مفاوضات سرية جرت بين إيران والولايات المتحدة منذ عام 2009، وتطرقت المفاوضات إلى ملفات عديدة وبينها الملف النووي، وراهن المسؤولون الاميركيون على هذه المفاوضات لتخفيف عربدة إيران في الشرق الأوسط، إلا أن ذلك لم يحدث، فطهران تمادت في تدخلاتها في المنطقة.

لندن: سبقت المفاوضات النووية بين ايران والقوى الدولية الست اتصالات سرية بين واشنطن وطهران حقق خلالها النظام الايراني جملة مكاسب من الولايات المتحدة.
ومنذ اواخر عام 2009 قدمت ايران الى البيت الأبيض في اطار هذه الاتصالات أسماء سجناء ايرانيين في الولايات المتحدة طلبت الافراج عنهم ضمن قائمة من المطالب لاختبار التزام الرئيس باراك اوباما بتحسين العلاقات معها.
وتضمنت الرسائل السرية التي كان يحملها الى واشنطن مبعوث ارسلته سلطنة عمان مطلباً ايرانياً بإدراج منظمات معارضة للنظام الايراني على القائمة السوداء وزيادة التأشيرات للطلاب الايرانيين الراغبين في الدراسة في الولايات المتحدة ، كما كشف مسؤولون اميركيون مطلعون.
استجابة أميركية
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن المسؤولين ان الادارة الاميركية استجابت في النهاية لبعض هذه المطالب ، بما فيها التدخل للافراج عن اربعة ايرانيين مسجونين في الولايات المتحدة وبريطانيا، بينهما اثنان أُدينا بتهريب السلاح الى ايران ودبلوماسي كبير متقاعد وعالم بارز أُدينا بتصدير مواد ممنوعة الى ايران.
أول محادثات مباشرة
ومهدت هذه الاتصالات السرية التي استمرت حتى نهاية 2013 الطريق لأول محادثات مباشرة بين الدولتين منذ الثورة الاسلامية عام 1979 ، كما قال مسؤولون حاليون وسابقون يعملون في المجال الدبلوماسي لصحيفة وول ستريت جورنال.
واسفرت اللقاءات السرية بين المسؤولين الاميركيين والايرانيين التي بدأت قبل ثلاث سنوات في العاصمة العمانية مسقط عن المفاوضات الجارية حالياً للتوصل الى اتفاق نووي مقابل رفع العقوبات المفروضة على ايران. ورجح مسؤولون استمرار المفاوضات بعد انتهاء الموعد المحدد في 30 حزيران (يونيو).
وقالت مستشارة الاتصالات الاستراتيجية في وزارة الخارجية الاميركية ماري هارف "ان عمان قامت بدور أساسي في تيسير القناة السرية بين الولايات المتحدة وايران التي ساعدت مؤدية الى الجهود الدبلوماسية الجارية الآن حول القضية النووية".
ولاحظ محللون ان المحادثات الجارية حالياً تكشف عن سلسلة من التنازلات التي قدمتها واشنطن لاقناع طهران بالجلوس الى طاولة المفاوضات في تكتيك دعمته واشنطن بعقوبات دولية مختلفة.
إيران مستفيدة
ويراهن مسؤولون اميركيون على الاتفاق النووي للتخفيف من عربدة ايران في منطقة الشرق الأوسط وعودتها الى الانفتاح على الغرب، ولكن مسؤولين آخرين يتفقون مع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة وخاصة في الخليج على ان الاتفاق النووي صفقة تكافئ ايران برفع العقوبات مقابل الحد من أنشطتها النووية لا انهائها.
وكان الرئيس اوباما نفسه اعلن ان ايران يمكن ان تستعيد نحو 150 مليار دولار من الأرصدة المجمدة في الأشهر التي تعقب الاتفاق.
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر اميركية وعربية رسمية ان ايران استخدمت اتصالاتها مع الولايات المتحدة بصورة متكررة للحصول على مكاسب تكتيكية ومالية.
توسع نفوذ طهران
وقال آرون ديفيد ميلر المسؤول السابق في وزارة الخارجية والباحث حاليا في مركز وودرو ولسون الدولي للباحثين "ان الاتفاق مع ايران لم يكن ذات يوم يتعلق بتغيير سلوك النظام بل كان دائما صفقة لدرء الحرب وشراء الوقت ونزع الفتيل عن القضية النووية واختبار امكانية التعامل مع ايران كشريك مهما كانت هذه الامكانية ضئيلة".
ويشير مراقبون الى ان السنوات الست التي مرت منذ بدء الاتصالات السرية بين واشنطن وطهران شهدت توسع النفوذ الايراني في سوريا والعراق واليمن في حين ان طهران مقبلة الآن على الاحتفاظ بالقسم الأعظم من بنيتها التحتية النووية وجني مكاسب اقتصادية مقابل ذلك.
وقال مسؤولون اميركيون حاليون وسابقون ان اوباما تسلم الرئاسة عام 2009 عازما على التعاطي مع التهديد النووي الايراني من خلال الدبلوماسية وانه بعث برسائل الى المرشد الأعلى علي خامنئي يدعو فيها الى المحادثات. وبادر اوباما الى تخفيف لهجة واشنطن.
وبمناسبة السنة الفارسية الجديدة في آذار (مارس) ذلك العام اشار اوباما الى ايران باسم جمهورية ايران الاسلامية ليكون أول رئيس اميركي يفعل ذلك وجاء رد خامنئي فاترا ، بحسب مسؤولين اميركيين سابقين اطلعوا على واحدة من رسائله العديدة الى اوباما.