دبي: على الرغم من توحد الشعب الإماراتي والشعوب الخليجية خلف قيادتها السياسية في الحرب على الحوثيين في اليمن، إلا أن صوتاً لا يمكن تجاهله يسأل "لماذا ذهبت الإمارات إلى هناك؟". ويستكمل "ليس للإمارات حدود مباشرة مع اليمن، ومن ثم لم يكن هناك ما يستدعي الدفع بقواتها المسحلة في هذه الحرب، خاصة أن الدولة الخليجية تشتهر طوال تاريخها بأنها صاحبة الدبلوماسية الناعمة، والمساعدات الإنسانية، والسير في طريق التنمية الإقتصادية.
لا نصر بدون دماء
للإجابة على هؤلاء قال الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس دولة الإمارات، رئيس الوزراء، حاكم دبي إنه لا يوجد إنتصار بدون دماء، في إشارة إلى إصرار الإمارات على المضي قدماً في طريقها بالتعاون مع المملكة العربية السعودية والحلفاء العرب، حيث يسعى الجميع إلى الوقوف في وجه الخطر الحوثي، والمد الايديولوجي الطائفي والمليشيات في الجزيرة العربية .
كما أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أن دولة الامارات العربية المتحدة ثابتة في نهجها الأصيل بمد يد العون والمساعدة نصرة للقضايا العربية وصونا للأمن القومي الخليجي والعربي.
دفاعاً عن الأمن القومي
وجاءت تصريحات ولي عهد أبوظبي لتؤكد بصورة واضحة بما لا يدع مجالاً للشك في أن أهداف الإمارات من التضحية بدماء الشهداء، هو حفاظاً على أمنها القومي وأمن الخليج العربي، حيث يقول التاريخ إن الدول التي تريد الحفاظ على أمنها يجب عليها مواجهة الخطر حتى إذا كان لا يقع على تماس مع حدودها، وهذا ما تفعله الإمارات حينما قررت الذهاب إلى اليمن.
محاصرة الورم الطائفي
كما أشار أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أن هدف الإمارات والتحالف الذي تقوده السعودية واضح، وهو حماية أمن وإستقرار الخليج العربي من التمرد الطائفي الذي تقف خلفه أياد أجنبية، وخطط تهدد حاضر ومستقبل الدول الخليجية، وأشار إلى أن الورم الطائفي الذي يريد التمدد في المنطقة لم يعد أمراً قابلاً للتأجيل.
أسباب إقتصادية
وبعيداً عن الأسباب السياسية والأبعاد الإستراتيجية التي تتعلق بمنظومة الأمن القومي، فإن للإمارات الحق في الدفاع عن مصالحها الإقتصادية، وهو ما يبرر وجودها في اليمن، من أجل السيطرة على مضيق باب المندب بالتعاون مع مصر والسعودية، تأميناً للمصالح الإقتصادية والإستراتيجية، وفي حال سيطر الحوثيون على مضيق باب المندب فإن شريان التجارة الذي يصل إلى قناة السويس سوف ينقطع.
تماسك داخلي
وفي الداخل الإماراتي أصبح ابناء الوطن على قناعة تامة بأن الدولة التي وفرت لهم أعلى درجات الرفاهية، وضمنت لهم سبل العيش الكريم، وكانت مثالاً تحتذي به شعوب المنطقة، أصبح لزاماً عليهم الوقوف خلف القيادة السياسية، وتقوية الجبهة الداخلية لاستكمال المهمة التي بدأت في اليمن، خاصة أنها تهدف إلى حماية الأمن القومي للإمارات ودول الخليج، كما أن أبناء الإمارات يتوارثون ثقافة مد يد العون للأشقاء، فالجميع يعلمون أن اليمن شهدت تمرداً وإنقلاباً على الشرعية، ومن ثم كان التدخل الخليجي والإماراتي لأهداف تتعلق بنصرة الأشقاء.