قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم خلال زيارة لموسكو يوم الاثنين إن روسيا وعدت بتقديم دعم سياسي واقتصادي وعسكري لبلاده.


موسكو: تعهدت روسيا بالاستمرار في تقديم الدعم للنظام السوري في المجالات كافة لا سيما العسكرية، لتدحض الانباء حول إمكانية توجهها نحو اعادة النظر في سياستها تجاه دمشق مع دخول النزاع عامه الخامس.

وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي استقبل وزير الخارجية السوري وليد المعلم الاثنين في موسكو ان "سياستنا التي تهدف الى دعم سوريا والقيادة السورية والشعب السوري لم تتغير"، مضيفا "نحن مقتنعون بان الشعب السوري سينتصر في نهاية المطاف".

وتعد موسكو الى جانب طهران حليفة تقليدية لنظام الرئيس بشار الاسد، الذي قدمت له الدعم العسكري والمالي بالاضافة الى الدعم الدبلوماسي في الامم المتحدة.

واستخدمت روسيا بصورة منتظمة حقها في الاعتراض (الفيتو) لعرقلة صدور قرارات عن مجلس الامن تدين الاسد على خلفية قمعه للاحتجاجات الشعبية ضده والتي اندلعت سلمية في منتصف شهر آذار/مارس 2011 ثم تحولت الى نزاع دام اسفر عن مقتل اكثر من 230 الف شخص.

واوضح المعلم في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الروسي سيرغي لافروف عقب اجتماعه مع الرئيس الروسي "حصلت بصراحة على وعد من الرئيس بوتين بدعم سوريا سياسيا واقتصاديا وعسكريا".

وتدحض تصريحات بوتين والمعلم الاخيرة توقعات محللين بان تبادر موسكو الى "اعادة النظر" في دعمها لنظام الأسد ومراجعة استراتيجيتها في المنطقة.

ويكرر مسؤولون سوريون الاشارة الى "عمق " العلاقة التي تربط سوريا بحلفائها الاستراتيجيين. وقال الاسد في تصريحات نهاية اذار/مارس ان روسيا وايران "تريدان لسوريا الاستقرار وحلا سياسيا"، مشيرا الى ان للدول الثلاث "الرؤية نفسها" حيال الحرب التي تعصف ببلاده.

وتحاول روسيا جمع اطراف النزاع السوري على طاولة محادثات مشتركة للتوصل الى حل سياسي. وقال المعلم الذي وصل الاحد& الى موسكو ويغادرها الاربعاء ان مباحثاته مع المسؤولين الروس "تمحورت حول سبل ايجاد الحل السياسي للوضع في سوريا".

واستضافت موسكو جولتي مشاورات في كانون الثاني/يناير ونيسان/ابريل الماضيين شارك فيها ممثلون عن الحكومة السورية والمعارضة المقبولة اجمالا من النظام، من دون ان تتوصل الى التوافق على خطوات عملية او الى مشاركة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أبرز ممثلي المعارضة السياسية في الخارج، في هذه المشاورات.

واوضحت رئيسة مركز كارنيغي للابحاث في الشرق الاوسط لينا الخطيب لوكالة فرانس برس ان "إعلان بوتين تمسكه بدعم الأسد يأتي بعد تفجيرات يوم الجمعة الماضية والتي أقلقت موسكو بالفعل، خصوصا لناحية احتمال وقوع هجمات مماثلة داخل روسيا نفسها".

ويثير تصاعد نفوذ التنظيمات الجهادية في سوريا خشية المجتمع الدولي، خصوصا بعد ان بات تنظيم الدولة الاسلامية يسيطر على حوالى نصف مساحة الاراضي السورية وثلث مساحة الاراضي العراقية وتمددت عملياته الدموية الى دول اخرى كان آخرها تونس والكويت حيث قتل الجمعة عشرات المدنيين في اعتداءات تبناها التنظيم.

وقالت الخطيب "على الرغم& من ان تمدد داعش (خارج سوريا والعراق) يصب في مصلحة الاسد لكن ذلك يهدد امن روسيا في نهاية المطاف، لأن التمدد يقوي نفوذ المجموعات الشيشانية داخل داعش، والتي هدفها النهائي تقويض النظام الروسي"، مضيفة ان "روسيا تجد نفسها اليوم في مأزق".

واثار الرئيس الروسي الاثنين امكانية قيام ائتلاف دولي جديد من اجل مكافحة الارهاب. وقال "اذا كان المسؤولون السوريون يعتبرون (فكرة الائتلاف) مقبولة وممكنة، سنبذل قصارى جهدنا لدعمكم"، مضيفا "سنستخدم علاقاتنا وهي جيدة مع كل دول المنطقة في محاولة لخلق هذا النوع من الائتلاف بأي ثمن".

ورأت الخطيب أن "أي إئتلاف دولي ضد داعش لن ينجح من دون عملية انتقال سياسي في سوريا بسبب تورط الأسد غير المباشر وأحياناً المباشر في تقوية التنظيم داخل سوريا".

وشكك المعلم من جهته بإمكانية قيام هذا الائتلاف. وقال خلال مؤتمره الصحافي مع لافروف "استمعت باهتمام بالغ لما قاله الرئيس بوتين حول الوضع في سوريا وضرورة قيام تحالف دولي اقليمي من اجل مكافحة الارهاب".

واضاف "أعرف عن الرئيس بوتين انه رجل يصنع المعجزات.. لكن التحالف مع تركيا والسعودية وقطر والولايات المتحدة لمكافحة الارهاب يحتاج الى معجزة كبيرة جدا".

وسأل المعلم "كيف تتحول هذه الدول التي تآمرت على سوريا وشجعت الارهاب ومولته وسلحته (...) الى حليف لمكافحة الارهاب؟".

وتقود الولايات المتحدة الاميركية ائتلافا دوليا يشن منذ ايلول/سبتمبر الماضي غارات جوية ضد مواقع تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق. لكن واشنطن اعلنت بوضوح انها لن تنسق مع الحكومة السورية في قتالها ضد الجهاديين.

وتتهم دمشق من جهتها العديد من الدول الاعضاء في هذا الائتلاف بدعم "المجموعات الارهابية" وتمويلها وتسليحها.

&