: آخر تحديث
وصلوا بالبحر أو سيرًا على الأقدام وحلمهم إقامة شرعية

"إيلاف" مع لاجئين في باريس

 خاص بـ إيلاف من باريس: تمرّ الأيام، تتبدّل الوجوه، يتغيّر العدد، لكن الواقع يبقى على حاله في مخيّم اللاجئين وسط العاصمة الفرنسية باريس. تحت جسر محطة للقطار يعيش 400 شخص على الأقل من جنسيات مختلفة. ما يجمعهم واحد: دخول الأراضي الفرنسية بطريقة غير شرعية.

- كيف وصلتم إلى هنا؟
- بالبحر أو سيرًا على الأقدام.
- كم من الوقت استغرقت رحلتكم؟
- ستة أشهر تقريبًا.
- هل تندمون؟

 

لاجئون يلعبون لتمضية وقتهم - خاص إيلاف

 

يسود صمت عند طرح هذا السؤال وتختلف الإجابات. إريتريون وسودانيون وتشاديون ويمنيون وأفغان وباكستانيون ومغربيون يعيشون تحت هذا الجسر في الهواء الطلق. للوهلة الأولى تستغرب أن ترى مشهدًا كهذا في عاصمة متحف اللوفر والشانزليزيه. 

تصل "إيلاف" إلى محطة "ستالينغراد". درجات الحرارة تتفاوت بين درجة واحدة فوق الصفر وعشر درجات إجمالًا والأمطار لا تتوقّف. صيحات واحتفالات وتجمّعات وتصفيق: وصل الطعام. الحاجات الأساسية كالطعام والأغطية والخيم يؤمّنها بعض المتطوعين والجمعيّات الذين "يقومون بما يجب على الحكومة فعله"، على حدّ تعبيرهم.

 

السلطات الفرنسية أعطت أولويةً للاجئين من العراق وسوريا - خاص إيلاف

 

محيط المخيّم مقفل بالعوائق الحديدية أو الشباك كي لا تتسّع رقعة المهاجرين. قبل أسابيع كان الجانب الآخر ممتلئاً أيضًا بطالبي اللجوء لكنّهم أخلوا المكان بعد تسوية أوراقهم وحصولهم على مأوى أفضل. على الجدران بعض الإرشادات حول عملية إتمام أوراق اللجوء. نسأل: هل باشرتم إتمام الأوراق؟ فيجيب مهاجر سوداني: "نذهب كل يوم إلى المكان المخصّص لذلك، لكنّهم لا يستقبلون أكثر من عشرة أشخاص يوميًا. كثيرون ينامون أمام المركز لممارسة الضغط ولحجز أماكنهم". 

السلطات الفرنسية أعطت أولويةً للاجئين من العراق وسوريا وأنهت أوراقهم لكنها تحرص مع اللاجئين من بقية الجنسيات على درس الملفات بدقّة، فالبعض يأتي بحثًا عن فرص أفضل ربّما لا هربًا من حرب أو اضطهاد. 

في الزاوية شاب عمره ستة عشر عامًا تقريبًا، نسأله لما  لا ينصب الخيمة التي بقربه ليحتمي من البرد فيردّ: "لا أجد مكانًا لذلك". في زاوية أخرى، ما يشبه الحمّامات، ويكفي النظر إليها أو المرور بقربها لتعرف أن أدنى حدود النظافة غير متوفرة في هذا المكان. 

 
يحرق الكرتون للتدفئة - خاص إيلاف

 

الشباب يحرقون الكرتون ويتجمّعون حوله ليتدفّأوا، يلعبون الورق ليتسلّوا ويخبئون أوراقهم أموالهم القليلة في صدورهم تحت ملابسهم كي لا يسرقها أحد. يقول مهاجر باكستاني بحسرة وحزن: هذا هو الجحيم، هذا ما لم نكن نتوقّعه في الاتحاد الأوروبي وبلاد حقوق الإنسان. نغيّر ملابسنا في الشاعر ونستحمّ في الهواء الطلق وننام مداورةً فلا مكان للجميع".

قبل أسبوع تقريبًا، انطلق عدد كبيرٌ من هذا المخيّم واقتحموا مدرسة جان جوريس التي تبعد كيلومترات قليلة عن الجسر حيث يعيشون. دخلوا في الليل من بين حديد البوابة الرئيسية. المدرسة مقفلة منذ أربع سنوات للترميم وهي مجهّزة بكل ما يحتاج إليه المهاجرون. 

هذا الاقتحام حصل بالتنسيق مع مجموعة متطوّعين فرنسيين، والخطّة بقيت سرّية كي لا تفشل. اللاجئون يفضّلون عدم دخول الصحافة إلى المدرسة، لكنّ "إيلاف" تحدّثت إلى أحد المتطوعين الفرنسيين في الداخل لتعرف أكثر كيف هي الأجواء. 

