القاهرة: في مواجهة عاصفة غير مسبوقة من الانتقادات تتهمة ب"التنازل" عن جزيرتين في مضيق تيران للرياض مقابل مليارات الدولارات من الاستثمارات السعودية، تحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الاربعاء عن مؤامرة يقف وراءها "أهل الشر" مؤكدا انه لم "يفرط في ذرة رمل".

وكان السيسي يتحدث امام مجموعة من النواب والمسؤولين النقابيين والصحافيين ردا على انتقادات عنيفة تعرض لها في وسائل الاعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي تتهمه ب "التنازل" للسعودية عن جزيرتي تيران وصنافير الواقعتين في البحر الاحمر قرب مضيق تيران عند المدخل الجنوبي لخليج العقبة، مقابل استثمارات سعودية بمليارات الدولارات في مصر.

واعلن عن هذه الاستثمارات الجمعة الماضي بالتزامن مع توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بين البلدين تمنح السيادة على الجزيرتين للسعودية، خلال زيارة للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز للقاهرة.

وقال السيسي ان لا وثائق لدى اجهزة الدولة المصرية تثبت تبعية جزيرتي تيران وصنافير لمصر، ولكنه ترك الباب مفتوحا امام البرلمان "لتمرير او عدم تمرير" اتفاقية ترسيم الحدود البحرية.

وقال السيسي انه في هذه الاتفاقية "لم نخرج عن القرار الجمهوري الصادر من 26 سنة، وتم إخطار الأمم المتحدة به وقتها" في اشارة الى قرار اصدره الرئيس الاسبق حسني مبارك عام 1990 يرسم حدود مصر البحرية في البحر الاحمر ويخرج جزيرتي تيران وصنافير من مياهها الاقليمية.

واكد انه طلب من كل اجهزة الدولة الوثائق المتوافرة لديها حول الجزيرتين وابلغته انه "ليس هناك شئ" يثبت تبعيتها لمصر، مضيفا "نحن لا نعطي ارضنا لاحد وايضا لا نأخذ حق احد" مضيفا انه "لا يفرط في ذرة رمل".

وتابع "نحن لا نفرط في حق لنا واعطينا حق الناس لهم"، داعيا الى عدم التحدث في موضوع الجزيرتين مجددا.

وقال "أرجو الا نتكلم في هذا الموضوع مرة اخرى، لأنكم (من يتحدثون فيه) تسيئون لانفسكم ولبلدكم، أرجو أن نتوقف لأنه من غير المعقول ان نتشكك في أجهزتنا وفي كل شيء حولنا".

ولكنه اكد ان البرلمان المصري، الذي ينبغي ان يوافق على اي اتفاقيات تبرمها الدولة مع دول اخرى لتصبح سارية المفعول، "سيناقش الاتفاقية (...) ويمررها او لا يمررها".

واستهل الرئيس المصري كلمته بحديث طويل عن مؤامرة حمل مسؤوليتها "لاهل الشر" وهو تعبير يستخدمه عادة للاشارة الى جماعة الاخوان المسلمين التي تعرضت لحملة قمع دامية منذ اطاحة الرئيس الاسلامي محمد مرسي في تموز/يوليو 2013 امتدت بعد ذلك لتشمل رموز الحركات الشبابية التي شاركت في اطلاق الثورة على مبارك عام 2011.

واكد السيسي إن "أهل الشر لا يزالون يعملون وسيعملون ضد مصر، بهدف إحداث شقاق في النسيج المجتمعي للمصريين"، مضيفا "أنا حريص على الحفاظ على هذا النسيج، ولا بد على جميع الفئات المتواجدة هنا المشاركة في ذلك".

وتطرق السيسي الى مقتل طالب الدكتوراه جوليو ريجيني الذي اختفي في 25 كانون الثاني/يناير الماضي ثم عثر على جثته وعليها اثار تعذيب وحشي في الثالث من شباط/فبراير ملقاة على جانب طريق صحراوي في القاهرة.

وقال "نحن من صنعنا الأزمة في هذه القضية" مضيفا "بمجرد أن تم الإعلان عن مقتل ريجيني البعض منا اتهم الأجهزة الأمنية المصرية بالتورط في هذه الجريمة، وشبكات التواصل الاجتماعي تحدثت عن ذلك، ونقل كثير من الإعلاميين عنها، ومن يتابع من الخارج ما يحدث في مصر صدق هذه الرواية بسبب تناولنا لها".

وقررت ايطاليا الجمعة الماضي استدعاء سفيرها في مصر للتشاور اثر خلافات بين السلطات القضائية في البلدين حول التحقيقات في قضية ريجيني.

وقد صدر القرار في اعقاب يومين من المحادثات الخميس والجمعة في روما بين محققين مصريين وايطاليين فشلت في تخفيف التوتر بين البلدين رغم العلاقات القوية التي تربطهما على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

وتشتبه الصحف الايطالية بان يكون عناصر في اجهزة الامن قد خطفوا الطالب وعذبوه حتى الموت، الامر الذي تنفيه الحكومة المصرية بشدة.

وقال وزير الخارجية الايطالي باولو جنتيلوني الجمعة "نريد امرا واحدا هو الحقيقة بشأن جوليو ريجيني".