قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بعد أشهر من التهيئة والتحضير والدراسة والاعلانات المتواصلة، اضاف موقع فايسبوك الازرار التي وعد بها مستخدميه منذ فترة، ثم بدأ العمل بها اعتبارًا من الرابع والعشرين من شباط (فبراير)، لكنها لم تكن في مستوى التوقعات.


ميسون أبو الحب: يقول فايسبوك إن هذه الازرار ستساعد حوالى 1.6 مليار شخص في العالم يستخدمون الموقع في التعبير عن مشاعرهم إزاء ما ينشر.

وهذه الازرار هي "أحب" و "مضحك" و"مدهش" و"أنا حزين" و "أنا غاضب" اضافة الى كلمة لايك أو اعجبني المعروفة سابقًا.

ويرى الكثيرون أن ادوات التعبير الجديدة هذه ستمنح مستخدمي الموقع حرية أكبر بالفعل للتعبير عن مشاعرهم، كما ستساعد الشركات وأوساط الاعمال على قياس الاذواق بدقة اكبر.

لا اتفق

ومع ذلك، لا يتفق الكل وهذا الرأي، ومنهم الخبير في شؤون مواقع التواصل الاجتماعي مارتن لندستروم الذي يعتقد أن فايسبوك لم يسعَ في احد الايام ولا يسعى الآن لفسح المجال لمستخدمي الموقع كي يعبروا بشكل حقيقي وصادق عن آرائهم وافكارهم ومشاعرهم ازاء ما يجري في الساحة التي صنعها مارك زوكربيرغ.

كل ما في الامر أن هذه الازرار متطورة عن سابقتها "لايك"، ولكنها لا تعكس كل شيء ولا تغطي تنوعات عديدة.

ويقول لندستروم إن هناك مشاعر مثل الانزعاج او الغيرة او الاحباط او الشعور بالنقص او بالدونية او بالضجر او بالوحدة او بالاستياء او حتى بالكراهية والنفور وغيرها، وهي كلها مشاعر انسانية اعتيادية ولكن فايسبوك لن يسمح لأحد بالتعبير عنها عن طريق رموزه.

وبالنتيجة، سيكون على أي شخص يريد ايصال مثل هذه المشاعر او غيرها او مشتقاتها أن يعبر عنها بكلمات او بصور وما شابه، اما ان يستخدم رموزًا فايسبوكية فهو امر غير ممكن بالمرة.

ولكن لماذا يحدد فايسبوك رموزه ويقيد القدرة على التعبير؟ والجواب هو ان الموقع لا يريد خلق مشاكل لا حصر لها ولن تكون له قدرة على التحكم في نتائجها.

ان يكتب المرء تعليقًا مسيئًا أو مزعجًا فقد يؤدي الى قطيعة بين من كتب ومن قرأ ولكن ان تكون لفايسبوك يد طولى في ذلك فهو أمر آخر.

نفاق

والملاحظ بشكل عام ان هناك تقاليد تسود تصرف المتعاملين على موقع فايسبوك تتعلق بالمداهنة وبالمجاملة وبالثناء المتبادل وباستخدام كلمات الاعجاب وايقونة الاعجاب أو بنشر صور تؤكد ذلك.

وفيسبوك يريد الحفاظ على هذا الجو وهذه التقاليد، وإلا فكيف سيستطيع السيطرة على ردود فعل حوالى مليار و600 مليون شخص لكل منهم رأي، ولكل منهم شخصية ومزاج وما يحب وما يكره.

المجتمع كله بعاداته وتقاليده انتقل وينتقل الى فايسبوك، ويرى الخبير لندستروم أن مستخدمي الموقع تعلموا على مدى سنوات كيف يسيطرون على مشاعرهم وكيف يمتنعون عما قد يثير حساسية خطيرة ثم وصف هؤلاء المستخدمين بأنهم مثل ممثلين قدامى كانوا يؤدون ادوارهم وهم يرتدون اقنعة، كي لا يعرفهم احد، وكي لا يصدر أحد حكمه على شخصياتهم الحقيقية.

وفي النهاية، يرى الخبير أن لا قيمة كبيرة لهذه الازرار التي اضافها فايسبوك لانها محدودة ومقيدة، وتكاد تكون تكرارًا للزر الاول نفسه.

ولم تصب الخيبة الناس فقط، حسب لندستروم، بل الشركات التي كانت تأمل في ان توفر لها الازرار الجديدة معطيات وبيانات تساعدها في عملها غير ان آمالها خابت في النهاية، فيما سيبقى المستخدمون يشعرون دائمًا أن هناك نقصًا وان عليهم أن يلتزموا جانب الحذر عند استخدام فايسبوك والاستمرار في المجاملة وفي المداهنة سواء وجدت ايقونات فايسبوك أم لم توجد.