرات المسافرين جوا في بريطانيا وجد ان غالبيتهم لا يعترضون. وأظهر استطلاع شمل 711 شخصا ان 77 ٪ يرحبون بأجهزة المسح الضوئي الاضافية للجسم وان 11٪ &فقط يعتقدون انها تتطفل على الخصوصية.&
&
&بديل أفضل
&
وعزا الباحث وود تفضيل أجهزة المسح الضوئي الى تكثيف عملية التفتيش اليدوي للجسم حيث تمتد اصابع عناصر الأمن الى مناطق حساسة من الجسم وتدور حول الخصر أكثر من مرة وتلمس الجسم في تلك المنطقة.&
&
وتبدو هذه التفتيشات اليدوية مناقضة للاتجاه العام نحو استخدام التكنولوجيا من اجل ضمان الأمن. &ولكن وود ينوه بالتطور الذي حدث في تكنولوجيا مسح الأشياء الممنوعة وكذلك الاشارات التي تهيئ المسافرين للإجراءات &الأمنية.
&
طوابير أقل
&
تتفاوت الاجراءات من مطار الى آخر ولكن المتعارف عليه في مطارات العالم اليوم إخراج الحاسوب المحمول من الحقيبة وحفظ جميع السوائل في أكياس بلاستيكية شفافة. &وتطلب بعض المطارات نزع الحذاء لتمريره عبر جهاز المسح الضوئي في حين ان مطار فرانكفورت مثلا يطلب من المسافرين إخراج أي شواحن كهربائية من حقائبهم.
&
ولكن المطارات في كل مكان تعمل على تقليل طوابير الانتظار وتيسير حركة المسافرين بانسيابية عبر أجهزة المسح والكشف ، بما في ذلك توفير الكثير من الصينيات لوضع الحقائب ومحتوياتها والكثير من أجهزة المسح لتمرير أكبر عدد ممكن من المسافرين ، كما يفعل مطار غاتويك في جنوب لندن وكذلك مطار سخيبول في امستردام.&
تصوير الأمتعة بالرنين المغناطيسي
من المتوقع ان يزداد الاعتماد على تكنولوجيا المسح الضوئي والتصوير الإشعائي للتخفيف من وطأة الاجراءات الأمنية في المطارات. &وقال غوتر مدير الاتصالات في اتحاد النقل الجوي الدولي لبي بي سي ان من المؤمل بمرور الوقت ان تتيح اجهزة المسح الضوئي للسوائل والكومبيوترات المحمولة للمسافرين ابقاء هذه الأشياء في أمتعتهم. &وتوصل باحثون في المختبر الوطني في لوس الاموس في ولاية نيو مكسيكو الى تطوير منظومة تستخدم التكنولوجيا المعتمدة في التطبيقات الطبية مثل التصوير بالرنين المغناطيسي.&وقالت&الفيزيائية ميشيل ايسبي من مختبر لوس الاموس ان نتائج اختبار المنظومة في مطار الولاية كانت مشجعة.
&
مسح ضوئي ثلاثي الأبعاد
&
في هذه الأثناء تستخدم شركة انالوغيك الأمنية الأميركية منظومة مسح ضوئي ثلاثية الأبعاد للأمتعة تنتج صورا مقطعية، وتعمل الشركة على تعديل هذه التكنولوجيا لتصوير الأمتعة التي يحملها معه المسافر وهي تختبر تكنولوجيتها في مطارات بريطانية وهولندية ولكن الى ان تُعتمد هذه التكنولوجيا على نطاق واسع سيبقى مطلوبا من المسافرين وضع سوائلهم في أكياس بلاستيكية شفافة فترة أطول. &
&
جمع المعلومات
&
من منغصات السفر الأخرى التحقق من جوازات السفر رغم ان السنوات الماضية شهدت استخدام بوابات رقمية والكترونية لتدقيق الجوازات آليا فضلا عن آلات لتحليل البيانات الخاصة بالمسافر.&
&
واعرب غوتر من اتحاد النقل الجوي الدولي عن اقتناعه بأن التقنية البيومترية عززت الأمن بقدر هائل. &ونقلت بي بي سي عن غوتر ان الشخص الذي يستخدم جواز شخص آخر يشبهه قد يجتاز التدقيق البصري ولكن مسح قزحية العين ضوئيا كفيل بايقاعه. &
&
كما ان بوابات الجوازات الالكترونية تتيح مرور المسافرين بانسيابية. &ويتباهى مطار غاتويك في لندن مثلا بإبقاء فترة الاجراءات الأمنية أقل من خمس دقائق بفضل تكنولوجيا التعرف الوجهي.&
&
&تعقيد الإجراءات
&
ولكن غاس حسين من منظمة الخصوصية الدولية قال ان هذه الابتكارات التكنولوجية تركز بالأساس على تعزيز منظومات المراقبة الخفية وليس تبسيط الاجراءات الأمنية على المسافرين. &ولفت حسين الى أن لا أحد يعرف طبيعة التدقيق الذي يخضع له تاريخ المسافر وخلفيته لكي يُتخذ قرار بتوقيف هذا الشخص أو ذاك. &واضاف "ان التكنولوجيا متاحة الآن لمراقبة كل مسافر ومعرفة سيرته الذاتية حتى قبل ان يغادر بيته ، بل تبدأ عملية بناء السمات الشخصية لهوية المسافر اثناء شرائه التذكرة. &وقال حسين ان الهدف هو رفع الكفاءة ومستوى خبرة المسافر ولكن الأولوية تُعطى للايرادات المالية وجمع البيانات.&
&
وقال الخبير في تكنولوجيا المراقبة ستيف رايت من جامعة ليدز متروبوليتان البريطانية ان انجازات مهمة تحققت في المراقبة الالكترونية لأغراض الأمن الأساسي منها كما في متابعة مرور جميع المسافرين عبر المناطق الأمنية في المطار ورصد أي مسافر يسير في الاتجاه الخطأ. &
&
ومع تطوير أجهزة المسح الضوئي والتقنية البيومترية واستخدام منظومات ذكية للطوابير يمكن ان تتناقص منغصات الاجراءات الأمنية في المطارات ولكن من المستبعد ان توفر علينا التكنولوجيا احراجات جهاز التصوير بالأشعة السينية حين يطلب منا الموظف الأمني التخلي عن اناقتنا.&
&