- "هنا يعيش 150 شخصًا تقريبًا، نحاول قدر المستطاع تنظيم الوضع تفاديًا للمشاكل والتخريب. المدرسة مريحة وفيها كل ما يحتاج إليه اللاجئون. الأولية دائمًا للقاصرين والنساء ولا نزال نستقبل بعض الحالات الطارئة".

هل من أشغال في الداخل؟

حاليًا لا أشغال ولا أي إشارة إلى معاودة فتحها قريبًا.

لكن السلطات الفرنسية رفضت تصرّفكم ودعت إلى إخلاء المدرسة فورًا.

هذا مجرّد تهديد. نحن باقون، اللاجئون أحقّ بالمكان من أي شخص آخر.


عدد التعليقات 3
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. اللاجئون في بلاد الكفر
مسعود الحزين - GMT الجمعة 29 أبريل 2016 11:03
ربما لا تنشر ايلاف ما ساكتبه ومع هذا اقول لو كان لي الامر والقدره وانا في ايلاف وقبل ان اكتب لدولنا العربيه وخاصة الغنيه منها والى اصحاب السياده والسمو فيها ان يتدخلوا لانصاف هولاء البشر الذين وصلوا باريس وهم على هذه الحاله ولا يوجد من يساعدهم ويصغي لهم لكنت استخدمت قدراتي كصحفي واخذت هؤلاء الى بلاد الحرمين الشريفين او اي دوله خليجيه تستورد العماله من الدول الاسيويه والحقتهم بهم واكون بذلك قد خلقت لهم حياة جديده وفرصه للعيش في بلادنا العربيه العامره خير من ان نتركهم تحت رحمة الكفار والفرنجه ... نحن العرب خير امة اخرجت للناس .. لو عملنا هكذا مع هؤلاء ومع غيرهم لاثبتنا ذلك !!! ثم اين هم اثريائنا العرب ؟ الا تكفي زكاة اموالهم لعيش هؤلاء ؟
2. Iraq
Iraqi - GMT الجمعة 29 أبريل 2016 11:21
ماهذا الذل؟ ماذا يجب ان يحدث اكثر ليصحوا العرب؟ كل يوم تناسل وولادات جديدة وكل يوم سياسة واقتصاد عقيم وكل يوم حروب وكل يوم عاطلين جدد وتدور الحياة العقيمة في نفس الدائرة وتسحق الشباب والكبار وتذلهم وكل عام اتعس من العام الذي سبقه ولااحد حتى يقول ماذا يحدث. الحكام ياخذون مافوق وتحت البلد ملك لهم ويجمعون المال لاخر يوم بحياتهم. عوائل تجري خلف الرغيف لا تعليم ولاتربية للاطفال.....هل من سميع؟؟؟؟ سؤال اليس ولادة طفلين وتربيتهم وتعليمهم حسب الاصول اشرف من ولادة 6 او 10 اطفال يصبحون اما لاجئين او مهربين او مجرمين او دواعش؟ اليست هذه مسؤلية الاباء والامهات والحكومات العربية ايضا؟
3. not too bad
warda zirwanda - GMT الجمعة 29 أبريل 2016 23:29
on this condition, they still are much better than being killed by their own people the ISIS


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

  1. كتاب سعوديون: خطاب الملك سلمان مرجعي وشامل
  2. أزمة اليمن تدخل مرحلة الحل
  3. دبي تحتضن قمة الشرق الأوسط لشبكات التواصل لقطاع الأعمال
  4. اعتقال خمسة من حرس الملكة بعد شجار
  5. الملك سلمان: نعتز بجهود رجال القضاء في أداء الأمانة
  6. ناصر الصباح في أول ظهور بعد رحلة العلاج
  7. مواجهة مرتقبة بين القوى الكبرى في لاهاي بشأن الهجمات السامّة
  8. وفد برلماني أردني في دمشق
  9. دول الإتحاد الأوروبي تؤيد مشروع اتفاق بريكست
  10. العثور على لوحة يُعتقد أنها لـ«بيكاسو» في رومانيا
  11. لقاء حاسم اليوم يجمع بوتين وأردوغان حول سوريا
  12. ترحيب سياسي بمصالحة الزعيمين اللبنانيين جعجع وفرنجية
  13. ارتفاع حصيلة حرائق كاليفورنيا إلى 77 قتيلًا
  14. ماكرون يبدأ زيارة دولة لبلجيكا
  15. الصين تكشف عن دبابة تدمر نفسها ذاتياً!
  16. نبيل بنعبدالله: على العثماني أن يخرج ويفسّر للمواطنين ما يحدث
في أخبار