قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أكد مسؤولون أتراك حتمية إنشاء مناطق آمنة في الشمال السوري، وأن إتمام ذلك مسألة وقت، مشددين على أن لا وجود للأكراد أو جبهة النصرة في هذه المناطق، التي ستفرضها تركيا بالنار.

إيلاف - متابعة: قالت مصادر تركية رسمية لصحيفة "الشرق الأوسط" إن قيام المنطقة الآمنة في الشمال السوري "مسألة وقت"، فالأتراك باشروا فعليًا التحرك لترجمة الاتفاق مع الأميركيين، وإن الطائرات الأميركية بدأت بالوصول إلى قاعدة إنجرليك، وستبدأ عملياتها انطلاقًا من هذه القاعدة& خلال الأسبوع الحالي أو في بداية الأسبوع المقبل.

سيطرة بالنار

أضافت هذه المصادر أن الاتفاق الأميركي - التركي استغرق وقتًا طويلًا ليخرج بأفضل خيارات ممكنة، فاللقاءات بين الأميركيين والأتراك استمرت ثمانية أشهر ونيّف، نتج منها الاتفاق الأخير، وتوج بالاتصال الأخير بين الرئيسين إردوغان وأوباما.

وأشارت المصادر إلى أن الأتراك شعروا بالضغط الشديد نتيجة تحركات تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) والنظام السوري والقوات الكردية والتهديد المباشر بتشكيل دولة كردية في شمال سوريا، مؤكدةً أن تركيا لن تدخل الأراضي السورية، وستحقق المنطقة الآمنة بقوة النار، وعلى المعارضة السورية أن تستغل الغطاء الناري التركي لتحرير المدن والمناطق التي يسيطر عليها داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى، "ولن يكون هناك دور لجبهة النصرة في المنطقة الآمنة ولن يسمح لها بالوجود فيها، وكذلك حركة أحرار الشام".

وأشارت المصادر إلى أن المنطقة الآمنة تمتد من عفرين إلى أعزاز إلى جرابلس، على مسافة 140 كيلومترًا طولا وبعمق 50 كيلومترا.

وفيما قالت مصادر تركية إن عمليات التنسيق تتم مع المعارضة السورية المعتدلة لتأمين القوة العسكرية التي ستشارك في العملية، نقلت "الشرق الأوسط" عن مصدر في المعارضة السورية قوله ثمة اتجاه لإجراء تغيير في الحكومة السورية الموقتة لمواكبة المرحلة المقبلة التي تتطلب تفعيل دورها ودور مؤسساتها في إدارة الداخل السوري، فقد يستقيل رئيس الحكومة الموقتة أحمد الطعمة للإفساح في المجال أمام حكومة جديدة تواكب المرحلة.

عملية برية قريبًا

ونسبت الصحيفة نفسها لمصدر بارز في المعارضة السورية قوله إن القيادة التركية عقدت سلسلة اجتماعات مع المعارضة السورية لوضعها في أجواء التطورات الأخيرة عند الحدود مع سوريا، وتفاصيل الاتفاق الأميركي - التركي.

وقال إن الاتفاق بين الأميركيين والأتراك يتضمن القيام بعملية عسكرية مشتركة بين الأتراك والمعارضة السورية المعتدلة، "فالعمليات البرية ستنطلق قريبًا، وسيكون الهجوم على داعش أولًا، من أعزاز إلى جرابلس مع سيطرة الجيش الحر على المنطقة، والأتراك سيقومون بتشكيل المنطقة الآمنة وفق نظرية تحرير المدن من القوى الإرهابية، سواء كانت داعش أو بي واي دي الكردي، ومن ثم تتشكل المنطقة الآمنة تلقائيًا، وبعدها تتم السيطرة على حلب تلقائيًا حيث إنها ستسقط نتيجة تشكل المنطقة الآمنة بجوارها".

وأكد هذا المصدر أنه لن يسمح للتنظيمات الكردية باستغلال العملية العسكرية للسيطرة على المناطق التي يخرج منها داعش، مؤكدًا أن سيطرة الأكراد لن تتجاوز عين العرب (كوباني).

وأوضح المصدر أن الفرق العسكرية السورية الموجودة في المنطقة "الآمنة" تم تجهيزها والتنسيق معها، وتم في اجتماع حلف شمال الأطلسي الأخير التأكيد على تأمين الدعم العسكري واللوجيستي للعملية.

وأوضح أن المجموعات المعتمدة من تركيا هي من سوف تكون مهمتها حماية المنطقة، وتركيا تتحمل مسؤوليتها وسوف تنقل الحكومة إلى الداخل ومن ثم الائتلاف، ولن تسمح لجبهة النصرة أن تكون في المنطقة، وحركة أحرار الشام لن تكون عائقًا بل ستتعاون مع العملية، لأنها تدرك أنها تحت المراقبة.

تركيا تساعد

أبدى المصدر نفسه اعتقاده بأن بعض الفوضى قد تحدث في المناطق المحررة، مع ضرورة أن تكون الحكومة السورية الموقتة جاهزة للانتقال إلى الداخل لملء الفراغ وإدارة المناطق. المصدر أن تركيا ستفتح الطريق، والمسؤولية الملقاة على الحكومة الموقتة تحتاج إلى قدرات مالية كبيرة. وقال: "المناطق المحررة تعرضت لدمار شديد وتحتاج لـ400 مليون دولار على الأقل، وهذا أكبر تحدٍ للحكومة السورية الموقتة بعد تحرير المنطقة الآمنة، وتأمين المبالغ يحتاج اجتماعات كبيرة وطويلة مع الدول المانحة، وثمة وعد تركي للحكومة السورية الموقتة بالاهتمام بها وبقضاياها والعمل على مساعدتها في كل خطواتها المقبلة، علمًا أن تركيا تتدخل من أجل تأمين تمويل عندما تنتقل الحكومة إلى الداخل وتأمين احتياجاتها للقيام بالمشاريع".

وفيما أشارت المصادر السورية إلى أن حركة أحرار الشام متفهمة ومتعاونة، رأت أن جبهة النصرة تحاول عرقلة العملية من خلال استهداف المشاركين في مشروع تدريب وتسليح المعارضة السورية المعتدلة.

وقال المصدر: "تم تدريب 54 مقاتلا في تركيا لمواجهة داعش، والمجموعة التي تلقت التدريب دخلت الأراضي السورية في 12 من تموز (يوليو) الماضي وكانت أول ضربة تلقتها من جبهة النصرة إذ هاجمتها وخطفت قائد الفرقة نديم الحسن مع 17 من مقاتليه الخميس الماضي. وبعدها بيوم قامت النصرة بالهجوم على مقر قيادة الفرقة وقتلت 5 وجرحت 16 من مقاتليها، وفي اليوم نفسه تم خطف 8 من مقاتلي الفرقة أيضًا، ولم يبق من المقاتلين إلا 7 احتموا في أحد مواقع الأكراد الموجودة في عفرين، بتغطية جوية أميركية.