لا يقبّل العربي امرأة لا يعرفها جيدًا في العلن بل يقبّل رجلًا آخر على الوجنتين، بينما لا يقبّل الغربي رجلًا بل يقبّل مرأة على وجنتيها، إنها التحية المختلفة بين ثقافة وأخرى.
مروان شلالا من بيروت: "وقبّلتها تسعًا وتسعين قبلةً، وواحدة أخرى وكنت على عجل"... بيت من الشعر العربي عابق بما للقبلة من مكانة في الحب، عذريًا كان أو إباحيًا. لكن اين هي القبلة من غير الحب؟ أينها مثلًا من التحية عند الغرب وعند العرب؟ سؤال حاول الفرنسي جيل دوبون الاجابة عنه بخريطة تفاعلية لبلاده، يفصل من يقبل من، أي بين أفراد الجنس الواحد، وبين الجنسين، وعدد القبلات، ومبتدأ التقبيل في الوجنة اليمنى أو اليسرى. لا بد أن هذه من أفضل الخرائط التفاعلية على الإطلاق، إذ فتحها للمشاركة الشعبية المباشرة منذ العام 2008، فشارك فيها اكثر من 100 ألف فرنسي، شهدوا على مناطقهم ومبدأ تبادل القبل فيها.
عرضة للشفاه
رغم الاختلاف الواضح بين دول العالم، وحتى بين مناطق الدولة الواحدة، الأكثر شيوعًا في الغرب هو تبادل النساء القبل في ما بينهن، وتبادلهن القبل مع الرجال، حتى لو كان على سبيل التحية الأخوية، بينما يتصل تبادل القبل بين الرجال بعمق العلاقة التي تربط الرجلين، من رابطة دم أو صداقة متينة.
يقول الأميركي ستيفان رينالدي لموقع بي بي سي إنه حل في إيطاليا، فوتّرته مسألة التقبيل هذه، إذ صارت وجنتاه عرضة للشفاه أيما توجّه. يروي: "فضلت في البداية أن أكون متلقيًا للقبل أكثر مني مقبلًا، لأنني ما عرفت كيف تسير الأمور، حتى أدركت أن القاعدة هي الآتية: من قبلك على خدك الأيمن در له الأيسر، وعليك أن تفعل الأمر نفسه مع الآخرين، كما أن الأمر لا يتسدعي تلامس الشفتين مع الخد، إذ يكفي أن يتلامس الخدان، وأن يُسمع صوت القبلة".
وما أن استقر رينالدي على هذه القاعدة، وقبّل وجنتي صاحبة النزل الذي نزل فيه، حتى أراد تكرار ذلك مع زوجها، لكن هذا شد على يده في مصافحة جمدته، وأخذه في عناق شديد. أدرك لتوه أن المصافحة تكفي مع رجل لا يعرفه تمام المعرفة.
مقلوب
في البلاد العربية، التقبيل مقلوب. فالنساء تتبادل القبل إلى ما لا نهاية متى يتلاقين، وكذلك يفعل الرجال، بينما يكون السلام من بعيد بين الرجل والمرأة، أو بالمصافحة في بعض الدول العربية المتحررة كلبنان وسوريا ودول المغرب العربي، أو قد يتبادل رجل وامرأة قبلة التحية إن كانا على معرفة وثيقة، أو تربط بينهما رابطة دم أو صلة رحم.
في الصين، المصافحة سيدة الموقف، بينما تقتصر التحية في اليابان على انحناءة احترام، بلا تقبيل ولا من يقبلون، إلا في حالات استثنائية طبعًا، يرى فيها اليابانيون تغريبًا وابتعادًا عن الأعراف والمألوف.






















التعليقات