ينظر سياسيون ومحللون إلى تهنئة اردوغان لبوتين بمناسبة اليوم الوطني لروسيا خطوة يحتمل أن تؤدي إلى تطبيع وشيك للعلاقات بين البلدين اللذين تتناقض مواقفهما في ملفات كثيرة وشائكة.

إيلاف من لندن: يراهن مراقبون على أن خشية تركيا من قيام منطقة حكم ذاتي للأكراد في شمال سوريا، قد تدفعها للتخفيف من موقفها المناهض للرئيس السوري بشار الأسد.

وخلال لقائه مجموعة من الصحافيين في أنقرة يوم الثلاثاء، أعرب نعمان قورتولموش نائب رئيس الوزراء التركي، أن تدفع تهنئة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لنظيره الروسي فلاديمير بوتين إلى تطبيع للعلاقات.

وقال قورتولموش: "هذه الخطوة تشير إلى رغبة تركيا في إعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي مع روسيا".&

وكانت العلاقات بين البلدين، تضررت جدًا على خلفية أزمة إسقاط أنقرة مقاتلة روسية كانت تقصف مواقع للمعارضة السورية.&

تهنئة

وكان أردوغان بعث برسالة إلى بوتين هنأ فيها الشعب الروسي بـ "يوم روسيا" الذي أحياه الروس يوم الأحد الماضي 12 يونيو الجاري، معربًا عن أمله في أن تعود العلاقات بين موسكو وأنقرة إلى طبيعتها وترتقي إلى المستوى اللائق.

كما بعث رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم من جهته، رسالة إلى نظيره الروسي دميتري مدفيديف أعرب فيها عن أمله في أن يصل التعاون بين تركيا وروسيا في القريب العاجل إلى المستويات الضرورية بما يلبي المصالح المشتركة للشعبين.

خلافات قائمة

وإلى ذلك، أشار قورتولموش إلى استمرار اختلاف وجهات نظر البلدين في الكثير من مسائل المنطقة، وفي مقدمتها المسألة السورية، وخاصة بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في سدة الحكم.&

وكان رئيس الوزراء التركي الجديد يلدريم، قال بعد أيام من توليه منصبه الشهر الماضي، إن تركيا بحاجة إلى "زيادة أصدقائها وتقليل أعدائها"، في اعتراف ضمني على ما يبدو بأن سياسات سلفه أحمد داود أوغلو تسببت في تهميش بلده.

وتشمل سياسة يلدريم أربعة مجالات يسعى لاتخاذ خطوات جديدة فيها، وهي إسرائيل وروسيا والاتحاد الأوروبي وسوريا.

ونقلت (رويترز) عن مسؤول كبير من "حزب العدالة والتنمية" الحاكم، طالبًا عدم نشر اسمه، لوكالة "رويترز": "أنقرة لن تغيّر موقفها من الأسد... لكني لا أؤيد حكمًا ذاتيًا للأكراد. ربما لا نحب بعضنا البعض لكن في هذه المسألة نؤيد سياسة واحدة".

حكم ذاتي للاكراد

وتخشى أنقرة من أن تعزز سيطرة "وحدات حماية الشعب" الكردية المدعومة من قبل واشنطن، على أراضٍ في شمال سوريا، من تمرد "حزب العمال الكردستاني"، الهادف للحصول على استقلال في جنوب تركيا قرب الحدود السورية.

من جهته، رأى محمد يجين، المحلل في مؤسسة "يو.إس.إيه.كيه" البحثية، لوكالة "رويترز"، أن هذا لا يترك لتركيا سوى خيارات قليلة هي استئناف محادثات السلام مع "حزب العمال الكردستاني"، وهو ما تستبعده الحكومة حاليًا، أو الاعتماد غير المباشر على الأسد كـ "حائط صد".

وأضاف يجين: "الشيء الوحيد الذي يمكن أن يتغيّر هو أن تركيا قد تكف عن الإصرار على رحيل الأسد".